• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    مواجهة 2009 لن تكون أقل “سيادية” من 2005 أياً تكن الظروف
    المصالحات عامل مساعد للاقتراع “السلمي”

    المصالحات الأهلية المنجزة وتلك المنتظرة لها إسهام حيوي في تثبيت موعد العملية الانتخابية. مع ذلك لا يسع المشهد الانتخابي إذا ما تحقّق في العام القادم أن يتفلت كثيراً من ثنائية “المواجهة” بين مشروعين سياسيين متضادين.

    فحتى انتخابات 2005 كانت مواجهة سياسية بامتياز بين مشروعين. صحيح أنها “تفادت” أسلوب المصالحات يومها إلى ما سمّي “تحالفاً رباعياً”، وصحيح أنها بدت للكثيرين بمثابة اختلاط للحابل بالنابل لكونها اختلفت عن مشهد “تواجه ساحتي 8 و14 آذار” وتوّجت بنوعين مختلفين من “تلاقي الساحتين”، الأوّل سطّره العماد ميشال عون بعد انشقاقه عن اللفيف الاستقلالي، والثاني شكّلته التسوية الانتخابية بين المرجعيات السياسية للمذاهب الإسلامية الثلاثة. مع ذلك كانت كل هذه الحسابات مطبوعة بالانقسام الثنائي على قاعدة الموقف من سوريا ومن المحكمة الدولية. لا شك أن معادلة أقترحت ضمنياً من طريق “الحلف الرباعي”: مسلك من “حزب الله” يريح الفريق الاستقلالي في ما يتعلّق بالمحكمة الدولية وبتثبيت الانسحاب السوري من لبنان في مقابل مسلك واقعي من الفريق الاستقلالي يخفّف من حدّه مناقشة المنظومة الدفاعية ومستقبل سلاح المقاومة. بيد أن هذه المعادلة اقترحت لتنظيم التعايش السلمي بين مشروعين سياسين متناقضين، يحتكر أحدهما لعبة السلاح. وفي نهاية انتخابات 2005 كان واضحاً أنّها أفرزت أكثرية سياسية من جهة وأقلية سياسية من جهة أخرى. الملتبس يومها انحصر بموقع التيار العوني، وهو تكفّل لاحقاً بإيضاح خياراته يوم جرى انتقاء اللحظة التالية مباشرة لأحداث الشغب في الأشرفية على خلفية الرسوم الدنماركية لتوقيع “تفاهم مار مخايل”.

    بهذا المعنى لن تكون انتخابات 2009 إذا ما جرت غير انتخابات تتطرّق بشكل محوري إلى معادلة السلاح كمسألة مركزية يجري الاستفتاء حولها. صحيح أن النظام الانتخابي اللبناني ليس من النوع الذي يشجّع “المواجهة” السلمية بين مشروعين سياسيين شاملين، وأن المواجهة تترك قبل ذلك أو بعد ذلك للألعاب الأمنية، إلا أن كل انتخابات نيابية جرت في تاريخ لبنان، وتحديداً في مرحلة ما بعد الحرب، إنما شهدت مسألة سياسية مركزية طبعتها من أوّلها إلى آخرها وجمعت شمل التفاصيل. والمنسوب السياسي “المستفتي” حول السيادة كان واضحاً إلى حد كبير في انتخابات 2000، حيث أن نتائج هذه الانتخابات شكّلت دافعاً أساسياً لإطلاق النداء الأول للمطارنة الموارنة، شرارة الاستقلال الثاني، وهذا المنسوب زاد بشكل نوعي في انتخابات 2005، وليس يمكنه إلا الارتفاع مجدداً في الانتخابات القادمة. لا يمكن أن تجري الانتخابات ولا يكون السلاح هو المسألة التي يجيب عليها المقترعون. المصالحات ليس غرضها حذف هذه المسألة من البرامج الانتخابية، إنما التوفيق بين أمرين: تمكين الانتخابات من أن تجري وتأهيل الاستفتاء الانتخابي حول مسألة السلاح في أفضل الظروف بحيث يكون استفتاء سلمياً وتكون نتائجه مضمونة سلامتها.

    الانتخابات بحاجة للتخفيف إلى حد كبير من التشنجات الخطابية لضمان سلميتها ونزاهتها. مع ذلك فهي تتناول موضوعاً مركزياً واحداً: ليس المسألة الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية أو البيئية، إنما مسألة السلاح، سلاح “حزب الله” وعلاقته بسلاح الدولة وبدولة كمفهوم.

    ليس يعني ذلك أن الطرف الاستقلالي سيطالب بنزع هذا السلاح إذا ما فاز بالانتخابات أو سيسلّم بشرعيته إذا ما خسر. كل ما يمكن أن يحققه الفريق الاستقلالي إذا ما حاز على الأكثرية مرة أخرى هو الدفع بهذه المسألة إلى أول مناقشة صميمة على طاولة الحوار… بعد الانتخابات. وسيبقى مشروعاً للفريق الاستقلالي إثارة المسائل الدفاعية والأمنية إذا ما خسر الانتخابات، بل ستزيد هذه المشروعية لأننا سنكون إذاك أمام مفارقة حزب مسلّح يصل إلى الحكم في دولة ويبقي على سلاحه خارجاً عن كنف هذه الدولة التي “سيحكمها”.

    مع ذلك يعلم الفريق الاستقلالي جيداً أن النتيجة السياسية للفوز في الانتخابات مختلفة تماماً عن خسارتها، وأن خسارتها ستكون كارثية عليه وعلى المستقبل الكياني للبنان. في المقابل لا يفرّق “حزب الله” كثيراً بين ما سيطالب به في حال حقق الأكثرية النيابية مع حلفائه أو في حال لم يتمكن من ذلك. في الحالتين سيطالب بأمور من قبيل “الثلث المعطّل” و”توسيع الحوار” و”تنويع مواضيعه”. إنه يفضّل “الهيمنة على الحكم” على الحكم نفسه. وهذا كنه شعار “المشاركة” في معجمه.

    المهم الآن أن يسير “حزب الله” إلى حيث تخصيب مساعي المصالحة ولجم الفتنة بين مسلمي لبنان، وأن يشجع مصالحة أخرى بين مسيحيين تحت عباءة بكركي. وليس من شك أن عدوله عن الخطاب “التخويني” سيستتبع مزيداً من الهدوء في خطاب الأكثرية. بطبيعة الحال ليس يمكن الثبات على عبارات بعينها عندما تكون الغاية معالجة مسألة خطيرة بحجم مسألة السلاح المفارق لكنف الدولة. زد على أن السلاح بحد ذاته يفرض ضغوطاً على كل أساليب تناوله، وهي ضغوط تجيء كابحة حيناً ومستثيرة لانفعالات مضادة حيناً آخر. يبقى أن كل هذه الضغوط لا يمكنها شطب المسألة المركزية المطروحة الآن على جدول أعمال اللبنانيين: مسألة السلاح وخياراته الداخلية والخارجية. وفي هذه الثنائية على “حزب الله” أن يدرك بعد كل سنوات الأزمة أن الواقع الموضوعي هو الذي يطرح هذه المسألة وليس أهواء الساسة. والواقع الموضوعي لا يخوّن.

    وسام سعادة
    جريدة المستقبل
    24.09.2008

    Leave a Reply