• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    …سمير وجبران وبعد

    الى سمير قصير وجبران تويني،

    قبل ست سنوات لم يكن هذا يومكما، كنتما ما زلتما على قيد الحياة وتكتبان في هذا اليوم عن شهداء الصحافة الذين سقطوا في لبنان دفاعا عن حريته وسيادته وحرية التعبير عن الرأي. كان قدر الصحافي الشجاع أن يحمل دمه على كفه، وكان قدركما أيضا. فالقلم يرعب القاتل والجلاد أكثر من السكين والرصاص، وقلماكما كانا أمضى من سكين وأفعل من رصاص، لذا ارتكب القاتل جريمته. أسكت القلم بمتفجرة، قطع اليد بالحقد، بعثر الأحرف والكلمات والأفكار الحرة بغبائه. لأن القاتل لا يريد لحرّ أن يحيا الى جانبه وهو سجين جلد الذات وزنزانته التي يسجن نفسه فيها ويريد ان يسجن الجميع فيها معه، ولأن الجبان حين يصاب بالحقد من الشجاع لا يجد الا القتل وسيلة لإراحة نفسه. كنتما تعرفان أن حياتكما على المحك ولكنكما مع ذلك لم تتراجعا عن توجيه الأصبع الى الجلاد واتهامه، فالحر الشجاع لا يرهبه الموت ولا يجبنه.

    لم يكن هذا اليوم لذكراكما قبل ست سنوات، حينها كنتما على قيد الحياة بجرعات كبيرة. كنتما تبثان الحياة في قلوب من أنفوها ومن اعتقدوا باستحالة التغيير، ومن ظنوا اننا على هذه الحال من الديكتاتورية والتخلف والتسلط واللاأمل منذ زمن بعيد وسنبقى كذلك ولن يصلح حالنا أحد. كنتما بالمقالة ترفضان الاستسلام لهذا الواقع، ولا ترتضيان بأنه كذلك وتدفعان كل المحبطين الى الإيمان بقضية التغيير مهما كانت صعبة التحقيق، لأن الحرية تنتزع انتزاعا ولأن الأحرار لا ينهزمون مهما اشتدت المصاعب. ولكننا في هذه البلاد المحمولة على أكف العفاريت وكأن أحرارنا على موعد دائم مع الموت، وكأن الموت هو ثمن الحرية.

    ولكن ما يدعو الى التفاؤل بأن موتكما لم يذهب سدى كما لم يذهب موت كل الصحافيين الذين دفعوا حياتهم ثمنا لمواقفهم، هو انكما لا بد من عليائكما تريان كيف تقاوم الشعوب العربية لإنتزاع حريتها واستعادة كرامتها، وكيف يتخلص الشبان العرب من نير الطغاة والديكتاتوريين سالبي حرية الشعوب وكراماتهم وأموالهم. لا بد انكم تشاهدون كيف تستيقظ الشعوب من نومها المديد لتستعيد حقها في الحياة، وهذا كله لم يتحقق من هباء ولا من فراغ، بل من نضالات أمثالكم ومن سبقوكم، ولم يكن ثمن الحريات العربية الجديدة زهيدا بل وسقط في السبيل الى تحقيقها عشرات المناضلين الأحرار من الصحافيين والمدونين والمطالبين بحرية التعبير عن الرأي. لقد أكد القلم أنه أقوى من جباري السلطة في هذا العالم العربي الذي انهكه الاستبداد، وكانت تلك المسيرة استكمالا لخطوات بدأتماها وبدأها كثيرون قبلكم.

    لكن يا سمير ويا جبران ما زلنا في لبنان نجرجر ذيول الجريمة التي أودت بحياة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبحياتيكما. ما زلنا هنا نعيش مع من لا يريد محاكمة قتلتكم ويرفض الرأي الآخر ويمنع تشكيل حكومة، لكن كما يبدو فإن أوان الزهر في بيروت لن يتفتح قبل تحقق ربيع كل العواصم العربية، ومن صبر على كل هذا الموت في سبيل الحرية، لا بد يمكنه الصبر على الوقت القادم حاملا الحرية كمدّ جارف.

    فادي ريحان
    جريدة المستقبل
    05.05.2011

    Leave a Reply