• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    متى نكفّ عن تهديم لبنان

    الاشهر الاخيرة شهدت احداثأً مفتعلة وانكفاءً عن الحكم وتسيير الشأن العام ساهمت الى حد بعيد في تعميق الشك في قدرة اللبنانيين على تأمين الاستقرار في بلدهم والتفاعل البناء في ما بينهم.

    هنالك خوف على مستقبل لبنان، على رغم ان البلد بقي بصورة نظرية خارج عواصف التغيير المتصاعدة حولنا من تونس ومصر حتى سوريا واليمن وليبيا.

    ولولا القلق على المستقبل وترسخ الهدوء المشهود في لبنان على اسس مستدامة لكان البلد استضاف موجات من المبتعدين عن مناخ الصدام والعاملين على استمرار نشاط مؤسساتهم ومن هؤلاء مئات الافراد والمؤسسات في مصر وسوريا.

    لبنان مستقر للراغبين في الهدوء والنشاط على صعيد اقليمي ودولي، لبنان بلد توفير الخدمات الاساسية لنجاح الاعمال والاتصالات صار نتيجة إغفال سياسييه شروط تأمين الاستقرار النفسي والأمني ابعد ما يكون عن مركز لاستقطاب اصحاب الاعمال والعائلات الراغبة في هدوء الى حين انقضاء عواصف المنطقة.

    جوانب واحداث عدة تدفع من حولنا من يبحثون عن موقع مستقر للعمل والعيش الى الابتعاد عن لبنان. وكان الوضع على العكس تماماً عام 2001 بعد مهاجمة برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ومقتل اكثر من 3000 من العاملين في هذين البرجين او في البنتاغون قرب واشنطن الذي هوجم ايضاً.

    نهاية صيف 2001 بات العرب متهمين بانهم ارهابيون. هذه الصفة او الصبغة أسبغها على العرب اتباع اسامة بن لادن، ومذذاك ولبضع سنوات على الاقل صار كل عربي مسافر من البلدان الغربية يخضع لإجراءات تدقيق تضطره الى الامتناع عن زيارة بريطانيا، الولايات المتحدة، فرنسا، المانيا الخ.

    وكانت الحصيلة توجه المواطنين العرب نحو لبنان الذي كانت لديه حكومة تحكم، على رغم تباعد النظرة الى الشأن العام بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء. وكانت النتيجة تحقيق تحرك اقتصادي مقبول بعد انقضاء سنتين من الانكماش بين 1998 وصيف 2000، واستعادة لبنان دوره السياحي والاصطيافي للمواطنين العرب، مع المنافع التي تنتج من توافد الزوار واقامتهم واستثماراتهم في مختلف المجالات.

    اليوم مع ما يجري في العالم العربي، وما تشهده البلدان الصناعية من متاعب اقتصادية ونقدية، ومع الهدوء النسبي في لبنان وسعي الجماهير العربية الى تحقيق مقدار من الحرية المتوافرة للبنانيين، كان من المتوقع ان يعود لبنان مقصد الابتعاد عن الصدامات والانطلاق في مجال الاعمال.

    على رغم الظروف المشار اليها والتي تبدو مؤاتية لتحفيز النشاط في لبنان واستقطاب ذوي الكفايات واصحاب المبادرات، نشهد عوض ذلك انكفاء وابتعاداً عن لبنان حتى من اللبنانيين من اصحاب الانجازات.

    ولابد ان نسأل انفسنا لماذا هذا التناقض الفاضح بين الإمكانات النظرية والواقع الفعلي على الارض؟

    السبب الوحيد للابتعاد عن لبنان هو اعتكاف آلية الحكم عن توفير الامان للمستثمر والزائر، وجمود التحرك السياسي والإداري الذي يصيب حاجات الناس في الصميم، كما الشعور بأن النار تحت الرماد وهي تهب في احداث قد تبدو بسيطة لكنها بعيدة الاهمية، ولنشر الى بعضها.

    – وزارة الصحة التي توفر الدواء للامراض المستعصية، ولا سيما منها السرطانية، وتمول عمليات غسيل الكلى للمواطنين، صارت على مقربة من العجز عن الوفاء بالتزاماتها هذه ذات الأبعاد الإنسانية والاجتماعية.

    – 1.5 مليار دولار يجمدها وزير الاتصالات استناداً الى الدستور على حد قوله وضرورة تخصيص جزء ملحوظ من هذه الاموال لإغراض انمائية عبر البلديات. وآلية الحكم لا تستطيع تحريك هذه الاموال حتى في المجالات الإنمائية. ولبنان يتحمل في المقابل كلفة اقتراض مبلغ مماثل من اجل تغطية نفقات جارية كالمعاشات للأساتذة والموظفين الخ.

    – على صعيد اخطر، قوات الامم المتحدة تتعرض لعملية تفجير دون أي تبرير سوى، ربما، رغبة البعض في إبعاد هذه القوى عن القيام بدورها، في تشكيل حاجز أمان بين القوى اللبنانية والجيش الاسرائيلي. وربما كان القصد من العدوان إشغال القوات الدولية، بحيث لا تتصدى لمسيرة تدعو اليها الفصائل الفلسطينية يوم 5 حزيران ذكرى الهزيمة العربية الكبرى التي نتجت من تحدي مصر جمال عبد الناصر لالتزامات شروط هدنة وقعتها مصر مع اسرائيل بعد حرب 1956 واحتلال قوات فرنسية وبريطانية واسرائيلية قناة السويس.

    – مسيرة 5 حزيران، ذكرى اكبر هزيمة عربية لا ندري لماذا يجب إحياء ذكراها إلا تمهيداً لانكسار جديد في وجه حرب قد تأتي، والمسرح المجاني للعبث الفلسطيني هو بالطبع لبنان.

    – دراجون هوائيون استونيون يخطفون في البقاع منذ اشهر، واستونيا بلد صغير على بحر البلطيق شمال اوروبا، بالكاد يعرفه اللبنانيون، فلماذا خطف الاستونيون؟

    الجواب السطحي يتمثل في طلب فدية مالية لإطلاق المخطوفين، وقد ظهروا على شاشة التلفزيون يطلبون المعونة بعدما استعصت قضيتهم على سلطات بلدهم.

    كيف للفرنسي، او البريطاني، او الاميركي، او الألماني ان يشعر اذا شاء التجول في أنحاء لبنان وبعض جوانب بيروت. هل سيشعر بالأمان وهنالك خطف لاستونيين؟ بالتأكيد لا، وهذا حجر يرمى على زجاج سمعة لبنان.

    – بعد وعود مستفيضة وادعاءات كثيرة عن تحسن شبكة خدمات الهاتف الخليوي، والانترنت، لا نشهد الا تردياً يوماً بعد يوم واستلاباً لأموال اللبنانيين والزوار ان لم يكن عبر التعرفة – وهي الاعلى في المنطقة – فنتيجة التقطع غير المعقول.

    لقد باتت وسائل الاتصال حيوية للمؤسسات والافراد وتوافرها يعتبر من أسس نجاح المجتمعات، فتصنيف المدن المستقطبة لنشاطات الأعمال والخدمات يأخذ في الحسبان دوماً جدارة هذه الخدمات بالاعتماد عليها وتكاليفها، وكلا المؤشرين من الأسوأ في العالم.

    هذا قليل من كثير يبين لماذا لبنان مستمر في وضع متأزم سياسياً ويقرب من وضع متأزم اقتصادياً، والسؤال هو متى يدرك مفاتيح السياسة انهم يؤلبون اللبنانيين على رفضهم.

    اللبنانيون قد لا يتظاهرون في الشوارع مطالبين باسقاط النظام، بل ربما غادر المزيد منهم هذا البلد البديع بكيانه والتعيس بقادته.

    مروان اسكندر
    جريدة النهار
    03.06.2011

    Leave a Reply