• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    ١٨ربيعاً يهزمها، موقتاً، خريفٌ واحد

    أيّام الصّبا، كنّا ننتظرُ طويلاً طويلاً حتّى نصبحَ في الثامنة عشرة من العمر…

    كان رقم ١٨ رقماً سحرياً وسن الـ١٨ تاريخاً ومنعطفاً زمنّياً هائلاً كالبوابة ما بين بُعدين.

    كنا نشعر بأن »بلوغنا« في تلك السن وبلوغنا تلك السن سيفتحان أمامنا أبواباً لم نكن نملك مفاتيحها، بل سيمكّناننا من الوصول إلى أبواب لم نكن نعرف بوجودها أصلاً.

    في سن الـ ١٨ كنا نستطيع أن نفعل أي شيء… نقول أي شيء.. نذهب إلى أي مكان!

    كنّا نشعر بأننا نستطيع أن نغيّر العالم!

    وكنّا نريد أن نغيّره…

    هي الحرب وقفت جداراً ضخماً وعائقاً: هل زرعت فينا شكّاً في رغبتنا في التغيير؟! كلا لا أعتقد، بل إنها غيرت أولوياتنا بعض الشيء ربما، كنا نهتمّ بأن نبقى على قيد الحياة بين معابر القنص وأفخاخ الموت ومصائد السيارات…

    جيل الشباب، جيل الـ ١٨ ربيعاً ليسوا، اليوم، مواليد ١٩٩٠ فقط.

    هم كلّ الشباب الذين بلغوا ربيعهم الثامن عشر كل سنة، منذ العام ١٩٧٥ حتى اليوم، حتى الغد… حتى اليوم الذي يليه، والذي يليه، والذي يليه، والذي…

    هم الذين حالت الحرب الفتنة ومن ثم طغيان أسياد الحرب والسياسات المظلمة دون ان يحققوا أحلامَهم وطموحاتِهم، ان يصنعوا وطنهم جميلاً جمال رؤاهم وصفائهم ومثالهم.

    كنا على حافة ربيع نُمنع من الوصول إليه والدخول فيه…

    نريد الربيع للوطن، نريد وطننا النهائي لبنان في ربيع دائم معنا ولنا.

    لن يُحدث الحاليون المزمِنون أي تغيير، بل إنهم يحرسون الجمود ويمنعون التجّدد.

    معارضة التغيير سلوك معروف في كل شركة ومؤسسة حتى في أكبرها وأعقدها: الدولة.

    ليس في منع شباب ١٨ عاماً من المشاركة دفعاً للفتنة أو للخلاف أو للانشقاق.

    يُدفع الخلاف بالنقاش وتدفع الفتنة بالوضوح ويدفع الانشقاق بالتوحد على المنهجية.

    إنّما يريدون منع التغيير والتجدّد ليس إلاّ، ومنع بناء دولة منيعة ليس إلاّ…

    كم ربيعاً يستطيعون أن يمنعوا وان يسجنوا؟

    هل يستطيعون منع دورة الحياة وتواصل الفصول؟

    هل يستطيعون أن يمنعوا الناس من أن يصلوا إلى سن الـ ١٨؟ أن يتجمعوا عند بوابة الربيع؟!

    منذ ٣٣ عاماً ونحن نتجمّع عند بوابة الربيع الثامن عشر. احدى بوابات لبنان المستقبل والدولة المستقيمة.

    نحن جميعاً، نحن في المسيحية والإسلام، نحن المسلمين والمسيحيين…

    نحن في صلاة آحادنا في كنائسنا وفي صلاة جمعاتنا في مساجدنا وفي مدارسنا وجامعاتنا، نقرع هذا الباب بكل ثقة وبيد متينة وبدون ضجيج كبير.

    ونحن نعلم بأن الباب سينفتح…

    إننا سنفتح هذا الباب.

    ابراهيم شمس الدين
    وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية
    جريدة السفير
    24.10.2008

    Leave a Reply