• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    !الإدمان الأسوأ من القمع

    يبدو ان نشيدا عاجلا وضع غب الطلب وسترتفع معزوفته تدريجا وتصاعدياً وهو التحذير او التهويل بفتنة طائفية ومذهبية في لبنان في حال “نجحت المؤامرة الخارجية” على النظام السوري.

    بطبيعة الحال لا يمكن عاقلا ان يتصور مرورا آمنا للبنان فيما مصير النظام السوري بات للمرة الاولى منذ وصول البعث الى السلطة على محك “القاتل او المقتول”. لكن المذهل ان حلفاء سوريا في لبنان او بعضهم، يظهرون اسوأ ما كان اللبنانيون يتمنون لهم ان يقلعوا عنه وهو التماهي الاستنساخي الحرفي بين النظام وحلفائه حتى في وراثة الاخطاء القاتلة.

    فبمثل حالة الانكار التي تترجم عاصفة قمعية متدحرجة في سوريا ينبري بعض حلفاء النظام السوري الى انكار مماثل للاخفاق المحقق والمقصود في حالة الفراغ الحكومي وتحييد الانظار عن هذه المهمة الجليلة الى اطلاق النفير لفزاعات التخويف من فتنة. ولا ندري واقعا ما اذا كان اطلاق هذه الموجة قد درس بعناية اولا ام انه ادرج على عجل لمقتضيات عابرة للحدود.

    ذلك ان” اصدق” ما قيل ضمنا حتى الان في ربط عجز الاكثرية الجديدة عن تأليف الحكومة بالمحنة السورية هو هذا التهويل بوحدة الفتنتين على غرار وحدة المسارين. ولذا ترانا نتساءل ما شأن اللبنانيين البسطاء – الضحايا في ازماتهم المنتجة على ايدي الطبقة السياسية لكي يجري التهويل عليهم بفتنة حارقة؟ ثم من قال ان أي لبناني لا يدرك خطورة اصابة سوريا بلعنة حرب اهلية طائفية مدمرة ومن يمكن ان يراهن على شر فظيع كهذا؟

    ولكن ايضا ما ذنب اللبنانيين اذا كان الحلفاء ينكرون بدورهم الخطورة القاتلة لحالة الانكار التي يعيشها النظام السوري الذي يدينون له بالولاء والوفاء الى درجة التضحية باكبر فرصة اتاحها لهم هذا النظام نفسه للامساك بسلطة لبنان قبل اكثر من مئة يوم ثم حلت الكارثة في سوريا مما اقتضى انتظام الحلفاء في ثلاجة الانتظار؟

    لكان ممكنا تفهم بعض الحلفاء الغيارى فعلا لو اسندوا عرقلتهم لتأليف الحكومة الى “سوء طالع” اضطرهم الى مماشاة النظام السوري. اما ان يمضي هؤلاء في العرقلة وشل البلاد وتقييد رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي بأفصح الوسائل ومنعه من انجاز مهمته التي كانت من اجلها اصلا هذه الاكثرية ثم يبدأ الردح عن خطر الفتنة لان حملة القمع في سوريا تقترب من المواجهة الفاصلة المصيرية بين النظام ومعارضيه، فهذا اسوأ الاسوأ في ما مني به الحلفاء. اذ ان التهويل بالفتنة ولو من باب اصطناع الخوف منها قد ينكشف يوما عن وقائع مفاجئة لا تعود معها الفزاعات تخيف الا من اعتاد تلقن الاساطير وتلقينها لمجرد ادمانه هذه الآفة!

    نبيل بومنصف
    جريدة النهار
    11.05.2011

    Leave a Reply