• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    دولة لا تضبط سجناً كيف تضبط جمهورية؟

    مَن مِن اللبنانيين يتذكَّر آخر مرة تمَّ فيها استحداث سجن في لبنان؟

    لعل أحدث السجون وأشهرها هو سجن روميه لكنه ليس “حديثاً” بمعنى الأعمار بل إن وضعه في الخدمة تمَّ منذ قرابة الأربعين عاماً، ومنذ ذلك التاريخ قلَّما بُني سجنٌ مركزي في لبنان، لكن ومنذ ذلك التاريخ أيضاً لم تتوقَّف الجرائم ولم تتوقَّف الأحكام ولم يتوقَّف عدد الموقوفين، فكيف سيتم التوفيق بين عدم زيادة السجون وبين زيادة عدد الموقوفين؟

    تلك هي العقدة الأساس في ما يحدث بالنسبة إلى ملف السجون في لبنان والتي انفجرت في سجن روميه، السجن لا يستوعب كل هذا العدد من الموقوفين، ومع ذلك لم تعمد أي من الحكومات المتعاقبة منذ مطلع التسعينيات، أي منذ انتهاء الحرب وحتى اليوم، إلى بناء أي سجن جديد أو إلى التفكير ببناء سجن.

    تلك هي النقطة الأولى في الأزمة، لكن ما جرى أخيراً في سجن روميه يدل على أن الخطر يتجاوز هذه النقطة، حيث ظهرت الأعراض والعوارض والخروقات والفضائح التالية:

    – وجود هواتف خليوية مع السجناء.

    – وجود حبوب هلوسة مع بعضهم.

    – تمرير بعض الأمور الممنوعة بشكل يومي ودوري ومريب.

    الفضيحة في هذا الأمر أن هذه “الفضائح” كانت تتم تحت أعين بعض المسؤولين في السجن، وثمة روايات تروى عما يحصل وكان كل ذلك يتم من دون أن يحرك أحدٌ من المسؤولين ساكناً!

    إذا وقعت الواقعة، فهل نتفرَّج عليها إلى أن يأتي حدثٌ ويطويها لتعود تطورات جديدة وتفتح ملف السجون من جديد؟

    طالما أن الملف مفتوح على مصراعيه هذه الأيام، وحتى لو أن السلطة التنفيذية هي في وضع تصريف أعمال، فإن المطلوب بدء معالجة ملف السجون إنطلاقاً من الإعتبارات والمعطيات التالية:

    – تحسين أوضاع السجون يبدأ بفصل المسجونين من خلال وضع المحكومين مع بعضهم في مقابل وضع الموقوفين مع بعضهم.

    – الشروع ببناء سجون جديدة لأنه لا يُعقَل أن يتم تكديس المسجونين فوق بعضهم البعض من دون أي اعتبارات إنسانية.

    – البدء بالتفكير جدياً في المرجعية التي يُفتَرَض أن تتولى أمن السجون، فلا يجوز أن نبقى نسمع عن هواتف خليوية وعن حبوب للهلوسة يتم إدخالها إلى السجن “وكلُّ شيء بسعره”! إن المسؤول عن هذه العملية يجب أن يوضَع إلى جانب المساجين وأن يتم التشهير به ليكون عبرة لغيره.

    يجب أن تتوقف هذه المهزلة، فإن كانت دولة لا تستطيع أن تضبط سجناً فكيف ستستطيع أن تضبط جمهورية؟

    إلهام فريحة
    جريدة الأنوار
    07.04.2011

    Leave a Reply