• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الحكومة اللقيط وأمبراطورية البربر

    إذا صدقنا ببراءة الساذج، أن حكاية وزارة الداخلية، هذه الوزارة التي تجري من تحتها الأنهار، ويترقرق فيها السلسبيل نبع لبن ونبع عسل، وتهزج حولها الحوريات، إذا صدقنا أن هذه المخلوقة العجائبية هي التي تقف سداً منيعاً مانعاً دون تشكيل الحكومة، فهذا يعني أن الحكومة الموعودة، تبدو وهي جنين من خلال عسر المخاض وصورة الرنين المغناطيسي، أنها ستولد مصابة بعاهة التشويه، او انها ستبصر النور لقيطاً على أبواب المياتم.

    بأي وزارة داخلية نتلهّى نحن، وحال البلاد الداخلية تنتقل من فئة حكمت فأفسدت، الى فئة تفسد لتحكم، والعالم الخارجي من حولنا كأنه البركان، وما علينا إلا تلقّف كُرات اللهب. ولا سيما إذا وقعت الفتنة في الجارة الأقرب سوريا، وسدّدت الخناجر الى الخاصرة اليسرى…؟

    أي حكومة، تلك التي ننتظر… إلا حكومة الولادة بواسطة الأنابيب، تحمل هي أيضاً ذلك الإرث الضخم من كلاسيكية ولادة الحكومات الآتية من رحم خريجي البوسطات الانتخابية، وبشائر الحمام الزاجل، فتتوالى حلقات المسلسل – الدرامي، على غرار مسرحية المومس الفاضلة لجان بول سارتر… وتتشابه المسرحيات بشكلها ونهجها وابطالها، وإلا فكيف نلعن فرعون ونبارك موسى ونحن نعلم أن موسى ربيَ في قصر فرعون.

    إنها الحكومة ذاتها التي تحمل الحزام المفخخ و”الصوفة الحمراء” التي تجعلها تكرر واقع انقسامها على نفسها وانقسام البلاد عند اشتداد الأزمة وارتفاع درجات الحرارة. وهي الحكومة التي لا يرتبط تأليفها بمواد الدستور، بل بالقدرة الخلفية التي التزمت ولادة الحكومة، بما يعرف بأكثرية الاستبداد اللطيف.

    سمعنا الرئيس المكلف يعلن من بعبدا أنه اتفق مع الرئيس، على منح نفسه مهلة اضافية لتشكيل حكومة تحفظ التعايش والاستقرار.

    هاتان الكلمتان السحريتان، التعايش والاستقرار، لا تزالان تترددان على مسامعنا مع كل حكومة الى حدّ الاجترار.

    ومنذ حرب 1975 على الأقل وبعد موجات التهجير وحملات الغزو وفرز الأرض، ذهب التعايش في جريرة الاستقرار، رحم الله الشيخ بهيج تقي الدين الذي اعترض على كلمة التعايش المشترك لأنها تفيد المشاركة بين متباعدين وشدّد على العيش الأهلي المشترك، ولم يعلم الشيخ بهيج أن كلمة التعايش المشترك تحولت بعد وفاته الى التقاتل المشترك والتخاطف المشترك، والتهجير المشترك، ولم يبق ما هو مشترك، إلا الخصام والانقسام وخفة العقول والأحلام. ولم يكن الاستبشار بالطائف إلا خيبة أعادت بها “الترويكا” لبنان الى ما قبل عهد المتصرفية، فاذا وزراء الحكومات يمارسون مهماتهم الحكومية من موقع كونهم وزراء في الدولة ويتبعون رؤساء دول على الارض، وهم أعضاء في الحكومة وقادة ثورة على الارض، وهم مشاركون في الحكم وحكام مستقلون على الارض.

    وبدل أن يكون الوزير وزيرا لكل الشعب وكل الارض وكل الطوائف، راح يمارس مسؤوليته على انه وزير لبعض شعبه وبعض أرضه، وبعض طائفته. واذا أعضاء الحكومة أشبه بالكانتونات الحكومية، واذا كل وزير يشكل “كانتونا” بشريا مرتبطا بكانتون جغرافي، مستقلا عن الكانتون البشري والجغرافي الآخر.

    ولا نزال في دولة “مسكونة بالجنّ” دولة على المجاز، لا نعرف فيها من الحاكم ومن المحكوم، من الرئيس ومن المرؤوس، ومن الملك، والاكليروس، وعامة الشعب التي لا صوت لها ولا كرامة في المملكة.

    أنا كمواطن من حقي أن أحاسب من فوضت اليهم تمثيلي. فالسلطة التشريعية هي السلطة الضاغطة على جسم الحكم والحكومة عند الانحراف، وهي الآلة الالكترونية التي تحرك أدوات الدولة باسم الشعب، وهي التي تستطيع أن تقول لهذا كن فيكون، ولذلك زُلْ فيزول، إلا اذا كانت، هي التي تزول وهي التي لم تكن، وهي التي لم تزل، وهي التي لن تكون.

    أيها الناس، انه زمن التغيير وقد أدت الشعوب فروضها الدموية على المقصلة.

    ولا يكفي أن نقول دائما نعم نحن مسؤولون عن تفاقم مشاكلنا، إنه الجواب الذي جاء متأخرا على لسان الحكام الاوتوقراطيين في روما، بعدما سقطت الامبراطورية الرومانية في يد البربر.

    جوزف الهاشم
    جريدة النهار
    29.04.2011

    Leave a Reply