• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    نحو استعادة الملكيات العامة

    

    لم توفق الحركة الشبابية المناهضة للطائفية في اختيار شعار تحركها «إسقاط النظام الطائفي»، كأولوية. فتغيير النظام الانتخابي والاحوال الشخصية ونزع الطائفة عن الهوية وتحقيق العلمانية الشاملة… قد لا يغير في الواقع اللبناني كثيرا، وقد يعاد انتخاب نفس الزعامات، او الطبقة السياسة نفسها.

    ما نحتاج اليه في بلد مثل لبنان بداية، هو اعادة الاهتمام الى كل ما هو «عام».

    ان المشكلة الأكبر في بلد صغير المساحة وتأسس على قواعد غير بيئية وطبيعية وتاريخية متينة… هي في طغيان الشأن الخاص على الشأن العام. قد يكون هذا الخاص، الشخص نفسه، كل شخص، او قد يكون العائلة الصغيرة، او العائلة الاكبر، وهذا ما يفسر وجود جمعيات لروابط عائلية أكثر من أي نوع آخر من الجمعيات المهنية او الحرفية او التخصصية في لبنان… واكثر من الجمعيات الحزبية بالتأكيد!

    وقد يعبر «الخاص» عن طائفة أو مذهب، أكثر من تعبيره عن وطن أو دولة مؤسسات راعية… ولذلك ربما لم تقم دولة بعد ولا استقرار حقيقي تأسس على أسس صلبة.

    الحاجة في لبنان اذاً، هي تحرك للاهتمام بـ«الشأن العام». الاهتمام بالفضاء العام، بالمساحات والأملاك العامة، بالأمكنة والمؤسسات التي هي لكل الناس وليست لأحد في الوقت نفسه.

    ان جغرافية لبنان وايكولوجيته ومحدودية موارده وعدد سكانه وحدوده، كما تم الاعتراف بها دوليا، في ظروف معينة، لم تكن تكفي لنشوء دولة، الا في حالة ان تكون هذه الدولة هي المالكة والمتحكمة بإدارة الأملاك العامة والموارد الطبيعية والأساسية.

    ولعل الحاجة الأكثر إلحاحا في زمن التحولات والثورات، هي إعادة تأسيس لبنان، والتحرك من أجل استعادة الاملاك العامة التي تم ويتم الاعتداء عليها مرارا ودائما.

    لذلك كان يفترض ان تكون الشعارات الأساسية لأي تحرك شبابي، خارج القيد الطائفي وخارج العقد التاريخية للمجموعات التي تشغل هذا الكيان الهش… بيئية.

    التحرك لاستعادة الملكية العامة، يعني التحرك لاستعادة الأملاك العامة البحرية والنهرية اولا، وهدم التعديات الخطرة وجباية البدل العادل من الإشغالات والاعتداءات الأخرى لحين يأتي يوم ويتم هدمها أيضا واستعادتها كملكية عامة.

    كما يعني التحرك لاستعادة المياه العذبة التي هي ملكية عامة (بالأساس) وحماية مصادرها، ان تلك المتفجرة في ينابيع والتي يتم مصادرتها وبيعها، او تلك الجوفية المتشكلة في أحواض والتي يتم سرقتها عبر ما يسمى الآبار الجوفية.

    التحرك لاستعادة المشاعات التي تمت السيطرة عليها بالاحتيال او القوة، ان عبر قيام شركات كبرى بتمليك الرعاة لها ومن ثم شرائها لإنشاء مشاريع كبرى، او عبر التواطؤ مع سلطات محلية ومركزية معنية لتملكها أيضا.

    التحرك لحصر استثمارات المقالع (على انواعها) والكسارات والمرامل في مشاعات وأملاك الدولة، لتصبح الخزينة اللبنانية هي المستفيد الأكبر من هذه الموارد الطبيعية التي تعتبر بمثابة «الذهب الأبيض».

    والتحرك لحصر استثمار في الترابة المرتبطة في مصادرها بالمقالع والكسارات أيضا، بالدولة، والتي تدر موارد مالية مهمة.

    كما لا يمكن إغفال الكثير من المساحات العامة من املاك بلدية في المدن والقرى، يفترض حمايتها من الاتجار والخصخصة ويمكن ان تؤمن مساحات مشتركة للالتقاء الحر والتفاعل في المجتمع.

    ان استعادة الاملاك العامة وحمايتها من السرقة والاستغلال والاعتداء والاحتيال، وحسن الاستفادة من مواردها… تجعل من الدولة، مؤسسة غنية وقوية، تستطيع أن تهتم بالشأنين الاقتصادي والاجتماعي.

    ان استعادة الاملاك العامة وحمايتها من السرقة والاستغلال والاعتداء والاحتيال، وحسن الاستفادة من مواردها… تجعل من الدولة، مؤسسة غنية وقوية، تستطيع أن تهتم بالشأنين الاقتصادي والاجتماعي.

    ان استعادة الأملاك العامة، تعني تقوية الدولة وأدوارها وسياساتها في النقل والتعليم والاستشفاء العام… مما يعني تقوية علاقة المواطن بالدولة، فلا يشعر بالحاجة للذهاب الى راع آخر، سواء كان طائفة أو مذهبا … أو دولة أخرى.

    فعندما تقوم الدولة وتقوى، يرتبط الإنسان – المواطن بمن يحسن شروط الحياة، وبعلاقة تستبدل التبعية بقواعد للحقوق والواجبات، كأن يدفع المواطن ضريبة عادلة ويحصل على الخدمات الحياتية المطلوبة.

    ليس المطلوب في الدولة المالكة والمتحملة مسؤولية إدارة الموارد والشؤون الاقتصادية والاجتماعية التصادم مع المؤسسات الخاصة ولا الدينية.

    يمكن تقسيم المسؤوليات بين مهتم بشؤون الحياة والسياسة ومهتم بشؤون الآخرة. بين مؤتمن على ديمومة الموارد وبين مدير أو موزع يتقاضى بدل أتعاب التوزيع وصيانة المعدات والأدوات. ويمكن ابتداع حلول لاهتمامات ووظائف متكاملة، بدل ان تكون متضاربة.

    قد لا تكون مسألة استعادة الملكية العامة ووقف السرقة والهدر والفساد أولوية على إسقاط النظام الطائفي، ولكنها ضرورية لتثبيت أي تغيير، من ضمن دائرة من الاجراءات الضرورية والمترابطة، لا يظهر فيها أول وثان.

    حبيب معلوف
    جريدة السفير
    19.04.2011

    One response to “نحو استعادة الملكيات العامة”

    1. اسعار الذهب says:

      قرأة الموضوع بالكامل. واستمعت به شكرا

    Leave a Reply