• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    عن الدولة والقواعد الناظمة لحياتنا المشتركة

    في إجتماعات اللقاء اللبناني للحوار مناقشات ثرة من المؤسف أنها لا تصل إلى صناع القرار والرأي العام، معظمها دار ويدور حول كيفية تطبيق اتفاق الطائف وحول معنى الدولة الجمهورية البرلمانية الديمقراطية في بلد مثل لبنان. وهنا بعض الأفكار التي ناقشناها في تلك الإجتماعات والتي كان لأستاذنا القانوني الدستوري الديمقراطي القدوة أنطوان مسرة الدور الأكبر في طرحها وشرحها منذ سنوات.

    ثمة في لبنان قوى سياسية وشخصيات وأفراداً ينتظرون الدولة القوية والعادلة ويطرحون في كل مناسبة ضرورة الدولة القوية.. هذا في حين أن الدولة القوية بذاتها (in se) هي بطبيعتها دولة قمعية سلطوية. وما يتوجب طرحه هو الدولة السيدة القادرة العادلة، القوية بديمقراطيتها.

    تنبع قوة الدولة الديمقراطية من شرعتيها أي من قبول الناس بها ودعمهم لها وليس من إذعانهم. وبالتالي فإن الدولة الديمقراطية القادرة والعادلة هي دولة غير قمعية ولا دكتاتورية ولا مختزلة لمجتمعها في حزب أو فئة أو شخص… كما أن القول الشائع: “ما في دولة في لبنان” صار تالياً مهدداً للسيادة والإستقرار والتنمية. فهو يطرح نظرية القائد المخلص الفرد (أو الحزب) الدكتاتور أو “المستبد العادل” على قاعدة أنه لا توجد دولة في لبنان طالما أن هذا القائد ليس في موضع السلطة أو طالما أن زعيم هذه الطائفة أو تلك يرفض الإعتراف بموجباتها.

    الدولة في لبنان موجودة من خلال الدستور والقواعد الناظمة للحياة المشتركة والأصول الحقوقية في الممارسة السياسية. ويتحمل مسؤولية عدم فاعلية الدولة في لبنان قوى سياسية، موالية ومعارضة، وذهنية سائدة مناقضة للإلتزام المواطني ولمفهوم الشأن العام والمؤسسات.

    تصبح الدولة في لبنان قادرة وعادلة حين تتوسع دائرة دعمها كمرجعية مؤسسية خاضعة لأصول دستورية وقانونية.

    لم يعد مجديًا نقد الدولة في لبنان (وهي غير مفهوم السلطة) وانتظار بنائها تبريراً لمختلف أشكال التسلح والاحتكام إلى السلاح والأمن الذاتي والتعدي على المرافق العامة وخرق مبادئ بديهية وعالمية في ممارسة المؤسسات وظائفها في المجلس النيابي والسلطة الإجرائية والقضاء.

    في لبنان خلط بين الدولة والسلطة…الدولة ليست السلطة وأهل السلطة! مطلوب نشر ثقافة فهم معنى الدولة ومعنى أنها جمهورية برلمانية ديمقراطية وفهم آليات اشتغال السلطة. كما أن نقد السلطة كلما تجاوزت حدها هو من أصول الحياة الديمقراطية.

    وبشكل عام: في لبنان لا يوجد “حزب” الدولة الذي لا “ينتظر” الدولة بل يعمل في كنفها على تدعيم بنيانها وسلطتها وسيادتها.في لبنان لا يوجد حزب الطائف الذي يجعل منه قاعدة للممارسة السياسية الواضحة الشفافة..في لبنان لا يوجد مراجعة ونقد للعمل السياسي وللشعارات وللأفكار وللأشخاص وللأحزاب..

    ومن ناحية أخرى فإن هناك قضايا سياسية محسومة لا يجوز العودة الى الوراء حولها كلما عنّ على بال أحدهم القفز في مغامرة-مقامرة جديدة قد تأخذ لبنان إلى الخراب. فالطائف مثلاً لم يكن إنجازاً سهلاً بل هو كان ثمرة دماء غالية عزيزة وآلام وأحلام كبيرة… وهو ليس حتماً صناعة أجنبية..الطائف كان ثمرة لقاءات وحوارات وأوراق عمل دامت لسنوات وشاركت فيها كل القوى والفعاليات السياسية والحزبية اللبنانية. الطائف هو نتاج لبناني أصيل أنتج تسوية معقولة ومقبولة.

    ونحن جميعاً نحمل ذاكرة مشتركة حول كلفة الاستقواء بالخارج والاستعلاء في الداخل في مغامرات ومقامرات خربت البلد ودمرته…

    أخيراً هناك قواعد لأي لعبة سياسية وهناك بوصلة ومعايير لأي حراك سياسي ولأي حياة سياسية وطنية. إن التدهور في القيم التأسيسية العامة وضربها عمداً وتخريب العقول هو الطريق إلى الإستبداد.. لذا لا يجوز الإستمرار في هذا العبث وتلك الثرثرة الفارغة.. وعلينا السعي جميعاً لإستعادة سلطة المعايير والقيم الناظمة للحياة العامة والثوابت الميثاقية اللبنانية.. حتى لا نقول يوماً ما: “في الصيف ضيعت اللبن”…

    سعود المولى
    جريدة المستقبل
    10.05.2011

    Leave a Reply