• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    قوى 14 آذار بحاجة إلى طرح مشروعها للتغيير والإصلاح

    لا يكفي منطق “الدفاع عن المكتسبات” لخوض الانتخابات نقابية كانت أو تشريعية

    الخسارة التي مُنيت بها قوى 14 آذار في انتخابات نقابة محامي الشمال لها اعتبارات محض نقابية. لكنّها أيضاً خسارة سياسية بكل ما للكلمة من معنى.

    الحاجة تفرض المراجعة السياسيّة المتأنّية والبعيدة كلّ البعد عن الشعبوية أو العشوائية.

    المطلوب قراءة نتائج انتخابات النقابة ليس بوصفها مرآة لما سوف يحصل في الانتخابات التشريعيّة العامّة، وليس طبعاً بوصفها حدثاً شاذّاً عن المسار السياسيّ العام، وإنما كمرآة لما ينبغي تفادي وقوعه من أخطاء.

    فإذا كان من غير الواقعيّ التعامل مع كل استحقاق نقابي حصل أو ينتظر أن يحصل على أنّه »كاشف« لنتيجة تشريعيّات 2009، خصوصاً في ظلّ قانون انتخابيّ على أساس القضاء، فمن الضرورة بالنسبة إلى قوى 14 آذار خوض كل استحقاق نقابي مقبل، سواء في المهن الحرّة أو في الجامعات، بروحية المنازلة الديموقراطية العامّة تمهيداً للانتخابات.

    هذا مع التنبّه إلى أنّ الشعارات السياسيّة التي ينتظر أن تخوض 14 آذار الانتخابات مجتمعة على أساسها لا يمكن التعويل عليها لوحدها في الاستحقاقات النقابية حيث لا بدّ من تكثيف ورفع مستوى التواصل مع المطالب الملموسة للقواعد المعنية، والتخفّف قدر الإمكان من الوسائط غير المجدية أو المشوّهة لهذه المطالب. وهنا لا ينبغي أن يضيع أحد أهم دروس انتفاضة الاستقلال بين شباط وآذار 2005: لقد نجحت تلك الانتفاضة يوم صارت “هي هي” المجتمع المدني.

    ليس المطلوب حالياً هو مسعى “إحيائي” لأيام شباط وآذار 2005، كما أنه ليس مجدياً حصر الاهتمام بحسن ترسيم اللوائح كما لو أنّ الفاصل بين انتصار 14 آذار وهزيمتها في الانتخابات المقبلة هو هذا الاسم أو ذاك إن رشّح للمقعد الفلاني أم لم يرشح.

    إنّما المطلوب حل “أزمة التواصل” حيث هي موجودة بين شرائح وتشكيلات من المجتمع المدني وبين “الائتلاف السياسيّ” لـ 14 آذار. وأوّل الغيث الإقرار بأنّ أزمة التواصل موجودة وبأشكال مختلفة.

    فالمشكلة التي تواجه 14 آذار سواء في الانتخابات النقابية أو في الانتخابات التشريعية أن غريمها يتخذ لنفسه وضعية المطالب بـ«التغيير« في حين أن القوى الاستقلالية، بالرغم من انخراطها المتفاوت في “التحالف الرباعيط عام 2005 كانت هي الأقرب إلى اتخاذ وضعية المطالبة بـ”التغيير”، وهو ما رجّح فوزها على الصعيد اللبنانيّ العام، تماماً مثلما نجح تيار العماد عون وقتها باتخاذ هذه الوضعية “التغييرية” بشكل أفضل على الساحة المسيحية، فكان نجاحه في الدوائر المسيحية.

    صحيح أنّ قوى 8 آذار اليوم لا تجد من مضمون محدّد تلبسه لمفردة “التغيير” التي سترفعها كشعار على طريقة باراك أوباما، إلا أنّ أحد عناصر قوة مفردة “التغيير” في المعارك الانتخابية تكمن في إبهامها وغموضها واستدانتها الأمل والوعد من المستقبل.

    يؤمّن شعار “التغيير” إذن قــــــوة لــدى فريق 8 آذار على التباس هذا الشعار وانتفاء مضمونه، أو خطورة هذا المضمون إن كان نقضاً للطائف وللمناصفة الإسلامية المسيحية وباباً لتكريس المثالثة بكل تداعياتها ومضاعفاتها. لكن عند هذه العتبة لا ينفع الرّد على من يرفع شارة “التغيير” بالتزام منطق “الدفاع عن المكتسبات” ليس أكثر.

    بمعنى أوضح يرد على “تغيير” يروّج له الفريق الآخر بـ”تغيير مضادط. وهو ما يفترض على صعيد الشعارات السياسية مبادرات جريئة من طرف 14 آذار لإيضاح:

    1 ـــ الآلية الدستورية لموقع رئيس الجمهورية كحكم. تفعيل وتطوير هذه الصفة التحكيمية وتزويدها بما تحتاجه عملياً ومعنوياً.

    2 ـــ الصيغة العملية لعيش المناصفة الإسلامية المسيحية في المؤسسات الدستورية وفي مؤسسات الدولة وأجهزتها وفي الثقافة اللبنانية.

    3 ـــ الملء الصحيح للجزء المسيحي من هذه المناصفة بما يستند إلى حيثية تمثيلية ويكرّس التعدّدية التي يتميز بها الجانب المسيحي من المعادلة قياساً على الاصطفافات شبه المحسومة بين المذاهب الإسلامية.

    4 ـــ التأكيد على ان انتخابات 2009 ليست فقط محطة لحماية “المكتسبــــات الســـــيادية” وإنما لتوســـيعها بما يعطي لطاولة الحوار لاحقاً دوراً عملياً في إنضاج حلّ لمشكلة مشكلة السلاح الخارج عن قيد الدولة.

    5 ـــ رفض تكريس طالثلث المعطّل” كعرف بعد الانتخابات، وإعادة توزيع السلطة بعد الانتخابات بناء على نتائجها، واعتبار أن تقاسم الحصص في المشاركة ليس محصوراً بالحكومة وحدها بل يشمل أيضاً “هيئات” المجلس النيابي.

    6 ـــ الانفتاح على الرغبة في الإصلاح الدستوري، وإنما على أساس مبدأ تعديل الطائف بالطائف نفسه. وفي هذا المجال لا بدّ من وضع شروط دستـــورية يمـــــكن من خلالها للسلطة التنفيذية، رئيساً وحكومة، أن يكون لها القدرة على حل المجلس النيابي والدعوة لانتخابات جديدة في حال استمرار التعطيل وذلك تحاشياً لتجارب شلل المؤسسات.

    يمكن اتخاذ هذه النقاط الست حافزاً لخوض النقاش، ويمكن حذف نقاط أو إضافة نقاط أخرى. المهم أنه لكي تخوض 14 آذار الانتخابات بجدارة عليها أن تقدّم مشروعها لـ”التغيير” في مقابل هلامية “التغيير” الذي يطرحه الفريق الآخر، والذي يكاد يختزل أحياناً إلى همّ العفو عن الضباط الأربعة، وفض المحكمة الدولية.

    وسام سعادة
    جريدة المستقبل
    04.11.2008

    Leave a Reply