• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    نعم للسيارات العاملة على الغاز… ولكن

    قبل دخول البلاد دوامة الفراغ الحكومي، صعدت بعض الأصوات تشجع على استيراد السيارات العاملة على الغاز للتخفيف من التلوث من جهة، ولتخفيف العبء على جيب المواطن نظرا للثمن المنخفض لصفيحة الغاز بالنسبة إلى البنزين من جهة أخرى. لكن، في المقابل، علت أصوات أخرى تندد باعتماد هكذا خطوة، نظرا إلى خطورة مادة الغاز من حيث طبيعتها التفجيرية. لماذا الغاز؟ ما هي الإجراءات التي يجب أن ترافق تشريع استعماله كوقود لتزويد السيارات؟ وهل يشكل خطرا على حياة المواطن؟

    تعتبر السيارات العاملة على الغاز المعروف بإسم GPL: Gas de Pétrole Liquéfiéصديقة للبيئة. فالـ GPL خال من الرصاص ومن الكبريت والـBenzene، كما أن نسبة إنبعاثاته من الـ (NOx (Oxydes d’Azoteوالـ (CO (Monoxyde De Carbone والـ(HC (Hydrocarbures imbrulés، التي تساهم مجتمعة في تفشي الأمراض التنفسية والسراطانية، أقل بـ96% من التي تنتج عن منافسيه التقليديين، المازوت والبنزين. وباعتمادنا على الغاز في سياراتنا، نساهم في خفض ادماننا في استعمال البنزين والمازوت، ما ينعكس إيجابا على مكافحة الإحتباس الحراري الناتج في شكل أساسي من إنبعاثات ثاني أوكسيد الكاربون وليدة تلك المحركات. إضافة إلى ذلك، فإن الـGPL وقود “نظيف”، أي أنه يستهلك كاملا في غرفة الإحتراق داخل المحرك من دون ترك أو توليد أي رواسب، مما يحافظ على حياة هذا الأخير ويؤمن له هدوءا في التشغيل يخفف من الضجة داخل مقصورة السيارة وخارجها. إذا، المحافظة على البيئة، الإفادة من السيارة لوقت أطول، والسعر المتدني للغاز، عناصر تبرّر أهمية اعتماد هذا النوع من الوقود.

    ولكن!

    عدد قليل من الصانعين يقدمون طرازات تعمل على الغاز، نذكر على سبيل المثال لا الحصر: FIAT، Chevrolet، Opel، Renault من خلال طراز Sandero وDacia من خلال طراز Logan وCitroen C3 وAlfa Romeo Mito. فإذا تم تشريع إستعمال السيارات العاملة على الغاز يتوجب على الوكلاء المحليين لتلك الماركات تدريب ميكانيكييهم ومهندسيهم على صيانة وإصلاح وتركيب محركات تعمل على الغاز. ربما عليهم أيضا تزويد مرائبهم بآلات متخصصة في فحص تلك السيارات. بالتالي تكاليف وأعباء إضافية سوف يتكبدها وكلاء السيارات في هذا المجال. أما إذا لم نقم بشراء سيارة تعمل على الغاز من الوكيل مباشرة فهل من الممكن تحويل محرك سيارتنا إلى الـGPL؟ الجواب: نعم شرط أن يكون محرك بينزين ذا قاعدة ميكانيكية سليمة، أي أن يكون دون الـ60000 كلم. فلعملية التحويل هذه، لا يجب اللجوء إلى أي ميكانيكي، بل إلى إختصاصي يراعي المعايير الدولية في ما خص تركيب عدة الـGPL على محركات البنزين. معايير تم تصديقها من الإتحاد الأوروبي في المرسوم R67-01 الذي يحدد، بالإضافة إلى الجهة المتخصصة في تحويل المحركات إلى الغاز، معايير السلامة التي يجب أن تتوافر في خزان الوقود الذي سيحوي تلك المادة. فخزان الوقود هذا، يجب أن يكون مصنوعا من مواد صلبة، مقاومة للعوامل الخارجية وحافظة لضغط الغاز الذي تحويه. كما على الخزان أن يكون مزودا بمحدد للسعة، بحيث لا يمكن ملؤه بأكثر من80 % من سعته الإجمالية تحسبا لتمدد مادة الغاز. صمام الأمان هو ضرورة أيضا لتنفيس الخزان من الضغط الزائد للغاز أثناء حادث أو حريق تفاديا لانفجاره. إذا، يجب على الدولة اللبنانية العمل على إعطاء رخص فقط إلى اختصاصيين في تحويل المحركات إلى الـGPL يستوفون الشروط والمعايير الدولية في هذا المجال. كما على الدولة متابعة ومراقبة جودة وسلامة تشغيل تلك المحركات أثناء المعاينة الميكانيكية مثلا، ما يعني أنه يجب توفير أجهزة جديدة ويد عاملة متخصصة للتدقيق في محركات الـGPL.

    أضف إلى ذلك أن سعة خزان الـGPL لا تتخطى الـ40 ل ويستهلك 20% من الوقود أكثر من المحركات العاملة على البنزين بسبب طبيعته الغازية، مما يعني أن التوقف على المحطات للتزود بالـGPL سيكون متعددا خاصة خارج المدن. غير أن المحطات ليست مزودة بخزانات لتخزين الـGPL وتوزيعه على الزبائن بسبب اعتمادنا فقط على البنزين والمازوت كوقود لمحركاتنا.

    فهل تدخل المحطات في ورشة كبيرة لتأمبن تخزين هذا الوقود الجديد؟ أم يجب أن تنشأ محطات جديدة تزود الزبائن فقط بالـGPL؟ والدليل إلى ذلك التحقيق الذي شاهدناه خلال نشرة أخبار الـLBC منذ أشهر والذي يصور لنا تهافت بعض سائقي السيارات المحولة إلى الـGPL، على إحدى الخزانات في منطقة الدورة للتزود بالغاز. وتجدر الإشارة إلى أن تلك السيارات تم تعديلها من دون الإستناد إلى أية معايير، وبعيدا من رقابة الدولة، وبالتالي قد تشكل خطرا على السلامة العامة. فهل ما زالت تسير على طرقاتنا؟ وهل خضعت لفحص الميكانيك؟

    بالعودة إلى موضوعنا، إن محركات الـGPL تعمل أيضا على البينزن لسبب يرتبط بحاجة السائق إلى وقود بديل للتنقل في حال نفذ الـGPL من سيارته ولم تتوافر له فرصة إيجاد محطة تلبي حاجته. السبب الثاني متعلق باستعماله للمحافظة على “صبابات” المحرك التي قد تذوب نتيجة الحرارة المرتفعة التي يتطلبها حرق الـGPL لتشغيله.

    في الختام، كيف ستتعامل شركات التأمين مع السيارات العاملة على الـGPL؟ هل ستكون بوالص تأمين تلك المركبات باهظة الثمن؟ وماذا عن كفالة الوكيل التي يقدمها لمهلة محددة عند شراء سيارة جديدة، هل يلغيها إذا حول الشاري سيارته إلى الـGPL؟ كيف سيتقبل المجتمع هذا الوقود الجديد؟ هل سيقتنع أنه بنفس درجة خطورة البنزين وأنه يمكن ركن السيرات العاملة على الـGPL في مرآب تحت الأرض من دون خطر الإختناق أو الإنفجار؟ هل تلائم تلك المحركات جغرافية طراقاتنا (خاصة أن محركا يعمل عاى الـGPL يخسر 5% من قوته)؟

    لذلك يتوجب على الدولة قوننة المعايير الدولية في تحويل المحركات إلى الـGPL وتعديل قانون السير بما يتلاءم وهذا العامل الجديد. وفي حال أنجز ذلك، عليها تشجيع المواطنين اعتماد الـGPL، (لأنه وقود نظيف صديق للبيئة) من خلال إلغاء الرسوم الجمركية عن تلك السيارات أو عن الأدوات اللازمة لعملية التحويل، أو حتى إعفاؤهم من رسوم التسجيل. في ما خص سلامة المواطن، لا خطر من تلك المحركات، طالما أنها تحترم المعايير الدولية، الخطر الأكبر تتسبب به الدولة في حال لم تلتزم تلك المعايير ولم تراقب تطبيقها. فهل سيثق المواطن بالدولة؟ وهل ستكون هذه الأخيرة على قدر من المسؤولية في هذا المشروع؟ الجواب للأيام الآتية.

    ماريو غريب
    جريدة النهار
    09.05.2011

    Leave a Reply