• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    لبنان الجامد في منطقة متغيرة

    المسألة في لبنان أكبر من تأليف حكومة، مهما يكن شكلها ولونها وحتى برنامجها، والمشكلة أعمق من الأزمات السياسية الطافية على سطح أزمة بنيوية في النظام المطلوب منذ ولادته. فالمجتمعات مقسمة الى ثلاثة أنواع، كما كتب باحث تركي. أولها “مجتمع مفتوح وعقول مفتوحة”. وثانيها “مجتمع مغلق وعقول مغلقة”. وثالثها “مجتمع مفتوح وعقول مغلقة”. وما ينطبق على تركيا، في رأي الباحث، هو النوع الثالث. وهو عملياً ما ينطبق على لبنان.

    ذلك أن لبنان لم يشهد في تاريخه، حتى أيام الحروب، مرحلة بلغ فيها الانغلاق ما وصل اليه اليوم: انقسام وطني وسياسي حاد مدموغ بالطائفية والمذهبية. عصبيات فائرة وأعصاب ثائرة. حوار مقطوع وسجال مفتوح بين الأطراف. واختصار بلد وشعب، لا فقط بعدد قليل من الزعماء بل أيضاً بـ “لاءين”: لا للسلاح، ولا للمحكمة.

    والأخطر هو تزامن هذه المرحلة مع مرحلة من الانتفاضات والثورات في العالم العربي. فالتحولات هائلة. والمتغيرات تزعزع الثوابت. واذا كان لبنان هو الأكثر تأثراً بما يدور حوله، فإن التركيبة السياسية هي الأقل رغبة في القراءة الموضوعية في الجغرافيا – السياسية المتغيرة والأشد حرصاً على القراءة في المرآة. لا بل ان المواقف تتحكم بها المواقع بدل أن يحكمها استقراء الأحداث. والمشهد يوحي أن لبنان مجموعة من القطع المفصولة عن بعضها البعض والمرتبط كل منها بقوة خارجية.

    ولعل العنصر الايجابي الذي برز خلال الأسابيع الماضية هو سقوط التنظيرات حول الديمقراطية التوافقية على أيدي الذين جعلوها ايديولوجيا ثابتة الى أن يسقط النظام الطائفي. فالتجربة أو الممارسة اللبنانية الديمقراطية التوافقية في ما سمي حكومة وحدة وطنية كانت فاشلة بكل المقاييس: من معالجة قضايا الناس وملء الشغور في الادارة ومكافحة الفساد الذي يأكل سدس الناتج القومي كما يقول الخبراء الى التصدي للتحديات الكبيرة أمام الوطن. لكن حكم الأكثرية، يبدو قبل أن يبدأ، تجربة مرشحة للفشل. فلا الأكثرية الجديدة استطاعت الاتفاق على توزيع الحصص لتأليف الحكومة. ولا ما قيل عن زوال العقد الخارجية التي كانت تفرض التريث قاد الى حل العقد الداخلية. لا حكومة أسود ورمادي مقبولة من أركان الأكثرية الجديدة. ولا حكومة أسود فقط مقبولة من الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية.

    ولا شيء يوازي حسابات الداخل للإمساك بالقرار في مجلس الوزراء سوى حسابات التهيب حيال الصدام مع مجلس الأمن والمجتمع الدولي في مرحلة تغيير الدول. واذا كان من الصعب تحويل المجتمع اللبناني المفتوح مجتمعاً مغلقاً، فإن الأصعب في الظاهر هو فتح العقول المغلقة.

    رفيق خوري
    جريدة الأنوار
    30.03.2011

    Leave a Reply