• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    قضية البنزين بعيداً من التسييس

    هنالك اختلاف في الرأي والتقويم بين الوزير جبران باسيل والنائب محمد قباني، والخلاف يدور حول سبل الاقتصاد في استهلاك البنزين والحد من التلوث.

    الوزير باسيل يعتبر التوجه نحو استعمال سيارات على الغاز والمازوت الحل الناجع، لان الغاز سعره على قياس الطاقة الحرارية اقل من سعر البنزين، والمازوت يساهم في الاقتصاد في الاستهلاك بنسبة تقل عن 20 في المئة من استهلاك البنزين للمسافات ذاتها.

    النائب قباني يعتبر ان اعتماد السيارات ذات المحركات التي تشغل بالغاز امر خطير وغير مقبول في مجتمعات عدة، ويرى ان سيارات المازوت ترفع نسبة التلوث.

    ان موقف الوزير باسيل من استعمال سيارات حرق الغاز هو في الواقع مفيد، واعتبارات السلامة متوافرة فيه، وكل من زار طوكيو مثلاً منذ السبعينات يعرف ان سيارات التاكسي في العاصمة اليابانية حيث استشعار موضوع البيئة سائد تعتمد الغاز لقيماً.

    ان تناسب استعمال الغاز مع سيارات الانتقال لا يعني على الاطلاق ان حل قضية البنزين معلق على هذا الخيار وذلك واضح من النظر الى الامور التالية.

    هنالك مليون وثمانمئة الف سيارة وشاحنة عاملة في لبنان. واذا شئنا تعديل مواصفات هذه السيارات لاستخدام الغاز نحتاج الى تكاليف كبيرة كما الى سنوات طويلة، خصوصا ان هذه التقنية غير معروفة عندنا حتى تاريخه.

    واذا افترضنا احلال سيارات حرق الغاز والمازوت النظيف محل السيارات العاملة، واحتسبنا قدرة لبنان على استيراد هذه السيارات وافترضنا انها تساوي عدد السيارات الجديدة المستوردة سنوياً خلال السنوات الثلاث المنصرمة، نجد ان حجم الاستيراد هو على مستوى 26 الف سيارة سنوياً. فاذا شئنا احلال هذه السيارات محل السيارات العاملة حالياً، نحتاج الى 69 سنة، وبالطبع الوزير باسيل المهندس المقتدر يعرف هذا الحساب، ومناقشته موضوع البنزين فقط تختصر موضوع الطاقة الذي هو اهم بكثير والذي يشمل البنزين والغاز والكهرباء ومصادر الطاقة المتجددة ونظرياً مصادر الطاقة النووية. وعلية يبدو ان الوزير باسيل اراد من طرح موضوع البنزين “التعليم” سياسياً على الفريق الآخر، والاجدر به اذا وضع نصب عينيه المصلحة العامة، ان يعرض الامور الآتية بالتسلسل المقترح:

    – حاجة لبنان الى مشتقات النفط تقترب من ستة ملايين طن سنوياً منها 40 في المئة خاصة بانتاج الكهرباء. واولى الخطوات المطلوبة، تحديث مرافق التكرير او بناء مصاف جديدة، واذا بلغت تكاليفها مليارات الدولارات يكون الوفر على مستوى 700-800 مليون دولار سنوياً.

    – محطات انتاج الكهرباء في حاجة الى الصيانة والتحديث كما شبكات نقل الكهرباء. والحديث عن تشغيل مصفاتي البداوي والزهراني على الغاز طرحه الوزير قبل اكثر من سنة وكل ما شهدناه استعمال بسيط للغاز في محطة البداوي، ولم نقدم على مشروع انشاء محطة لاستقبال الغاز السائل في الجنوب لتغذية محطة الزهراني.

    – استهلاك البنزين يجب ان يعقلن، وثمة بلدان عدة اقرت سياسات ناجحة على هذا الصعيد. واول بلد اقدم على خطوة كهذه كان سنغافورة التي فرضت ضريبة مرتفعة على كل سيارة تقصد العاصمة ويقودها راكب واحد. والضريبة تنخفض حتى نسبة العدم تقريباً اذا كان العدد اربعة ركاب. والقصد من ذلك تشجيع المواطنين على تبني سياسات تعاونية جماعية.

    كذلك من ركائز نجاح ضبط استهلاك البنزين تسيير وسائط النقل العام بكثافة ودقة، وحتى انجاز خطوط للقطارات الكهربائية السريعة فوق الارض وعلى ارتفاع لا يؤثر على حركة السير.

    وثمة وسائل عدة اخرى منها استعمال الدراجات الهوائية، والسيارات الهجينة، وتأمين استعمال سيارات كهربائية عبر تسهيلات تأجير بدأت اعتمادها مدينة نيس.

    – أي سياسة رشيدة لاستهلاك الطاقة تنطلق نحو وسائل الطاقة المتجددة، وتجهيز المنازل بالمواصفات التي تحد من استهلاك الطاقة، وانشاء المجمعات السكنية التي تنخفض فيها معدلات استهلاك الطاقة.

    وبالطبع السبيل الانسب يتمثل في البحث والتنقيب عن النفط، لكن هذه العملية التي بدت وشيكة في لبنان لن تؤدي الى النتائج المرجوة قبل انقضاء سبع الى ثماني سنوات.

    من هنا ان قضية استهلاك الطاقة قضية ملحة لاعتبارات الكلفة المتزايدة يوماً بعد يوم، والتلوث المضر الذي مصدره الاساسي الانبعاثات من السيارات ومصانع انتاج الكهرباء المتقادم عهدها والتي لا تزال تستعمل زيوت الوقود وتعوزها الصيانة المستمرة.

    القضية المطلوب من الوزير باسيل مواجهتها اكبر بكثير من موضوع البنزين الذي طرح من زاوية سياسية بحتة “للتعليم” على الطرف الآخر. وقد آن الأوان لكي يتذكر السياسيون ان لبنان ارض وشعب وليس فقط قطبين مسميين بأرقام.

    مروان اسكندر
    جريدة النهار
    06.05.2011

    Leave a Reply