• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    خريف” اقتصادي لبناني طويل”

    “الربيع العربي” لن يمر على لبنان. هذا معروف من الجميع. مخيم الصنائع ضد الطائفية والنظام الطائفي سيبقى “فاصلة” في اليوميات اللبنانية. الشعور باليتم لدى شباب هذا المخيم رغم شجاعتهم وصمودهم، يثير الألم. حتى لو تظاهر الآلاف، وأعلن سياسيون أنهم مع مطالبهم، الجميع يعرف أن “كلام الليل يمحوه النهار”. مصالح الطوائف وزعمائها أكبر من كل الإصلاحات.

    لبنان بني على سلبيات وليس سلبيتين فقط. وما بُني على هكذا أرضية لا أمل بإصلاحه أكثر من تغيير بعض “النوافذ” وبعض الألوان. التسليم الشعبي بهذا البناء وعدم امكانية تغييره كان يمكن أن يكون أقل كلفة وألماً. المعضلة أنه تجري عملية مبرمجة ومنظمة “لقضم الدولة وهضمها” يومياً، بحيث لا يبقى إلا الفراغ والقوى الممسكة بالأرض.

    لا يكفي أن “الربيع العربي” لن يمر على لبنان. الأسوأ أن لبنان يعيش “خريفاً” اقتصادياً شاملاً. هذا “الخريف” إذا استمر بهذه الحدة، فإن الاقتصاد اللبناني الذي كان دائماً كلما “رميته يقف على رجليه”، سيعيش “شتاء قارياً”. الخروج منه من دون أضرار دائمة شبه مستحيل. اللبناني العادي، يعيش هذا “الخريف” من لقمة عيشه ومستقبل أولاده. خبراء اقتصاد واقتصاديون ورجال أعمال لبنانيون مجمعون على عمق الأزمة وخطورتها. شل حكومة الرئيس سعد الحريري أولاً الى درجة عدم إصدار الميزانية ولا التشكيلات الادارية على مختلف المستويات وفي جميع الادارات، حتى وقوع الانقلاب الدستوري، وثانياً عدم نجاح الرئيس نجيب ميقاتي في تشكيل الحكومة بعد مضي أربعة أشهر على تكليفه يرفع منسوب خطر امتداد “الخريف اللبناني” الى ما بعد الصيف القادم. هذا الوضع وارتداداته السياسية دفع الاقتصاديين ورجال الأعمال الى الصراخ عالياً “إن الطبقة السياسية في لبنان عدوّة الاقتصاد” والمطالبة بأن “لا يُترك الاقتصاد للسياسيين مثلما أن الحرب لا تترك للعسكريين”.

    لغة الأرقام هي أفضل لغة وأكثرها واقعية ودقة لقراءة موضوعية لاتجاه “رياح الخريف” اللبناني، وكلها تتناول الربع الأول من هذا العام أي منذ وقوع “الانقلاب الدستوري”.

    – نزلت المؤشرات الاستهلاكية الى 20 بالمئة، مما يعني أن المواطنين يمتنعون عن الشراء لأسباب عديدة منها الخوف والقلق من الغد وتطوراته، ومنها الغلاء والتضخم. وما ذلك إلا لأن “المناخ السياسي غير منتج”.

    – ان نسبة التضخم وصلت الى 7 بالمئة. لم يصل الأمر الى حد التهديد بالافلاس، لكن من ارتدادات هذه الحالة خلق مشاكل اجتماعية تؤدي تراكماتها الى انفجارات شعبية. وفي مجتمع مثل اللبناني يمكن أن يتحول أي انفجار شعبي الى برميل بارود طائفي ومذهبي طالما أن لا حلول حقيقية لها.

    – إن النمو الاقتصادي حسب البنك الدولي تراجع من 7,5 بالمئة الى 2,5 بالمئة، بدلاً من أن يستمر مؤشر النمو بهذه الوتيرة مما كان يبشر بـ”ربيع لبناني”.

    – ان نمو الودائع المصرفية التي تشكل السند الأول للاقتصاد اللبناني تراجعت من 2,5 بالمئة عام 2010 الى 0,9 بالمئة، وهذا كله يدل على خوف المودعين، سواء من الداخل أو الخارج، من الوضع السياسي وانخفاض مستوى الثقة عندهم بالاقتصاد الوطني.

    – ان الصادرات تراجعت 7 بالمئة، بسبب الوضع العربي في المنطقة، والمتوقع أن يطول الوضع وتتراجع الصادرات أكثر فأكثر.

    – ان ميزان المدفوعات سلبي بقيمة 400 مليون دولار علماً ان ميزان المدفوعات يعني عادةً أي قيمة ايجابية تفوق أكثر من نصف مليار دولار. المعروف أن هذا الميزان يؤشر الى حجم الداخل والخارج من الأموال الأجنبية التي تشكّل ايجابيتها علاقة مهمة للبنان بالاقتصاد الدولي.

    – ان “الحركة السياحية تراجعت بنسبة 13,7 بالمئة حتى الآن. والقلق من خسارة موسمي الصيف عامة، وشهر رمضان خاصة الذي يمثل 50 بالمئة من الحركة السياحية أصبح كبيراً. ولذلك تنصب الجهود على عدم وقوع هذه الكارثة الاقتصادية لضخامة ارتداداتها على كل القطاعات، خصوصاً العمالية منها.

    – ان قطاع الزراعة الذي يعاني أصلاً سوء التنمية والدعم والاهتمام، يعيش أهله من المزارعين خوفاً قاتلاً من أن يؤدي اقفال الحدود السورية اللبنانية أو السورية الأردنية الى ضياع كل مواسم الصيف من فاكهة وخضار. وإذا كان “أهل” هذا القطاع يعيشون أزمة دائمة محمولة بحكم العادة، فإن كارثة بهذا الحجم وفي ظل غياب أي دعم اقتصادي ومالي من الدولة، سيرفع من حجم معاناة أهل هذا القطاع الى خط أحمر لا يبشّر بالخير.

    يتبادل السياسيون والقوى السياسية “كرة” المسؤولية عن استمرار الأزمة الحالية. السيد حسن نصرالله اتهم الولايات المتحدة الأميركية. النائب وليد جنبلاط ومهما كانت دوافعه الوسطية “بق البحصة” واتهم “حزب الله” بأنه يتحمّل مسؤولية عدم تشكيل الحكومة، وقوى 14 آذار تنتظر بفارغ الصبر سقوط “تفاحة” التشكيل لرفع إشارات النصر. في النهاية اللبناني يريد الحل.

    قديماً قيل: قطع الأرزاق من قطع الأعناق”. ما يجري هو قطع أعناق الشعب اللبناني… بالمطلق وبكل اللغات… هذا حرام”.

    أسعد حيدر
    جريدة المستقبل
    28.05.2011

    Leave a Reply