• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    !ما أضيَق العيش لَولا فُسحَة العالَم الافتراضي

    عقد هذا الأسبوع المُنتدى الإلكتروني الرقَمي لمجموعة الدول الثماني (“eG8”) قُبيل القمة السياسية والاقتصادية للمجموعة، والتي يَبحث خلالها رؤساء دول وحكومات العالم الصناعي، الخطط الاستثمارية والاقتصادية الآيلة الى مواكبة التحوُّل الديموقراطي “الربيعي” في العالم العربي، وعملية السلام، وغيرهما. يأتي عقد هذا المُنتدى، ليؤشِّر إلى المنزِلة التي بات يحظى بها “العالَم الرقَمي” لدى صُنّاع القرار، وضمن آليّات الحُكم وأساليب تنشيط الأعمال وتطوير المجتمَع، وليؤكِّد الدور التفاعُلي الآسِر الذي يلعبه “الإعلام الجديد” في حياتنا اليومية. لقد، أصبح المُحتوى الرقَمي المُدمَج والمتعدِّد المنصة أكثر من مُجرّد مصدر معلومات وأخبار وترفيه، ليشكل مصدر إلهام وأَحلام وأمل، ومساحة حريّة وتعبير وتغيير، وقُدرة تَمكين وتواصُل مباشر لمئات الملايين من المُتصفِّحين والشباب من العالَم الافتراضي الذي لا حدود له ولا قيود، في ظل “ثورة المعلومات والاتصال والتكنولوجيا” التي لا قائد لها، ولا أَعلام، ولا سلاح، ولا شعارات، ولا جغرافيا…

    صحيح أن “العالَم الرقَمي” يوفِّر أرضيّة خصبة للتواصُل، ومساحة واسعة لحريّة النشر والحصول على المعلومات بسرعة فائقة، وفرصة للشبك الاجتماعي-الثقافي وتبادُل الخبرات، وإطاراً مُحفِّزاً للإبداع والمبادرة الفردية، وقوّة دافعة للاقتصاد والأعمال وانتقال الرساميل، ومُحرِّكاً للتفاعُل العلمي والتكنولوجي والأكاديمي. لكن “العالَم الرقَمي” يحمل في طيّاته أيضاً تحدّيات أمنية وسياسية واقتصادية وتشريعية وتنموية حقيقية، لا بُدّ للدول والحكومات والمؤسسات والأفراد من مقاربتها بجرأة وفعالية. وأبرز تلك التحدّيات يكمُن في مدى القُدرة على حماية الهوية الوطنية، والمحافظة على الأمن والمعلومات الاستخباراتية، ومكافحة الإرهاب العابر للقارات، ومحاربة الجريمة المُنظَّمة والقرصنة، ومواجهة الاتجار بالأشخاص عبر الإنترنت وحماية الأطفال والقاصرين، واحترام خصوصيات الناس والبيانات الرقَميّة العائدة لهم، وصون الحياة الخاصة للشخصيات العامة، وأخيراً وليس آخراً، فَرض حقوق المُلكيّة الفكرية. لذلك كلّه، أصبح من الواجب التحلي بالمزيد من “المسؤولية” في التعاملات الرقَميّة اليومية، وفي التشريعات والقوانين والمَحاكِم المُطوَّرة ذات الصلة، خاصة في الديموقراطيات العريقة (مثلنا!)، لا في الديكتاتوريات الغَريقة (مِن حولنا)، حيث تُؤخَذ “المسؤولية” على أنها نوع من أنواع القمع والرقابة والتنصُّت وحجب خدمات الاتصال السريع والإنترنت، التي تُشكِّل انتهاكات لحقوق الإنسان.

    فأين هو لبنان اليوم مِن “ثورة المعلومات والاتصال والتكنولوجيا”، ومِن فُرَص “الإعلام الجديد” وآفاقه الواسعة؟ وإلى متى سنبقى غارقين في خلافات الماضي، ومُمعِنين في صراعات الحاضر، وغائبين عن صياغة المستقبل؟

    مازن حايك
    جريدة النهار
    27.05.2011

    Leave a Reply