• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    نحو تغيير المنظومة التعليمية البيئية

    تظهر التجارب، لا بل، مشاكل الأرض، يوما بعد يوم، لا بل كارثة بعد أخرى، ان هناك حاجة لإعادة النظر بمنظومتنا الحضارية. كما تبرز الحاجة، بشكل اخص، وبعد الازمة المالية الاخيرة، ليس لاعادة النظر بالنظام الاقتصادي العالمي فحسب، بل إلى إعادة النظر بمنظومتنا التعليمية المسيطرة ايضا. وأول ما تحتاج اليه »إعادة النظر« تلك، هو الخلفيات الفلسفية والأخلاقية التي تنطلق منها. فإذا كانت المعرفة بشكل عام، والتعليم بشكل خاص قد باتا أسيري ما يسمى »اقتصاد السوق«، وأن أنظمة التعليم الناجحة، هي التي تنجح في سوق العمل تحديدا… فإن الحاجة باتت ملحة لإعادة الاعتبار بالمعرفة ذاتها بذاتها، وإلى عودة الاعتبار بالفكر التأملي والفلسفي بذاته.

    فبعد ان امعن العمل الانساني وسوقه في تدمير الارض يوما بعد يوم، بات من الملح اعادة تأسيس اخلاقيات جديدة وعلاقة جديدة معها.

    ولعل النظرة الغالبة الى الارض، باعتبارها »مصدر الموارد«، والنظر اليها بنفعية مطلقة وغير اخلاقية، هي التي يفترض ان تتغير اولا، لصالح نظرة اكثر اعتدالا وتواضعا.

    كما لا يمكن ان نتخيل علاقة اخلاقية مع الارض من دون النظر اليها بحب واحترام وتقدير قيمتها. وللوصول الى الحالة الاخلاقية (او للعودة اليها ربما)، لا بد ان نغير اولا من طريقة تقييمنا، او ان نعود الى المفاهيم القديمة للقيمة، التي كانت تعني الاشياء ذاتها بذاتها، الجوهري منها والدائم والثابت والخالد… وليس العارض والمؤقت والمتحرك والزائل والنفعي. فللارض قيمة بذاتها، غير تلك الاقتصادية التي تأسست عليها معظم الفلسفات والمذاهب الفكرية والاقتصادية والسياسية، المتمركزة بشريا… التي اعتبرتها وسيلة لغيرها (للانسان تحديدا).

    ولعل اكثر ما يفسر اليوم، هذه الطريقة في التقييم، التي تعتبر في اصل مشكلة الارض والعالم اليوم، هي طريقة عيش الانسان الاقتصادي الحديث، المفصول عن الارض في طريقة حياته، ويعيش عن طريق وسطاء وعالم تكنولوجي وأداتي مصنوع ومصطنع ومعلّب. فمن علبة الباطون (المنزل)، الى علبة المصعد، الى علبة الحديد (السيارة)، الى علبة المكتب، الى علبة القبر… فقد الانسان أي علاقة حيوية مع الارض، فقد احساسه بكثير من العناصر المشتركة معها. لقد باتت الارض بالنسبة للانسان الحديث، »شيئا تم الاستغناء عنه«. حتى ان انسان المدينة الحديث، لم يعد يجد اي مشكلة اذا ما تم استبدال الاشجار او الازهار التي كان يفترض ان تكون مزروعة في بعض الوسطيات في المدينة، بين خطين سريعين، بتلك اللوحات الاعلانية البشعة التي تطبق القلب. كما ان المزارع في الجبال، ما عاد يقارب ارضه الا ممكننا، ومدججا بمختلف انواع الاسلحة الكيميائية للابادة والتخصيب… كأنه يقارب عدوا شرسا، اسمه الارض!

    وبعد، من اين يدخل الايكولوجي الى الموضوع؟ من اين يفترض ان يدخل المتخصص البيئي؟ الخبير او المستشار البيئي؟

    أليس من مستلزمات الادراك الايكولوجي للارض ودرسها، فهم الايكولوجيا وفلسفتها اولا؟

    من يراجع المناهج التعليمية للتخصص البيئي في العالم عامة، وفي لبنان خاصة، بعين الاخلاقي البيئي، يستنتج فورا ان البرامج المسماة بيئية، لا تزال خاضعة لاقتصاد السوق، المسؤول هو نفسه عن المشكلة البيئية! كما يلاحظ ان الكثير من التعليم العالي، يتجنب الدخول في ابسط المفاهيم الفلسفية الايكولوجية (بحجة تلبية متطلبات سوق العمل)، مكتفيا في مقاربة علوم البيئة والمرتبطة بها من علوم الجغرافيا والبيولوجيا وعلم النبات والحيوان وعلم الزراعة او الاقتصاد وهندسة المدن وترتيب الاراضي والمناظر الطبيعية والمصطنعة … من باب »التنمية«، والمحافظة على متطلباتها، التي هي في الغالب على حساب الطبيعة… مع الاخذ بالاعتبار الانعكاسات او الآثار على البيئة!

    وربما هذا ما يفسر ايضا، عدم تخرج اي مناضل بيئي حقيقي في السنوات الاخيرة، والشح الخطير في العمل التطوعي البيئي الاهلي في لبنان.

    حبيب معلوف
    جريدة السفير
    14.10.2007

    Leave a Reply