• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    القراءة والحسبة

    هناك ارتباك جليّ في جبهة الممانعة. الاهتمام المبالغ فيه بـ”مؤامرة” جمال الجرّاح يدلّ إلى ذلك. تدلّ إليه أيضاً محاولة نفخ الحياة في تسريبات “ويكيليكس” التي بهتت كثيراً وباتت تقتصر على تسلية من النوع الذي توفّره الكلمات المتقاطعة. حتّى كلام المقاومة والممانعة، بما فيه الخطاب الأخير لحسن نصر الله، يبدو آتياً من زمن سحيق القِدم.

    أكثر من هذا، يطلّ الارتباك بأشكال أخرى: ما هو الموقف الفعليّ ممّا يجري في سوريّا؟ كيف نتعامل مع انتفاضة شعبيّة أخرى في العالم العربيّ؟ هذا العنوان كانت له، بدوره، علاماته النافرة في التدليل على الارتباك: هجوم قناة سوريّة شبه رسميّة على عزمي بشارة الذي تغيّر تعريفه، بين ليلة وضحاها، من “المفكّر العربيّ” إلى “النائب الإسرائيليّ”. واستضافة قناة “المنار” أحد قادة “حزب الوسط” المصريّ الذي بدل أن يتحدّث عن مصر تحدّث، بنقديّة لاذعة، عن… سوريّا. الحدث الدعائيّ انتهى فضائحيًّا.

    الارتباك، بين الممانعين اللبنانيّين تحديداً، ينضاف إليه عنوان آخر: عجز نجيب ميقاتي عن تشكيل حكومة لا يمكن اتّهام 14 آذار بمنع تشكيلها!

    ذات مرّة كان أمين عام “حزب الله” وبعض صحافييه قد درّجوا تعبير “14 آذار لا تجيد قراءة الأحداث” وأنّها “تحسبها خطأً”. وهذا ربّما كان صحيحاً. لكنّ الممانعين، على ما يبدو، حسبوها خطأً في أمور أكبر بكثير وأخطر بكثير، وهنا يكمن المصدر الأبرز لارتباكهم الراهن.

    لقد حسبوا أنّ الثورتين التونسيّة والمصريّة ستحرقان أعلام أميركا في الميادين، وأنّ ثانيتهما ستلغي كامب ديفيد. هذا على الأقلّ ما أعلمنا به قادة إيران. لكنّ التوقّعات تلك لم تحدث إطلاقاً.

    وحسبوا أنّ سوريّا، عملاً بمقابلة “ول ستريت جورنال” مع الأسد، لن يهتزّ أمنها تبعاً لسياستها الممانعة خارجيًّا وإقليميًّا. فإذا بهذه النبوءة تتبدّى حديثَ خرافة.

    وحسبوا أنّ الغرب سيخسر المزيد من المواقع التي قد تتّجه إلى تقليد غزّة في ظلّ “حماس”، وإذا بالغرب، ممثّلاً بقواه الفاعلة كلّها، يحضر في ليبيا استجابة لطلب شعبيّ عارم.

    وحسبوا أنّ جماهير المدن العربيّة ما إن تنزل إلى الشوارع حتّى تهتف “مقاومة، مقاومة”، وتطالب بتسليحها، فإذا بها تهتف “سلميّة، سلميّة”.

    وحسبوا أنّ قناة “الجزيرة” ستبقى لسانهم في الملمّات، فخسروا “الجزيرة”، وانتقل أمير قطر إلى واشنطن شاكراً باراك أوباما والولايات المتّحدة على “دعم الديموقراطيّة” في المنطقة.

    من يقرأ هكذا، ومن يحسب هكذا، لا تجوز عليه إلاّ الرحمة.

    حازم صاغية
    NOW Lebanon
    18.04.2011

    Leave a Reply