• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    حكومة جديدة لمن… ولماذا؟

    من الواضح ان استيلاد الحكومة الجديدة بات اكثر صعوبة مما تصورته سوريا وايران وقوى الاكثرية المعلّبة. اصبح مفهوماً ان التأخير مرتبط عضوياً بتطوّر الاوضاع في سوريا، وهذه لا تبدو نهايتها قريبة. في البدء، غداة الانقلاب، اعتقد كثيرون ان هذه الحكومة ستضرب الرقم القياسي في سرعة التشكيل والتأليف ونيل الثقة. ثم فرض التباطؤ نفسه لان دمشق ارادت تسويق ما حصل على انه تطور سياسي لبناني داخلي ولا ضير او خطر في قبوله، عربياً ودولياً، لكنها حصدت خيبة امل لم تطمئنها، فمالت الى التمهل والانتظار. والآن، خرج الوضع الداخلي في سوريا نفسها عن السيطرة، وبالتالي لم يعد الطباخون اللبنانيون يعرفون لمن ستشكل الحكومة ولماذا.

    كل الكلام عن شروط العماد ميشال عون، و”ثوابت” نجيب ميقاتي، و”ضوابط” حزب الله”، او “توسط” نبيه بري، هو فقط للايحاء بأن اللعبة الحكومية محلية. فإشارة الانطلاقة تأتي من دمشق او لا تأتي، ودمشق دخلت في نفق محنة لم تتوقعها، ولا تعرف على اي حال متى وكيف ستخرج منها. فقبل ان تسمح بظهور الحكومة التي ستديرها في لبنان تريد ان تتأكد من استتباب الامر عندها. لكن، في الوقت الراهن، قد لا تكون قادرة على تركيب هذه الحكومة. بل لعل الافضل لسوريا، اذا ارادت تفجير الوضع اللبناني، ان يحصل ذلك في ظل حكومة تصريف الاعمال القائمة، بغية ابتزازها.

    وفقاً لمعلومات متداولة، تلقت دمشق اخيراً نصائح وتحذيرات دولية، بعضها عبر موفدين عرب وبعضها الآخر عبر سفراء سوريين، وقد استخدمت فيها معطيات ذات علاقة بالتحقيق في جرائم الاغتيال في لبنان. تناولت النصائح المضي في اصلاحات جوهرية وتجنب سفك الدماء، فيما ركزت التحذيرات على ان محاولة ابتزاز الاطراف الدولية في لبنان او في العراق لن تكون مجدية.

    في البحث عن البدائل والمخارج يبدو الاكثر رواجاً ان “حزب الله” قد يضغط لتشكيل حكومة من لون واحد وقد يعود الى سيناريوات السيطرة التي كان يهدد بها طوال شهور مضت. لكن اي قرار بهذا الشأن رهن تقدير الموقف الذي تجرى بلورته حالياً في طهران لحسم مسألة تحريك الشيعة في عموم المنطقة. وهنا ايضاً يطرح التساؤل: السيطرة على ماذا ولأي هدف، وهل المطلوب منها خدمة النظام السوري امام مصالح ايران. ثمة مخاوف وعدم وضوح لدى الايرانيين، فبمقدار ما هم متأكدون من متانة نظام دمشق بمقدار ما يزعجهم ان يضعف وينشغل ولا يعود متفرغاً لـ”الممانعة” التي يشتغلون عليها وبها. مع ذلك، اذا اعتبر الايرانيون ان التحوّط واجب، وان احكام السيطرة اكثر أماناً لهم ولحلفائهم، فهذا ايضاً يبدو الافضل ان يتم ذلك في ظل حكومة تصريف الاعمال تفادياً لاحراق حكومة قلبوا الاكثرية من اجلها.

    عبد الوهاب بدرخان
    جريدة النهار
    27.04.2011

    Leave a Reply