• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    طوارئ لبنانية

    أمام الحدث السوري الاستثنائي، لا بد من عقل لبناني استثنائي أيضاً، يوفر أعلى درجات الحصانة للبنان، ويعلن حالة طوارئ أمنية وسياسية قصوى، تعترف صراحة بأن البلد في خطر داهم، لم يسبق له مثيل منذ اكثر من خمسة وثلاثين عاماً، وهو يمس كيانه وصيغته وتسويته الداخلية المتعثرة، فضلاً عن أنه يهدد حدوده الشرقية والشمالية، وإلى حد ما أيضاً الجنوبية.

    التعامل مع الحدث السوري باستخفاف يمكن أن يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه أبداً في لبنان. وهو يفسح المجال للمتعاملين بخفة الآن مع ذلك الحدث والذين يحاولون وضعه في أرصدتهم الخاصة من دون أي تقدير واع لمثل هذه المغامرة التي بدأت ملامحها تظهر في الشارع اللبناني، والتي يمكن أن تجرف الجميع الى اشتباك محلي لن ينجو منه أحد.. لا سيما أولئك المتحمسين له الذين يخطئون في قراءة ما يجري في دمشق.

    مهما كان حجم الإصلاح والتغيير الذي سيحصل في دمشق، وهو حاصل لا محالة، ومهما كان شكله الذي يرجى أن يكون سلمياً، وهو مرجح فعلاً، فإن تردداته اللبنانية ستكون أقوى بما لا يقاس من وقائعه السورية، التي تستند الى عصبية وطنية قوية وفكرة قومية فعلية، وإلى بنية اجتماعية وسياسية وثقافية متماسكة إلى حد بعيد، وقادرة على توفير مناعة كافية للدولة التي يمكن أن تصمد وتتطور بسهولة.. وهو ما ليس متاحاً في لبنان الدولة ولا في النظام المتهالك ولا في المجتمع المفكك.

    الأمر يقتضي مراجعة للعلاقات اللبنانية السورية التي بنيت طوال العقود الأربعة الماضية على عناصر خلل متعددة. لكنها ليست مهمة ملحة، وهي لا تتقرر في بيروت بل في دمشق، كما هي الحال دائماً. الأشد إلحاحاً هو العمل بأي وسيلة ممكنة من أجل إنهاء حالة التربص المتبادلة بين الفرقاء، أي الطوائف والمذاهب اللبنانية التي ما إن سمعت خبر التظاهرة الاولى في درعا، حتى امتشقت السلاح مجدداً واستعدت لاختبار جديد لموازين القوى الداخلية.

    ليس المنشود من القيادات اللبنانية أن تعتبر الحدث السوري فرصة تاريخية أيضاً للتغيير والإصلاح في لبنان. لا أحد يفترض في تلك القيادات ذلك القدر من الوعي والاستجابة لجمهور متنام يطالب بإسقاط النظام الطائفي. فالكل يعرف أن الجمهور الذي يطالب ببقاء ذلك النظام ما زال كاسحاً. المطلوب فقط بعض الإجراءات العملية التي تعتبر أن البلد أمام منعطف حاد، يفوق بأهميته دخول سوريا إلى لبنان عام 1976 أو خروجها منه عام 2005.. ويعادل الدخول إلى الحرب الأهلية عام 1975 ثم الخروج منها في مواعيد غير ثابتة حتى الآن.

    الحدث استثنائي، وهو يستدعي على الأقل، العودة الى دفتر تعليمات المجتمع الدولي عام 2005 ، إي إحياء هيئة الحوار الوطني على بند حماية الاستقرار الداخلي والحدودي، أو الاستعاضة عنها باللجوء الى تشكيل حكومة أقطاب مصغرة عنوانها متابعة المرحلة الانتقالية الحرجة، إو الإسراع في تشكيل حكومة تكنوقراط تدير المؤسسات، وتفتح قنوات الاتصال بين الأقطاب.. قبل أن يصبح البلد بلا أي قطب.

    ساطع نورالدين
    جريدة السفير
    30.03.2011

    Leave a Reply