• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    حزب الله في الويكيليكس: لماذا يكرهوننا؟

    يحق لحزب الله بعد أن تم نشر هذا الكم غير القليل من الوثائق الأميركية عبر موقع “ويكيليكس”، أن يسأل نفسه بالأصالة عن حلفائه، وبالنيابة عن خصومه: لماذا يكرهوننا؟

    هو سؤال ليس بجديد طرحه الأميركيون على أنفسهم عندما شعروا بأن صورة الولايات المتحدة في العالم في نظر الحلفاء والأعداء باتت صورة نمطية للتي لم تتورّع عن ممارسة غطرسة القوة، ضاربة عرض الحائط بالكثير من القيم الإنسانية ومتجاوزة معايير التعامل مع الشعوب والأمم الصديقة والعدوة، على أسس الكرامة والندّية، فكانت أن تراكمت مشاعر الكراهية تجاه أميركا وخصوصا في العالمين العربي والإسلامي إلى درجة حتّمت على الإدارات الأميركية المتعاقبة أن تقف أمام المرآة وتطرح على نفسها أولا، ومن ثم على الآخرين، السؤال الذي تحوّل إلى صورة صادقة لواقع أميركا: “لماذا يكرهوننا؟”

    وقد يكون حزب الله في عصر “الويكيليكس” في طريقه للوقوف أمام المرآة وقد لا يكون. وقد يستفيد من التجربة الأميركية التي انكبّ على دراسة مسبباتها ومعالجتها أكبر مراكز الدراسات الاستراتيجية، إذ أنتج بعضها أفكارا علاجية للحد من كراهية العالم لأميركا، أتت على شكل إنشاء هيئات متخصصة لتحسين صورة أميركا ولتخفيف أسباب الكراهية، وقد لا يستفيد. ولكن في الحالتين يبدو أنّ الحقائق غير المفاجئة التي وردت في وثائق “ويكيليكس”، والتي أوردت المشاعر العارية التي يكنّها خصوم حزب الله له، والتي شعر بها حلفاؤه المفترضون تجاهه، لم تكن تحتاج إلى أن تظهر على شكل جلسات اعتراف سرية ومدوّنة من دبلوماسي أميركي حرص على نقلها بأمانة حرفية، لو لم يكن حزب الله نفسه ساهم في إقفال الحياة السياسية في لبنان، قبل السابع من أيار وبعده، فأتت الوثائق لتشير إلى أنّ الطبقة السياسية في لبنان عبّرت عن مشاعرها الحقيقية في الغرف المغلقة، لأنها كانت تعرف أن للتعبير العلني أثمانا يصعب دفعها وأكلافا لا يمكن تحمّل نتائجها. فكان أن تبرّع حلفاء الحزب المفترضون بفضفضة ما لم يستطيعوا قوله علنا وسط مفارقة لافتة تمثلت بأن هؤلاء كانوا يشكون أمرهم إلى العدو الأول للحزب، أي إلى الجانب الأميركي.

    وإذا كان الكلام الذي قاله فريق “14 آذار” على حزب الله يدخل في إطار إبداء الرأي المكشوف، نسبة إلى السجلّ الطويل من المواجهة، التي بدأت واضحة بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري وما تلاه، حيث نظم الحزب مهرجان “شكرا سوريا”، وتصدّر معركة مواجهة التحقيق الدولي في الاغتيالات، وشارك في حكومة السنيورة ثم انسحب منها بعد اغتيال جبران تويني ليعود إلى طاولة الحوار، متعهدا عدم تعريض لبنان لخطر الحرب الإسرائيلية، هذا التعهد الذي أعقبته عملية الخط الأزرق التي انتهت مع انتهاء الحرب بفتح الحزب معركة داخلية توِّجت باعتصام وسط بيروت؛ فلإن الكلام الذي ورد على لسان حلفاء الحزب، وأبرزهم العماد عون ونوابه والرئيس بري ونوابه، وأخيرا وليس آخرا الرئيس نجيب ميقاتي، قد حمل معاني كثيرة لها أكبر الدلالات، لأن هذه الجهات يفترض أنّها موافقة على استراتيجية الحزب من دون نقاش، ليتبيّن في ما بعد أنها تعتبر أن حزب الله أصبح بعد العام 2000 في وضع شبيه بوضع منظمة التحرير الفلسطينية في مرحلة ما قبل العام 1982.

    أمام هذا المشهد الذي يحمل الكثير من المفارقات، هل يتجه حزب الله إلى سلوك طريق آخر في التعامل مع وثائق “ويكيليكس” التي بصم على صحة محتوياتها، فيطرح على نفسه أمام المرآة سؤالا تحتاج الإجابة عنه إلى الكثير من التعمّق والتحليل والمراجعة وعدم خداع الذات.

    هل سيتوصل إلى معرفة السبب الذي من أجله قال نواب الرئيس بري ما قالوه، والذي من أجله أطلق الرئيس نجيب ميقاتي هذا الوصف السلبي، والذي من أجله لم يتوانَ نواب العماد عون عن تحفيز الدبلوماسية الأميركية على عدم التهاون مع الحزب وتأديبه بعد حرب العام 2006؟

    ربما لا يكون خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما في جامعة القاهرة، الذي هدف فيه إلى فتح صفحة جديدة مع العالم الإسلامي، نموذجا كافيا لحزب الله كي يفتح صفحة جديدة مع شركائه داخل الوطن الواحد، نموذجا ينطلق من قراءة الوقائع والمشاعر بلا أوهام، ويحدّد أسسا لعملية تقويم شاملة تنفتح على حقبة جديدة ولا تعيقها مفردات اللغة الخشبية.

    أسعد بشارة
    جريدة الجمهورية
    05.05.2011

    Leave a Reply