• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    أمام قانون إنتخابي منقوص: مـا الـعــمـل؟

    ليس من المستغرب أن يشعر نشطاء الإصلاح الانتخابي، وأنا من بينهم، بخيبة أمل إزاء القانون الانتخابي الذي انبثق من البرلمان أخيراً. وبالطبع فإن خيبة الأمل الأهم كانت أصلاً في اسقاط التمثيل النسبي في اتفاق الدوحة. ثم لاحقاً تراكمت خيبات أخرى مع رفض اقتراح خفض سن الاقتراع إلى 18 عاماً، وتحويل الهيئة المستقلة للانتخابات إلى لجنة إشرافية غير مستقلة تعنى فقط بالحملات الانتخابية، وتأجيل منح اللبنانيين غير المقيمين حق التصويت إلى انتخابات العام 2013 (إن شاء الله)، إضافة إلى إلغاء أي آلية لتعزيز مشاركة المرأة (الكوتا مثلاً) التي أصبحت على أي حال أمراً صعب المنال بعد إسقاط التمثيل النسبي.

    وفي الواقع فإن إلغاء التمثيل النسبي، إضافة إلى إضعاف البنود الاصلاحية الأخرى، يعني أن هذا القانون الانتخابي الجديد لن يعالج العلل التي يعاني منها النظام السياسي اللبناني. فقد ضمن القانون الحالي، عبر الإبقاء على نظام التصويت الاكثري في دوائر متعددة المقاعدـ وهو النظام غير الموجود في أي مكان في العالم بهذه الصيغةـ بقاء النظام السياسي على حاله وتأبيد أمراضه.

    معظم نتائج انتخابات العام 2009 باتت معروفة مسبقاً، حيث سيسيطر أربعة أو خمسة زعماء على البرلمان المقبل، ربما بنسب مختلفة قليلاً مما هي عليه حال سيطرتهم على البرلمان الحالي. وسيكون من الصعب التمييز بين المنافسة السياسية والمواجهة الطائفية. كما انه لن يكون ثمة أمل لأية أحزاب أو شرائح أو جماعات سياسية جديدة في أن يكون لها تمثيل في البرلمان، ولن تكون ثمة فرصة لتجديد النخب السياسية باستثناء تلك الوجوه التي يختارها الزعماء لـ”تزيين” لوائحهم. ومن خلال إضعاف الهيئة المستقلة للانتخابات، التي أصرّت عليها “لجنة الوزير فؤاد بطرس” بصفتها حجر الزاوية في مأسسة الحيادية والصدقية، أمكن للطبقة السياسية أن تتجنب التخلي عن السيطرة على وسائل تجديد نفسها. بالتأكيد ليس ثمة شك في حيادية وصدقية وزير الداخلية الحالي صديقنا وزميلنا المحامي زياد بارود، إلا ان المخاوف قائمة حيال وزراء الداخلية الذين سيأتون من بعده.

    لذلك، ثمة ضرورة لمتابعة العمل لتحقيق إصلاحات انتخابية أساسية. وربما يكون من قبيل الصدفة الايجابية ان التوافق في الدوحة على “قانون 1960” هو اتفاق مرحلي، لمعالجة أزمة مستجدة ولاجراء انتخابات العام 2009 فقط. فبعد الانتخابات المقبلة، سيشتعل لامحالة النقاش من جديد في شأن نظام انتخابي بديل. ومن المهم بالنسبة إلى المجتمع المدني والناشطين في مجال الإصلاح الانتخابي أن يُبقوا على مسألة التمثيل النسبي بصفتها المسألة الأولى والأهم المطروحة على بساط النقاش الوطني. فيمكن تطبيق التمثيل النسبي على أساس القضاء أو المحافظة، أو بناء على تركيبة هي مزيج من الاثنتين. بيد أن وضع التمثيل النسبي الجزئي أو الكامل موضع التنفيذ، هو وحده الذي يملك فرصة إطلاق عملية تغيير الحياة السياسية المعتلة في البلاد.

    ربما تكون الانتخابات البلدية التي ستجرى في العام 2010، أفضل نقطة انطلاق لبدء تطبيق التمثيل النسبي. إذ يبقى إدخال التمثيل النسبي على مستوى البلديات أسهل سياسياَ اليوم من ادخاله على مستوى الانتخابات النيابية. ويمكن لوزير الداخلية أن يرفع مشروع قانون لهذا الغرض إلى مجلس الوزراء وسيجد أن المجتمع المدني يعاضده ويقف إلى جانبه. فالبدء في عملية التمثيل النسبي على مستوى البلديات يمكن أن يشكل بداية ممتازة لتقديم هذا النظام إلى الناخبين، وإلى الأحزاب والمرشحين. كما يمكن أن يشكل ذلك نقطة انطلاق مهمة لتوفير الارضية المجتمعية الدافعة في اتجاه تبني التمثيل النسبي على المستوى البرلماني.

    بالطبع، إضافة الى موضوع النسبية سيكون لزاماً على نشطاء الإصلاح ايضاً الاستمرار في الضغط من أجل استرجاع البنود الاصلاحية الاخرى التي أسقطت من قانون الانتخاب، بالاخص انشاء هيئة مستقلة فعلا للاشراف على كامل العملية الانتخابية وخفض سن الاقتراع إلى الثامنة عشرة، وتمكين المرأة من خلال نظام الكوتا أو أي وسيلة أخرى ملائمة. فان النضال من أجل الاصلاح عملية مستمرة.

    أما بالنسبة إلى القانون العتيد، فأنا أتفق مع الوزير بارود، في أن علينا أن ننظر إلى الجزء المليء من الكأس، بينما نواصل العمل لملء الجزء الفارغ منه. فقد قطعت الإصلاحات الانتخابية شوطاً مهماً في السنوات الثلاث الماضية، على نحو فاق ما قطعته طيلة ثمانين سنة خلت. وهذا تحقق على الرغم من عدم وجود فريق فعلي داعم للإصلاح في الحكومة أو البرلمان. وحتى العام الماضي، بدا أن مسودة مشروع “لجنة الوزير فؤاد بطرس” قد لفظت أنفاسها وأن أي حديث عن الإصلاح ليس سوى وهم.

    لكن اليوم تم تحقيق عدد من المكاسب. إذ تم، أولاً، ترسيخ المبدأ بأن ثمة حاجة إلى الإصلاحات الانتخابية والى ضرورة مناقشتها بشكل جدي. كما كُتبت الحياة، ثانياً، لسابقة تشكيل لجنة مستقلة وغير سياسية بهدف اقتراح إدخال إصلاحات على قانون هو الأكثر اهمية وتسييساً في البلاد. وفي ما يتعلق بالمضمون، فقد تبنى القانون الجديد عموماً، شروط “لجنة بطرس” الخاصة بضبط الإنفاق في الحملات الانتخابية وتنظيم دور وسائل الإعلام. ثالثاً، وأخيراً، على الرغم من التراجع في تشكيل “الهيئة المستقلة للانتخابات” واستبدالها بهيئة اشراف غير مستقلة، إلا أن الفكرة شقّت طريقها إلى القانون، وأصبح التحدي الرئيس بالنسبة إلى الوزير بارود ورئيس وأعضاء الهيئة الجديدة المقوننة، التثبت من نجاح هذه الهيئة في فترة التحضير لانتخابات العام 2009 وفي الاشراف عليها.

    والجدير بالذكر هنا أن مهلة تشكيل الهيئة تنتهي في 8 كانون الاول وعلى الجهات المعنية بتسمية اعضاء لهذه الهيئة أن تتحرك بسرعة للقيام بواجباتها. وهذه الجهات هي: مجلس القضاء الأعلى (لاقتراح رئيس الهيئة)، ومجلس شورى الدولة (لاقتراح نائب للرئيس)، ومجلس ديوان المحاسبة ونقابة محامي بيروت ونقابة محامي طرابلس والمجلس الوطني للإعلام (لاقتراح اعضاء).

    فاذا ما نجح الوزير بارود ونجحت الهيئة في عملها وفي حسن تطبيق المواد المتعلقة بضبط الانفاق وضبط الاعلام والاعلان الانتخابيين، فسيشكل هذا النجاح أرضية لتأكيد صوابية الاصلاح الانتخابي ورفع الصوت مجددا، من قبل المجتمع المدني وأعضاء “هيئة الاشراف على الحملة الإنتخابية” والوزير بارود، لاستكمال عملية الاصلاح عبر المضي قدماً في رفع مستوى “هيئة الاشراف على الحملة الإنتخابية” لتصبح فعلاً “هيئة مستقلة للانتخابات”، وعبر العمل مجدداً على إعادة ادخال التمثيل النسبي الى نظامنا الانتخابي وخفض سن الاقتراع وتعزيز دور المرأة الخ. فلنعتبر أن الخطوة الناقصة التي تتمثل في القانون الانتخابي العتيد ليست نهاية مشوار الاصلاح بل بدايته.

    وسيتطلب استكمال المشوار جهود كل مناصري الاصلاح في لبنان، اليوم وغداً وبعد غد.

    بول سالم
    مدير مركز كارنيغي للشرق الأوسط
    جريدة النهار
    04.11.2008

    Leave a Reply