• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    اقتصاد بيروت ولبنان

    تحتل بيروت موقع القلب في الاقتصاد اللبناني، والاسباب معروفة. فالوزارات الاساسية، مثل المال، والاقتصاد والاتصالات والداخلية الخ، هي في بيروت. وهذه الوزارات، الى عدد اضافي، لها تعامل يومي مع اللبنانيين.

    وبيروت هي موقع المرفأ الرئيسي في البلاد والمطار الوحيد الذي يشغل بصفة دائمة، وهي المركز المالي والمصرفي والتجاري.

    وبيروت تحتوي على المراكز الرئيسية للجامعات ما عدا الجامعة اللبنانية التي تضم العدد الاكبر من الطلاب الجامعيين، وعلى رغم ان أكثر ابنية الجامعة اللبنانية تقوم في الحدت يمكن اعتبار هذا الموقع ضمن ضواحي بيروت.

    اضافة الى الجامعات ذات الاهمية الكبرى، تقوم المستشفيات الرئيسية في لبنان ويعمل الاطباء الاختصاصيون في بيروت، كما ان منشآت تخزين المحروقات، سواء منها البنزين أو المازوت أو الغاز السائل، هي في بيروت، علماً بأن هنالك خزانات في حرم مصفاة طرابلس ومصفاة الزهراني تمد خزانات بيروت بالمنتجات.

    باختصار، ما يزيد على 70 في المئة من حجم الاقتصاد اللبناني هو في بيروت ولا نجد مواقع رئيسية للانتاج خارج بيروت إلا في الصناعات الثقيلة كالاسمنت ومعامل انتاج الكهرباء والاسمدة والاسلاك المعدنية خارج بيروت. كما ان الانتاج الزراعي هو في أكثره خارج بيروت، لكن قطاعي الزراعة والصناعة معاً لا يشكلان سوى 30 في المئة من الدخل القومي.

    لقد شهدت بيروت اوقات طفرة اقتصادية ومالية من اواسط الستينات حتى 1974، ومن ثم من 1993 حتى 1998. ومن بعد، رأينا زخم تزايد حجم الناتج القومي يرتفع بوتيرة معقولة ومن ثم متسارعة منذ 2007 حتى 2009، وانخفض معدل ارتفاع الدخل عام 2010. وسجل هذه السنة تراجعاً في معدل النمو، وقدر خبراء صندوق النقد الدولي النمو في 2011 بما يساوي 2,5 في المئة وهذا الرقم يعني ان فرص العمل لن تتوسع، وان فائض ميزان المدفوعات سينخفض، وان السنة المقبلة ستكون سنة ازمة حقيقية اذا لم تتعدل ظروف تنشيط الاقتصاد وتسييره بصورة جذرية.

    اذا عرضنا اسباب التحفز والانجاز في فترات الطفرة، نجد ان المكونات الاساسية تمثلت في استقطاب الكفايات، والمعارف، والموارد من اللبنانيين والعرب وتفاعل هؤلاء بعضهم مع البعض في مناخ من حرية التواصل والتعبير والملكية والمبادرة تحت سقف الاستقرار الامني الى حد مقبول.

    وخلال فترة التسعينات، وفي 2007 و2009 ظهرت بيروت كأنها الملاذ لرأس المال الذي اهدر بعضه في الخارج، وتسربت الى المؤسسات الناجحة وسائل العمل الحديثة واستعمال ادوات الاتصال والتحليل الرقمي وتوسع قدرات الشباب اللبناني في هذه المجالات، كما حققت المصارف اللبنانية قفزات نوعية وكمية لم تتوقع حصولها غالبية المنظرين. وبرزت اهمية قطاع الخدمات في التعليم، والمشورة المالية، والتسليفات المركبة، وتنظيم المؤسسات، والخدمات القانونية ذات الطابع الدولي.

    اليوم تعطلت منذ مدة فاعلية الحكومة في إدارة الشأن العام، والقطاع العام الذي يشمل الحكومة والمؤسسات التابعة لها كمؤسسة كهرباء لبنان، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وشركة طيران الشرق الاوسط، وقطاع الاتصالات، هو في حال شلل او تراجع ملموس، كما يعرف كل مراقب للتطورات في المجالات المشار اليها.

    ان المؤسسة الحكومية الوحيدة التي لا تزال تعمل بحيوية وانتظام هي مصرف لبنان. وقد ساهم المصرف المركزي في دفع معدلات النمو، كما ساهم عن سبيل استقرار سعر الليرة واستقرار النظام المصرفي في استقطاب الودائع وتحقيق فوائض على حساب ميزان المدفوعات.

    لقد وسع المصرف المركزي دوره في الدورة الاقتصادية على شكل يبدو كأنه يناقض النظرة الكلاسيكية الجامدة لدور المصارف المركزية. لكن هذا التوسع، اضافة الى ضبط الاوضاع المصرفية، كان الركيزة الاساسية لنجاح لبنان في تخطي آثار الازمة الاقتصادية العالمية التي اهدرت مليارات الدولارات في خسائر واجه اللبنانيون قسطاً منها بالنسبة الى ودائعهم في الخارج، وخصوصاً في سويسرا، وتالياً اقبلوا على تحويل اموالهم الى لبنان بكثافة. فاستقبلنا عام 2009 ما يزيد على 23 مليار دولار حققت لنا فائضاً على ميزان المدفوعات تجاوز ثمانية مليارات دولار، وهذا الفائض يشكل الذخر الذي يسمح بتمويل حاجاتنا لهذه السنة وليس بالضرورة لسنة 2012 اذا لم نرفع مستويات الاداء والقرار.

    ولا شك في ان مصرف لبنان بات يتمتع بطاقات قيادية مهمة في الكثير من مناصبه، لكن ضابط الايقاع والهندسة المالية كان الحاكم، وتالياً فان تأخير موضوع التمديد للحاكم امر يقع في خانة تراجع دور المؤسسات العامة، ولا يجوز ان نعرض المؤسسة الوحيدة الفاعلة والمنقذة للتساؤل.

    مروان اسكندر
    جريدة النهار
    13.05.2011

    Leave a Reply