• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    “الطايشة”

    – “كيف مات؟” 

    – “رصاصة طايشة”!

    حوار اعتاده اللبنانيون في زمن الحرب الأهلية اللبنانية التي راح ضحيتها مئة ألف لبناني ولبنانية، قضى بعضهم بالرصاص الطائش المنطلق، على غير هدى، من بنادق “مقاومي” و”مقاومات” الميليشيات اللبنانية المتناهشة.

    وان كانت التسويات السياسية استطاعت تأجيل الاقتتال الداخلي بين اللبنانيين دون أن يعني ذلك بالضرورة التأسيس لترسيخ السلم الأهلي الحقيقي فإن “الرصاصة الطايشة” ما زالت إرثاً ثقيلاً من تركة حرب أهلية استوطنت في لبنان على مدى عشرين عاماً.

    فعلا طائشة، هي الرصاصة “القدرية” التي اختارت سعاد، في آخر جولة “ابتهاج” شهدتها بيروت، لتلعب معها لعبة الموت.

    الاقتتال انتهى… لكن اللبنانيين لا يزالون يسقطون ضحايا “رصاصة طايشة”!

    لماذا يستمر مظهر من مظاهر زمن الميليشيات في زمن حل الميليشيات وقيام الدولة وإعادة توحيد المؤسسة العسكرية وأجهزة الأمن الشرعية؟

    لا تنتمي “الرصاصة الطايشة” التي قتلت سعاد، بالمبدأ، إلى زمن وجود الدولة، لأنها تعبير عن فعل عبثي خارج على القانون.

    في الواقع، ليس هناك “رصاصة طايشة” بالمعنى التجريدي. كل الرصاصات صممت لهدف واحد: القتل، فتتعددت التسميات بين “الطايشة” أو “رصاصة قناص” وبقي الموت واحداً.

    “طائشة” هي كل رصاصة لا تخرج من بندقية الدولة الشرعية، و”قبليّ” هو أي سلاح – فرديًا كان أو فئويًا- طالما أنه لا يلتزم الأطر القانونية والدستورية.

    وهكذا تصبح “الرصاصة الطايشة” وكأنها قدر لا مفر منه بالنسبة للبنانيين الذي يستمرون بالموت لأتفه الأسباب كأن يقرر أحدهم إطلاق الرصاص ابتهاجاً بمولود جديد أو بحفل زواج أو لأن زعيم الطائفة أنار بطلته البهية الشاشة الصغيرة… وأحياناً لمجرد فشة خلق وتعبير عن مكبوتات نفسية لصاحب قطعة السلاح.

    من دون حسيب أو رقيب، يمارس اللبنانيون هذا الانتهاك الفاضح للقانون، من حين الى آخر، ضاربين عرض الحائط بالحق الأكثر بديهية بين حقوق الإنسان… حق الحياة.

    وأخطر ما في الأمر، هو أنه تحول، مع مرور الزمن من “ظاهرة” إلى “عادة”، لم تعد تثير استنكار اللبنانيين أو حتى حساسية الأجهزة الأمنية الموكلة بحماية أمنهم وصون حقوقهم أصلا.

    وهكذا تأقلم اللبناني مع الوضع كقدر فراح يتجنب التجول مباشرة بعد انتهاء خطاب زعيم ما حتى لا تقع عليه قرعة “الطايشة” هذه المرة، فتراه يؤجل “مشواره” حتى انتهاء “الاحتفال” القاتل.

    مستسلمون هم اللبنانيون، لدخولهم في قرعة تختار في كل مرة فيها “رصاصة طايشة” واحداً أو واحدة منهم ليكون/تكون أضحية على مذبح التعقيدات والحسابات السياسية الضيقة، تماماً كما كانت الشعوب البدائية تقدم أضحياتها البشرية لآلهة لا حول لها ولا قوة.

    ولعل سعاد الأم والزوجة… الحبيبة والصديقة اختارها القدر لترقص رقصتها الأخيرة… تنثر الأرز على العروسين من شرفتها… تلوح بيديها مودعة الأطفال التسعة، و بيت العمر… وتمضي.

    فمن ينصف اللبناني بعد موته بـ”الغلط”؟ من يوقف الروليت الروسية المستمرة؟

    ويبقى السؤال عالقاً: من ينصف اللبناني بعد الموت بـ “رصاصة طايشة” على الأقل، ولماذا لا يتحرك الادعاء العام؟ خاصة أن مبدأ الحق العام يفرض حبس من يقتل شخصا دهساً بسيارة حتى لو عن غير قصد أو لو تنازل أهل الضحية عن الادعاء الشخصي، فما بالك بمن يقتل إنساناً عمداً برصاصة نسميها “طايشة”؟

    هكذا، وفي آخر “قرعة” كانت سعاد تمارس قدرا فبدت وكأنها تنتظر موتاً لا مفر منه في بلد لا يكاد يترك لشبابه وشيبه سوى انتظار “رصاصة” قد تحمل “موتاً رحيماً” يقيه ذل استحالة تحول اللبناني إلى مواطن في بلده.

    ردينة البعلبكي
    جريدة المستقبل
    21.04.2011

    Leave a Reply