• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الحكومة تدور حول الأرض

    انتظرنا الحكومة ولم تأتِ، انتظرناها طويلاً ولكنها لسوء الحظ لم تشرّف، ولسوء الحظ أيضاً أن الرئيس المكلف انجاز التشكيلة الوزارية الثمانية آذارية لم يتقدم طوال هذه الفترة القياسية بتاريخ لبنان السياسي بتشكيلة ما فيها بعض الفلفل والبهار، ليرفضها رئيس الجمهورية مثلاً أو يوافق عليها كما كان يحدث في السابق. انتظار طويل لحكومة لن تأتي أو ستأتي (فائت أو لا تأت أو فافعل بقلبي ما تشاء، أغداً ألقاك) كما قالت الست أم كلثوم في أغنيتها الشهيرة.

    لن يوزع أهل الرابية حلوينة الحكومة هذا الأسبوع ولا الاسبوع المقبل، وكما قالت إحدى الصحف السورية الشقيقة إن تأليف الحكومة اللبنانية رحّل إلى شهر أيلول، ولكنها لم تحدّد أي أيلول منهم، فقالت سفيرتنا إلى النجوم السيدة فيروز “رجع أيلول… يا عيني يا ليل”، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري “دام ظله”، يريد أن يحوّل المجلس إلى سلطة تنفيذية، علّ “الزكزكة” تتحول أمراً جدياً ويصير هو الرقم واحد في البلد.

    بلد على كف عفريت أم مرمي على جانب الحوض الشرقي للمتوسط ولا أحد يهتم بما يحصل به، بلد يريد الكل اقليمياً ودولياً وضع يدهم في طبخته الحكومية أم أنه متروك (متروك متروك متروك… يا ولدي) كما قال المطرب عبد الحليم حافظ.

    بلا حكومة ونظن أننا نجلس على أرض موقعها في نصف الدنيا، لا أحد قبلنا ولا أحد بعدنا، فوق الجميع، مع أن كل سكان الجانب الشرقي للمتوسط يحسون نفس الاحساس، ويصفون الدنيا من حولهم تدور وهم كالشمس واقفون.

    إذاً، لا حكومة في الأفق القريب على ما يقول أتباع جماعة 8 آذار، فهم مشغولون بتبديل المقاعد الوزارية وتوزيعها كمغانم والعراك عليها ومحاولة منع رئيس الجمهورية ميشال سليمان من الحصول على حصة وزارية يستطيع بها الحوار والنقاش ومنع الاستبداد. يحاولون تشكيل حكومة تعمل لتغيير البنى التي قامت عليها الحكومات السابقة من حيث التوزيع واحترام القوى السياسية وغيرها (حكومات الوحدة الوطنية)، وينشغلون بالتحضير لانقلابات جديدة في حال تبدلت المعطيات في المنطقة، مع أن المنطقة (سبحان الله) ومن يوم انقلابهم على البلد انقلبت (المنطقة) في خط مخالف لتوجهاتهم، وبدل التهديد بالسلاح والقمصان السود التي أخافوا فيها الناس، صار المواطنون في العالم العربي يتظاهرون بسلمية لا يفهمها عقلهم ولا عقل شركائهم، وبدل رفع الأصبع في وجه الناس وتحديد المرضي عنه من المغضوب عليه، وقف الناس بدمهم يصرخون طلباً للحرية، وبسلمية فائقة أكبر من مفاهيمهم، كانوا هنا يهاجمون من يحبون الحياة، في وقت “طاب العيش يا عرب” كما قال الشهيد سمير قصير.

    قبل أعوام كان شباب لبنان في ساحة الشهداء يصرخون للحرية والسيادة والاستقلال، وقف بينهم الشهيد وليد عيدو، كان يحمل في قلبه حلم الشباب، يرفع معهم قبضته في الهواء، يتحدث على المنبر كأنه شاب، فيما جورج حاوي يصرّ على التغيير الشامل، لأنه يدرك أن الحلم لا بد أن يستمر، ليصير نموذجاً ينتقل إلى أماكن أخرى في العالم العربي.

    حلم التغيير لم يتوقف في تونس ولا في مصر بل انتقل إلى ليبيا واليمن وسوريا والبحرين، صار الهدف بالنسبة للشبان في هذه الدول اثبات سلميتهم وكذلك قدرتهم على استعمال التقنيات الحديثة لإظهار الفرق بينهم وبين الحاكم الذي يستعمل القبضة الأمنية بدلاً من الحوار.

    في سوريا قتل خلال التظاهرات عدد من الأطفال، وكذلك المئات من الشبان والصبايا، كان الموت هو الصفة الأكثر حضوراً التي رافقت التظاهرات السلمية، بكت أمهات واختفى كثيرون ووجدت مقابر جماعية كما امتلأت ملاعب كرة القدم بجماهير التظاهرات أكثر مما امتلأت يوماً بجماهير التشجيع، كل ذلك لم يمنع الناس من العودة إلى الشارع بحثاً عن حريتهم ورفضاً للاستبداد.

    حلم التغيير هنا توقف في العام 2005، حين استمرت عمليات الاغتيال من سمير إلى وليد عيدو وجورج حاوي وجبران تويني وغيرهم، كان الاغتيال إيذاناً بقرار جدي بمنع التنفس عن روح الانتفاضة. فيما كان إغلاق المجلس النيابي والانسحاب من الحكومة سبب آخر يمنع قيام أي مشروع ولو مشوّه للدولة، عملوا كثيراً يومها على فرض ما يريدون عبر السلاح، حتى وصلوا إلى يوم الانقلاب الأسود قبل أشهر…

    بلاد تسير إلى الأمام، والتغيير فيها أكبر من أساطير القائد المؤبد والعائلة العظيمة، وابن خالة الرئيس أو الزعيم، وفوق الأحزاب الوطنية والتقدمية والانعزالية والفاشية، شعوب تبني تجربتها وستكون على مستوى آمالها، شعوب تريد أن تعمل وتحاسب نفسها، وتخطئ وتنجح، تريد أن تتحول إلى ديموقراطيات أو تبني نموذجها الخاص، هذا أمر لها هي وليس لغيرها أن يتدخل به، شعوب لها حلم كمثل حلم سمير قصير وجدت طريقها إلى الحرية ولن تتراجع.

    في بيروت أيضاً الحرية ليست بعيدة، والمدينة التي صمدت أمام الاجتياح الإسرائيلي في العام 1982 وصمدت أمام محاولات جعلها مدينة ميتة بلا أصوات حرة، ستعود قريباً وبالتأكيد إلى موقعها الرائد في العالم العربي … كعادتها.

    هنا بيروت والصباح قريب… والديك سيصيح معلناً فجراً جديداً لحكومة تحمي الناس واقتصادهم وحياتهم الاجتماعية، حكومة قد يكون رئيسها أكثر شخص لا يريده جماعة الثامن من آذار أي الرئيس سعد الحريري أو حتى الرئيس فؤاد السنيورة، حكومة فوق صراعات التناتف والتشاقف وتوزيع الجبنة… وهي قريبة جداً.

    عمر حرقوص
    جريدة المستقبل
    09.06.2011

    Leave a Reply