• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    رحل بن لادن وبقي التحدِّي

    “أُنجِزت المهمّة”، وعادت وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية “سي آي اي” لتتباهى بتفوّقها وإنجازاتها تجاه شعبها والعالم، بعد الإعتراف الضمني سابقاً بـ “انعدام الخيال” و”فشل الذكاء المخابراتي” في تفادي هجمات 11 ايلول 2001 الموجعة، وبـ”سوء التقدير” والمبالغة… وسلسلة الإخفاقات قُبيل حرب العراق وخلالها وبعدها. وفي انتظار جلاء الغموض عن تفاصيل العملية التي أدّت إلى مقتل أسامة بن لادن، والتحقُّق مِن الصوَر والمَشاهد العائدة لها، يُمكن الجزم بأن الرجل – الرمز انتهى، مع التسليم بأن العديد من القطَب المخفيّة والتحدّيات بقيت معه، ومع غيره مِن بعده. لا شك في أن تحدِّي التطرُّف والإرهاب (وتمويلهما) سيستمر في العالم بعد بن لادن، ويقوى في منطقتنا بفعل العامليْن الإيديولوجي والديموغرافي. فبالإضافة إلى انتحال صفة الإسلام للإساءة الى الدين والقيام بأعمال مُنافية لقِيَمه وتعاليمه، تَميَّز تنظيم “القاعدة” (والفكر التكفيري) بقدرته على استمالة الشباب، والتغرير بهم، ودفعهم الى قتل الأبرياء والقيام بأعمال يائسة تُخالف ليس فقط المعتقدات السماويّة، بل أبسط ركائز الفكر الشبابي الطَموح بطبيعته، والحالِم بغدٍ أفضل بفطرته. للتذكير: يُشكِّل الشباب في 22 بلداً عربياً، والذين لا يفوق عمرهم الـ25 عاما، ما مجموعه 60 في المئة. والأمر سيكون أكثر حدةً في العام 2050، في البلدان الأكثر تأثراً بـ “العامل الشبابي”، كمصر والعراق واليمن والسعودية والمغرب وسوريا وتونس وغيرها.

    نجح تنظيم “القاعدة”، نسبياً ومرحليّاً، في تشويه صورة العرب والمسلمين في العالم، واستغلال غياب المساءلة ونُظُم الحَوكَمة وفُرص العمل في المنطقة، وكذلك تراكُم الثروات من قِبَل الحُكّام والأبناء والحاشيات، للترويج لطروحه “الطاهرة” والمُنزّهة نظرياً، وإن كان أبرز قادته مِن أصحاب السوابق والملايين! ولا ننسى كيف نجح في تحويل حياتنا اليوميّة ومطاراتنا وتنقّلاتنا وتحويلاتنا المصرفية وغيرها إلى مصادر خوف وريْبة، فأصبحنا مُتَّهمين حتى تَثبُت براءتنا.

    رحل بن لادن وبقي التحدّي الكبير! فمَن سيعمل على تبديد هواجس الشباب العربي، وتلبية طموحاته، والإستماع إلى طروحاته، كي لا يَجد في “الفئة الضّالة” ملجأً؟ ومَن سيَردُم الهوّة العُمريّة ما بين الشباب والحكّام، ويسعى للمُشاركة السياسية، ويَصون الحريّات العامة والخاصة، ويُعيد توزيع الثروات، لتفويت الفرصة على “المُستغِلِّين”؟

    ومَن سيقوم بتطوير المَناهج الدراسية، وزيادة فُرص العمل للشباب، وتمتين الشبك التكنولوجي والتفاعُل الإجتماعي-الثقافي في ما بينهم؟ ومَن سينتصر لحقوق الإنسان والمرأة؟ وأخيراً، مَن سيتمكّن من تحويل ثورة الشباب العربي وأحلامه ثروة ومصدر إشعاع واعتدال وكفاءة وإبداع، لا إلى “قنبلة موقوتة” تنفجر بين أيدي شعوب المنطقة وحكّامها وتنتشر شظاياها في العالم؟!

    مازن حايك
    جريدة النهار
    06.05.2011

    Leave a Reply