• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    مَن سيُحاسِب مَن… ومِن أين نبدأ؟

    هل هناك احتمالات حقيقية أو أمل فعلي بأن يُحاسَب حُكّام فاسدون في لبنان؟ من حق اللبنانيين أن يحلموا بأن دور بعض حُكّامهم وكبار موظّفيهم بالمحاسبة آتٍ. وبغض النظر عمّا إذا كانت الثورات العربية “الأخلاقية” المُتلاحقة ستصل يوماً إلى لبنان أم لا، فمن حق اللبنانيين أن يتساءلوا كيف ومتى ستتم المحاسبة لديهم، ومَن سيحمل لواءَها ويدافع عنها. فما هي المعوقات والتحديات الفعليّة التي تحول دون البدء بعملية المحاسبة وانتشارها ونجاحها؟

    ينشأ اللبناني في بيئة تغيب عنها “ثقافة المُحاسَبة”، في العام والخاص. وهو يكبر في ظل تعاليم “الغاية تُبرِّر الوسيلة” واستغلال النفوذ والإثراء غير المشروع، فيُصبح معها المال السهل والسريع “مكافأة” المبادرة الفردية التي تُصَوَّر لنا وكأنها تُميِّز اللبنانيين وحدهم من دون سواهم من شعوب العالم! وتستمر اللازمة عبر تجارب المحاسبة السابقة اليتيمة وغير المُكتملة التي سرعان ما تجنح نحو التشفّي والانتقام والكيديّة، عوض اعتماد معايير العدالة والنزاهة والإصلاح، ليصبح المُذنب ضحيّة، والمُتهم بريء، فتستحيل عندها إدانته. وتأتي التركيبة الطائفية والمذهبية والعائلية لدولتنا ومجتمعنا لتفرز أنظمة مُتعددة وقوية، ضمن النظام الواحد الضعيف وغير المتجانس، فتستقوي عليه وتنهش ما تبقى من جسم الدولة. وكيف لنا أن ننسى الارتباط الإقليمي للاّعبين المحليين، وما يستتبعه ذلك من مصالح للدول والجماعات في الداخل اللبناني، مما يجعل محاسبة هذا المتنفِّذ أو ذاك تبدو وكأنها إدانة لهذه الدولة أو تلك. ويأتي العامل القومي ومستلزمات “الصمود والتصدّي” لتجعل من المُباح مُحرّماً، وذلك طبعاً “تفادياً لخدمة العدو” لا خوفاً من العدالة! أما الإدارة العامة، فمجموعة محميّات تدين بالولاء لـ “شيخ القبيلة” الذي عيّنها، تخضع لمشيئته وتحظى بحمايته، مع تميّزها بنفور الشباب اللبناني الكفؤ والإصلاحي منها.

    استثنائياً، تأتي السريّة المصرفيّة والحصانة النيابية لتوفّرا “ذريعة” إضافية لمن يُريد العيش هنيئاً بعيداً عن أي حساب. وفي الوقت الضائع، يقف بعض الإعلام حائراً بين المصالح المادية والحسابات السياسية والولاءات المذهبية والرقابة الذاتية، فيُحجم عن ممارسة دوره لناحية الصحافة الاستقصائية. وأخيراً، يكتشف اللبناني على مضض أن العديد مُشارك في “اللعبة”، مباشرةً أم بالواسطة، والجميع مسؤول عمّا آلت إليه الأمور، خاصة وأن أجهزة الرقابة مشلولة، وأن بعض القضاء مُسيّس، وبعضه الآخر عاجز وغير مُهيّأ للقيام بعملية “أيادٍ بيضاء” طال انتظارها، على الطريقة الإيطالية في مواجهة الـ “كوزا نوسترا”.

    أخيراً، وبالرغم من الصورة القاتمة، تبقى الشجاعة في قدرة اللبنانيين على الاستمرار بالحلم وفي مقدرتهم على تحقيقه!

    مازن حايك
    جريدة النهار
    22.04.2011

    Leave a Reply