• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    ولا يرف لهم جفن

    أحسدهم.

    لا الندم يزورهم. ولا الشعور بالذنب يطرق زجاج ضمائرهم. لا ارتباك في سلوكهم. ولا تعب في عيونهم. ابتساماتهم منشورة على الشاشات. وغبطتهم تفيض أمام فلاشات المصورين. أناقتهم كاملة. وقاموس التأجيل والتضليل يزداد ثراء. يستعينون أحياناً بالنظارات السوداء. لإخفاء التعب المتراكم تحت عيونهم. من فرط سهرهم على مصالح الناس. انهم شموع تحترق لتضيء الطريق. يسيرون بخطوات عجلى للإيحاء بتراكم المواعيد.

    أحسدهم.

    نادراً ما احتُقر شعب كما يُحتقر الشعب اللبناني. في الحرب والسلم. في الطريق الى الانتخابات وبعد ظهور نتائجها. في تدبيج الحكومات وفي انفراطها. في انتخابات رئاسة الجمهورية وما بعد الانتخابات. تحت الغلالة الشفافة للديموقراطية تمارس عمليات احتقار مدوّية. يتحول الوطن غابة ويطلق الصيادون شراهتهم وأشراكهم لاصطياد الحقائب الوزارية. بازار معيب ومخجل.

    عدتُ الى لبنان بعد مئة يوم من مغادرته ولم يتغير شيء. تسأل أين صارت عملية تشكيل الحكومة وتأتيك الأجوبة المهينة. نعالج ما تبقى من العقد. نحاول محاصرة الحساسيات. نسعى الى تطويق الإشكالات. نجهد لخفض سقف المطالب. نقاتل لتدوير الزوايا. ونسهر على تنعيم المواقف. ننتظر إيحاءات وإشارات. تصاعد الدخان الأبيض مؤجل.

    بحر كامل من الإهانات.

    تسأل كيف يبقى البلد مكشوفاً في منطقة تضربها الزلازل. والعدو الإسرائيلي يتربص بنا. والمجتمع الدولي يضعنا تحت المجهر. وسورية التي تؤثر في أمننا واستقرارنا واقتصادنا دخلت مرحلة اضطراب. لا نطالب بحكومة وحدة وطنية. التجربة الأخيرة كوتنا بمناكفاتها وأفخاخها والشلل الوطني الذي أنجبته. نطالب بحكومة عادية. أو شبه عادية. بناطور شكلي حتى لو عرفنا سلفاً مقدار عجزه.

    مهرجان الاحتقار الوطني.

    مداولات ومشاورات. اجتماعات واتصالات. أنصاف حقائق وأنصاف أكاذيب. ألغام ومساحيق. هذا يفكر ببرنامجه الطويل الأمد. وهذا يهجس بمستقبله بعد انتهاء ولايته. وثالث يفكر بمصالح نجله. ورابع يهجس بتسليم مقاليد البلاد الى صهره. مصنع التضليل يعمل بملء طاقته. ومصنع الخناجر يعجز عن تلبية الطلبات. وحديث الطبخة الحكومية يشبه الرهان على نتائج اللوتو. تطل أسماء وتغيب أسماء. ثم يأتيك من يحاضر في فن الطهو. ان الحكومة تُطبخ على «نار هادئة» ولا ينقصها غير «تنعيم المواقف» والتقاط إشارات تأخرت. ثم يأتي دور الغربلة.

    بلاد مريضة.

    حين كُلف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة قبل أربعة أشهر توهمتُ ان الأكثرية الطازجة، وبغض النظر عما شاب ولادتها، تمتلك بالضرورة تصوراً أو إرادة أو رؤية أو برنامج الحد الأدنى. وتوقعت أن تبادر الى دعم ميقاتي وتسهيل مهمته في تشكيل حكومة مقنعة، خصوصاً ان اعتبرت ان مشكلة البلاد تنحصر في سياسة قوى 14 آذار ونهج الرئيس سعد الحريري. ولا بأس ان يخسر الحريري إذا ربح البلد. لكن الفضيحة الحكومية الحالية تنذر بإنزال العقاب بالبلد لا بالحريري الذي حولت التطورات قرار إقصائه الى أفضل هدية كان يمكن ان يتلقاها.

    لا يحق للسياسيين اعتقال البلد وتعذيبه على هذا النحو. لا يحق لهم إغماض عيونهم عن استباحة الأملاك العامة والخاصة واقتلاع ما تبقى من ركائز الدولة أو حطامها. لا يحق لهم ترك البلد يندفع نحو الهاوية ولا يرف لهم جفن.

    غسان شربل
    جريدة الحياة
    16.05.2011

    Leave a Reply