• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    “العدو” رقم واحد

    تعرف القيادات والزعامات المسيحية، وبالاخص المارونية منها، وفي اي معسكر كانت، حقيقة بات يلهج بها ويثبتها الكثير من الاستطلاعات الجادة، وهي ان ثمة فئة مسيحية صارت العدو رقم واحدا لمجمل هذه الزعامات قبل اي عدو او خصم سياسي آخر.

    هذا “العدو” يتجسد بفئة تتفاوت التفسيرات لحجمها بتفاوت موقع كل من يعنى بمعاينتها، لكنها قطعا تنذر بتنامي حزب جرار كبير لدى المسيحيين هو حزب المحايدين الذي ينأى بنفسه عن الصراع المسيحي – المسيحي وينكفئ تدريجا نحو الجانب المتفرج غير المنخرط في اي من تداعيات الصراع حتى على المستوى المبدئي. وتبعا لذلك يمكن تفسير الافتتاح المبكر اللاهب للمعركة الانتخابية لدى فريقي الغالبية والمعارضة المسيحيين لان انكار هذه الحقيقة عبر المناورات الاعلامية والكلامية والسياسية الظاهرة لا يعني ان الزعماء المسيحيين لا يدركون في قرارة انفسهم خطورة هذا “العدو” حين تحل ساعة الحسم في استقطاب القواعد الشعبية ودعوتها الى صناديق الاقتراع.

    بطبيعة الحال سيكون من الخطأ في اللحظة السياسية الراهنة رمي اي تكهنات متسرعة حيال اي حسم مفترض للمصير السياسي المسيحي في ضوء التموجات العنيفة التي تعصف بالواقع المسيحي على ضفتيه. فكلا الفريقين يستشعر ان لديه اوراق قوة ذاتية من جهة، واوراق استقواء مستندة الى تحالفاته من جهة اخرى، لا تجعله قلقا بالمقدار الكافي امام الفئة المحايدة الا حين يقترب موعد الانتخابات النيابية ويسفر المشهد الانفعالي العام لعموم المسيحيين عن فرز دقيق وصارم وعلمي ليتبين حجم المحايدين وما اذا كانوا سيظلون في موقع الانكفاء ام سيصبحون محفزين للانخراط في معركة رسم المصير السياسي للمسيحيين وخياراتهم الوطنية الكبرى وتاليا تحديد وجه اي لبنان سيكون بعد الانتخابات المقبلة.

    ومع ذلك سيكون من الخطأ الجسيم، بل القاتل، الاستهانة بامكانات تحكّم هذه الفئة “الرمادية” التي غالبا ما يكون حيادها اسوأ ما يمكن جماعة ان تقدم عليه في مفاصل مصيرية كتلك التي ستشكلها الانتخابات المقبلة. فالحياد في صراع كالذي يجتازه لبنان اليوم مرادف للتخلي والانسحاب التام من تقرير المصير. وثمة الكثير مما يمكن تبريره للمسيحيين المحايدين لفرط ما عرفوا من تجارب وتكرارها على نحو مذهل من العبثية. لكن اسوأ الخيارات على الاطلاق هو ان يكون الحياد وسيلة اما للمساهمة في قلب وجه لبنان او لترسيخ الواقع الراهن مع كل ما يحمله من تمديد لتهميش الدور المسيحي واضعافه وتراجعه.

    هؤلاء المحايدون يهددون انفسهم بالدرجة الاولى كما يمكن ان يهددوا في المراحل اللاحقة النظام اللبناني ان هم قبعوا في موقع الانكفاء. ولعل الافضل والاقل كلفة من الخيارين ان يتحولوا المفاجأة غير المحسوبة اطلاقا للجميع.

    فلا بأس إن استحالوا “عدوا” محتملا للحسابات الانتخابية المبكرة شرط ان يعيدوا النصاب الى ديموقراطية صحيحة تحمل معها حسما ديموقراطيا فعليا وخيارا سياسيا واضحا، وهي العوامل الحقيقية التي سيتعين على المسيحيين قبل سواهم ان يرفعوا لواءها، خلافا لكل هرطقات الادعاء الديموقراطي الزائف السائدة في الزمن الحالي.

    نبيل بو منصف
    جريدة النهار
    24.09.2008

    Leave a Reply