• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    لماذا تتوَتّر “8 آذار” بعدما أصبحت أكثرية؟

    إذا كانت قوى 8 آذار قد ربحت الأكثرية وحققت هذا الانتصار وهي على هذا المستوى من التوتّر، فماذا كان الوضع لو بَقيت 14 آذار في السلطة؟

    سؤال بات يطرح مع استمرار قوى 8 آذار في مأزقها الناتج عن عدم القدرة على تشكيل الحكومة، ومع ازدياد مَنسوب القلق على ما يجري داخل سوريا وتأثيره على قوة 8 آذار في لبنان بكلّ أطيافها.

    التوتر بدأ مع توجيه اتهامات مبطنة إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، بأنه يراهن من خلال تصلّبه في الموضوع الحكومي على انتظار متغيرات سورية قد تصبّ في خانة إضعاف “حزب الله” وحلفائه. وقد تعطيه هذه المتغيّرات، فيما لو حَدثت، فرصة لإعادة رَسم معادلة جديدة وشروط جديدة في موضوع الحكومة، وفي غيرها من الملفات. والتوتر أيضا وصلَ إلى حدّ تسريب معلومات مصدرها قوى 8 آذار إلى أن سوريا قد أقفلت الأبواب في وَجه رئيس الجمهورية لأنها تشعر بأنه يراهن على الأحداث في سوريا، وأنها أيضا أبلغت غير جهة موثوقة برفض طلب متأخّر قدّمه الرئيس سليمان لزيارة سوريا بغية التضامن مع الرئيس السوري بشار الأسد، لأنها لم تغفر سكوت رئيس الجمهورية وامتناعه عن إبداء أي دعم في الأيام الأولى للثورة السورية.

    والتوتر أيضا وأيضا بدأ يتخذ أشكالا غير مسبوقة ومبالغ بها، للاستماتة بربط الأحداث في سوريا بأطراف لبنانية، أي ربط قوى 14 آذار بتحريك الثورة السورية الذي يمكن تصديقه فقط، إذا ما صدقت أساطير تتحدث عن وقوف حزب الله وراء ثورة تونس ومصر.

    ويمكن القول إن التوتر المتصاعد الذي أخذ في الأيام الأولى للثورة السورية أبعادا إعلامية وسياسية، تحوّل بعد حين إلى أساليب في تحريك الشارع أعادت الذاكرة إلى مشاهد التحضير للسابع من أيار، الذي كان مسرحه ما حَدثَ في برج أبي حيدر وانتفاضة الكهرباء في الشيّاح، اللذين أديَا إلى تعطيل دور الجيش اللبناني في إمساك الأمن على الأرض.

    هذه المشاهد المستنسخة تكررت في أحداث سجن رومية، حيث بدا وكأن هذا الملف المتفجّر قد أعدّ مُسبقا لإغراق القوى الأمنية في مستنقع كبير، بغية إرباك الوضع العام ووضعه تحت رحمة التوتير المتنقل. ولم تنته أحداث سجن رومية، حتى تحركت بسحر ساحر جموع من الناس قررت أن تتعدى على الأملاك العامة، فتشوّه ما تبقى من المشهد المديني للعاصمة وقرى الجنوب وبلداته، علما بأنّ كل هذا كان حصل تحت أعيُن القوى القادرة على استعمال “الريموت كنترول” لتحديد مَسار الأهالي. ومن المعلوم أنّ هذه القِوى قادرة على تهدئة غضبهم أو تحفيزهم أكثر نحو المزيد من الاحتجاج غير المشروع في الشارع. هذه القوى عَينها، اكتفت ببيان استلحاقي ترفع فيه الغطاء عن المخالفين، وكأنها توحي بأن لا قدرة لها على ضبط حركة هؤلاء الأهالي، أو وضع خطوط حُمر لهم وتنظيم مخالفاتهم.

    والواقع كان على الأرض مختلفا في كِلتا الحالين من مسلسل التوتير المقصود، فأهالي سجن رومية لم يتحركوا ولم يقطعوا الطرقات إلا بعد أن نالوا مباركة وتشجيعا من قوى سياسية معروفة، ولقد شعر المسؤولون الأمنيون بأن استمرار التظاهر وقطع الطرقات كان يتمّ عبر حركة منظمة، وهم اضطروا إلى الطلب من شركات الخلوي قطع الإرسال في المنطقة المجاورة لسجن رومية، فقط كي يقطعوا الاتصال بين المساجين ومن يحرّك الأهالي. أما في الحلقة الثانية من المسلسل، وهي حلقة التعدي على الأملاك العامة، فلقد شعر المسؤولون الأمنيون أيضا أن الهجمة على تكثيف التعديات وحركة الأهالي الاعتراضية في الشارع أوحَتا بأن هؤلاء محميون، ومطمئنون على أن ما يقومون به مُغطى من القوى السياسية، وبأنه كان بإمكان هذه القوى أن تمنع التعديات قبل حصولها، ولكنها لم تفعل ذلك، بَل تركت القوى الأمنية تقلّع شوكها بيديها، فواجهت الأهالي واصطدمت معهم.

    وبعد كل هذه السيناريوهات المتنقلة التي تهدف إلى الارتباك الأمني وتحريك الشارع، يبقى السؤال هل ثمة أسباب تقف خلف هذا التوتر؟ وهل من حلقات مقبلة في مسلسل تحريك الشارع؟ تمهيدا لحالة فوضى، قد يكون مخطط الدفع بها لإيصال رسائل في كل الاتجاهات؟

    الواضح أن اندلاع الأحداث في سوريا قد حَتّم على قوى 8 آذار وضع أجندة جديدة على الطاولة، والواضح أيضا أن ترجمة هذه الأجندة لم تصوّب فقط هذه المرة باتجاه قوى 14 آذار حصرا، بل كان الهدف منها إفهام رئيس الجمهورية والرئيس ميقاتي أن مجرد التفكير بالرهان على متغيرات في سوريا يمكن أن تعدل الموازين في لبنان هو رهان خاطئ، وربما أيضا كان الهدف منها تحييد المؤسسة العسكرية وقائدها، أسوة بالتحييد الذي فرض عليها أثناء السابع من أيار. لكن في هذه المسألة بدا أن هذه المؤسسة لم تحيّد نفسها، بل قامت بواجبها سواء في مساعدة قوى الأمن في إنهاء اعتصام رومية، أو في مواكبة حملة منع التعدي على الأملاك العامة، تماما كما كانت قامت بواجبها في طرابلس والطريق الجديدة، لإنهاء العنف الذي حصل في يوم الغضب.

    ويبقى السؤال: هل ستستمر محاولات توقيت تسارع التوتير في لبنان على إيقاع عقارب الاحتجاجات في سوريا؟

    الواضح أن هذا التوتر الذي يُنتج هذا التوتير مرشّح للتصاعد، فهل سيتحوّل إلى فِعل استباقي مغامِر يفتح الباب واسعا أمام الفتنة؟

    أسعد بشارة
    جريدة الجمهورية
    23.04.2011

    Leave a Reply