• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    !كما أنتم يكون إعلامكم

    “بين إعلاميين وسياسيين علاقة وثيقة يومية حميمة تصل أحياناً الى حد التواطؤ” قالها وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال طارق متري، مضيفاً أنه حاول غير مرة مساعدة الإعلاميين على أن يتفقوا على شِرْعَة أخلاق مهنيّة وفشل، بل أُفشل! ما لم يقُله الوزير بالفم الملآن هو أن بعض الإعلام والإعلاميين في لبنان أصبح جزءاً مِن تحالُف الجنس والسلطة والمال والشهرة والحياة المُترَفة والغاية التي تُبرِّر الوسيلة! الإعلام اللبناني ابن بيئة حاضنة لثقافة الفساد والصفقات، والإثراء غير المشروع، وصرف النفوذ، وغياب المُحاسَبة، وانحدار سلّم القِيَم، وخلط الأولويّات، هذا إذا ما وضَعنا الإيديولوجيا والسلاح والإغتيال والتوجيه جانباً! والإعلام حائر بين الإرتباطات الإقليمية، والحسابات السياسية، والإنتماءات الحزبية، والولاءات المذهبية، والمصالح المادية، والرقابة الذاتية… وهو غير قادر على ممارسة دوره لناحية الصحافة الإستقصائية، ليس لغياب النيّة لديه، بل لوجود قوانين حامية للمتنفِّذين والمتجاوِزين، ولضعف النظام القضائي، ولترهُّل الجسم النقابي، ولغياب الأطر الرقابية الناظمة، ولعدم القدرة على حماية أي صحافي يجرؤ على المواجهة، أمنياً وقضائياً ومادياً ومعنوياً.

    إذاً، المسألة ليست فقط مسألة تواطؤ أو شِرْعَة أخلاق مهنيّة، بل في مدى قُدرة الدولة المُفكَّكة والمتنازِعة على تحديث “قانون الإعلام” وتطبيقه بحزم على المعنيين مهما علا شأنهم، على أمل أن تأتي النتائج المتوخاة لمصلحة تحفيز قطاع “الإعلام والترفيه”، ومواكبة “ثورة المعلومات والاتصال والتكنولوجيا”، وتوسيع السوق، وتثبيت المزيد من الحريّات العامة والخاصة، لا العكس.

    والمسألة تكمُن أيضاً في غياب “المجلس الوطني للإعلام” ورؤيته وصلاحياته. ولا ننسى “قانون المطبوعات” وضرورة تحريره من المَحميّات والموروثات وتطويره ليشمل “الإعلام الرَقميّ” بما فيه من تحدّيات أمنية وسياسية واقتصادية وتشريعية وتنموية حقيقية لا بُدّ من مقاربتها بجرأة وفعالية. وكيف لنا أن نغفل ذكر “النقابتيْن” الفاضلتيْن وحتميّة إصلاحهما بُنيوياً وجذرياً. وأخيراً وليس آخراً، يبقى التحدّي في علّة وجود وزارة الإعلام ودورها وجيش موظَّفيها، وفي الإعلام الرسمي المُترهِّل والبعيد كليّاً عن المنافَسة.

    كلمة حق تُقال: في لبنان صحافيون وإعلاميون “أوادم” كثر، أصحاب فكر نَيِّر وثقافة واسعة ورؤية، يتمتعون بالكفاءة والمهنية والقدرة التنافُسية، لكنهم يموتون اغتيالاً أو فقراً أو تهميشاً أو قهراً! أما إقليمياً وعالمياً، فنرى مساهمات اللبنانيين الإدارية والمهنية والإبداعية ظاهرة في كل مفاصل الصحافة و”الإعلام والترفيه” والأخبار، وفي نهضة “الإعلام الرَقميّ”، وفي انتشار الإعلان التجاري المموِّل الرئيسي للقطاع.

    أفلا يُمكن لإعلامكم أن يكون أفضل منكم؟!

    مازن حايك
    جريدة النهار
    03.06.2011

    Leave a Reply