• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    النظام القديم

    تشهد التحركات الاصلاحية والتغييرية في سورية حصاراً اعلامياً محكماً لا يضربه النظام هناك فقط، بل تشترك فيه وسائل اعلام عربية، كان سبق لها ان لعبت ادواراً الى جانب الثورات في مصر وتونس، وهي اليوم الى جانب الثوار في ليبيا، واذا كان الأمر مختلفاً في اليمن، الا انه لم يبلغ هناك ما بلغه في سورية. وهذا الحصار هو جزء من مقاومة متأخرة بدأ النظام العربي القديم يبديها حيال الثورات الشبابية، لكن الجديد على صعيد هذا النظام القديم هو ابداؤه قدرة على التضامن على رغم الانشقاقات العميقة التي تسوده.

    لا شك ان المجتمعين التونسي والمصري استفادا في ثورتيهما على نظاميهما من عنصر المفاجأة في الانقضاض، وفي تطور المطلب من الاصلاح الى التغيير. ذاك ان النظامين التونسي والمصري لم يكونا قد أعدا نفسيهما لنوع التحرك ولسرعته وشكل توسعه وانتشاره. وهو أمر ساعد كثيراً في اطاحتهما. اما اليوم، وبعد انقضاء أشهر على بدء التحركات الشعبية في مختلف البلدان، فان عنصر المفاجأة لم يعد قائماً، ولعل أكثر ما أحدثه غياب هذا العنصر هو تمكن الأنظمة من ضبط الاعلام. فالانظمة المستهدفة بالتحركات تمكنت على ما يبدو من اجادة وسائل الضبط.

    اليوم ثمة دولتان تشهدان تحركاً باتجاه التغيير، هما اليمن وسورية، والنظامان فيهما توليا عملية الضبط كل على طريقته. في اليمن قرر علي عبدالله صالح مواجهة مشهد التظاهرة المطالبة باسقاطه في ميدان التغيير في صنعاء بمشهد مشابه له، عبر حشد انصاره في ساحة مقابلة. صحيح انه قرر المواجهة عبر الجيش والشرطة، الا انه قبل ذلك قرر ان صورة الحشود لا تُقاوم الا بصورة حشود مماثلة. ففرض على وسائل الاعلام ان تقسم تقاريرها بين مشهدي التظاهرتين، ومن لم يلتزم بذلك من وسائل الاعلام قام بطرده من اليمن.

    في سورية حصل ما هو أكثر راديكالية ودراماتيكية، فالصورة المسموح بثها هي صورة التظاهرات المؤيدة للنظام، والصحافيون كلهم خصوم وعليهم مغادرة البلاد. طُرد كثيرون من الشام، ومن بقي تولت علاقات النظام مع الدول التي تملك المؤسسات الاعلامية عملية ضبطه، قبل ان يتولى الأمن هذا الضبط.

    انتقل الناشطون في المعارضة السورية الى تقنية الـ”يو تيوب”، فالمؤسسات الاعلامية التي تقول ان الصور لا تصلها من مكاتبها في الشام ما عليها الا ان تأخذها من ذلك الموقع. لكن ذلك أيضاً تم الإلتفاف عليه عبر تضامن النظام القديم مع الانظمة المستهدفة.

    حرب الصورة الواضحة والمشهد الملتقط من زاوية مثالية مع الصورة الركيكة والملتقطة من الهاتف النقال، كان يُمكن لها ان تفضي الى انتصار الضعيف هذه المرة.

    انتصار الصورة غير المحترفة والملتقطة من كاميرة هاوٍ، على الصورة المحترفة والملتقطة من كاميرا حديثة وكبيرة. ففي اوقات كثيرة صرنا نتمنى لو تمن علينا المحطة التي نشاهدها بصورة سيئة، وهذه الأخيرة لم تعد مصدر ازعاج لانظارنا، لا بل فرصة وأمل.

    لكن حتى امنية متواضعة من هذا النوع تم صدها. فالتضامن العربي حقيقي هذه المرة.

    حازم الأمين
    NOW Lebanon
    08.04.2011

    Leave a Reply