• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    ورقة التوت في مهب الأوزاعي

    لا موازنة، التعيينات مجمدة، سلاح المليشيات مبعثر، وأخيرا وليس آخراً… التعدي على الأملاك العامة عبر قيام مواطنين ببناء وحدات سكنية غير شرعية وقانونية فاقدة لأدنى شروط السلامة العامة، على أراضي “المشاع”.

    إنها “الفوضى الخلاقة” التي أقحمت قوى 8 آذار البلاد فيها، اثر إسقاطها لحكومة الوحدة الوطنية، فارضةً رئيساً لحكومة لا تبدو ولادتها قريبة.

    مرة جديدة، يثبت تحالف “8 الشهر” أنه غير قادر على ضبط تناقضات مصالح مكوناته. فكيف به إذًا أن ينهض ببلد؟

    لم يعد الموضوع بجديد على الساحة السياسية المحلية، بل أخذ مداه الزمني وشبع أن يكون مادة أساسية في السجالات السياسية المتقاذفة في الهواء. غير أن الجديد الصارخ فيه هو أن رئيس السلطة الثانية في لبنان، رئيس مجلس النواب نبيه بري، سمح لنفسه أن يصرح علناً بأنه إزاء تقاعس الدولة عبر أجهزتها الأمنية عن منع هذه المخالفات، أعطى أوامره لعناصر حركة أمل، التي يرأسها، بالنزول مع سلاحها إلى الشارع وقمع المخالفات ومساعدة قوى الأمن في عملها.

    من المضحك المبكي أن يصرح رئيس الهيئة التي يفترض أن الشعب يمارس سلطاته عبرها، وهي مؤتمنة على الدستور وسن القوانين، علناً، بأن لديه “ميليشيا”. وهو الذي يدعو كلما أتيحت له الفرصة لإنشاء جبهة وطنية تعيد بناء الدولة وتلغي الطائفية. فالمصيبة الكبرى هي في استخدام الباطل قانوناً من أجل منع باطل آخر يمثل تعدياً على القانون وهيبة الدولة.

    في واقع الأمر لم يكشف بري مستوراً في هذا التصريح، لكن الجديد في الموضوع أنه يسقط ورقة التوت، أي حجة المقاومة، التي كانت تبرر استمرار تسليح عناصر “حركة أمل” رغم انتهاء دورهم المقاوم منذ القرار الإقليمي بحصر المقاومة بيد “حزب الله”، من دون أن يعني ذلك الموافقة على “ورقة التوت” هذه لشرعنة سلاح حزب الله.

    إذن يطرح ذلك مسألة أساسية ترتبط بإمكانية قيام الدولة في لبنان، وهي وجود جماعات مسلحة خارج إطار الشرعيتين الدستورية والوجودية لأي دولة، ومن أهم مقومات وجودها مبدأ “احتكار العنف”.

    إن مسألة هذه المجموعات المسلحة أهم من الاستيلاء على المشاعات، لأنه لولا هذا السلاح لما تجرأ جمهور حزب الله وحركة أمل تحديداً على القيام بحملة البناء العشوائي هذه، وصولاً إلى الاشتباك مع القوى الأمنية.

    وهنا يأتي السؤال: هل جرّت قوى 8 آذار جمهورها إلى هذا الاشتباك وما نتج عنه من قتلى أبرياء، بهدف إلهاء هذا الجمهور عن فشلها في تحمل مسؤولياتها وتنفيذ وعودها الذهبية بتشكيل حكومة تأخذ البلد بسحر ساحر إلى عالم الأحلام؟ وهنا يهبط علينا اعتراض بري على عدم قمع الدولة للمخالفات ببراءة مستفزة لأنه هو العارف تحديداً ببواطن الأمور، وبأن التحريض السياسي ضد أجهزة الدولة الأمنية يجعل التعامل الأمني حصراً مع هذا الملف فتيلاً قابلاً للاشتعال… والانفجار.

    إذا هي البداية و”مسك” الختام: السلاح غير الشرعي الذي يحيل المستحيل ممكناً تحت حراب السيوف.

    من هنا نبدأ لنعيش في مجتمع آمن وحر ويتسع لكل بنيه وقدراتهم، لا يكون الإقصاء الجسدي فيه وسيلة “للتخاطب” السياسي.

    ردينا البعلبكي
    جريدة المستقبل
    28.04.2011

    Leave a Reply