• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    …الفضيحة الفعليّة

    ليس الفضائحيّ في وثائق “ويكيليكس” الاخيرة، وفي تسريباتها، أنّ بعض اللبنانيّين وقفوا، ضمناً، في حرب تموّز 2006، ضدّ “حزب الله” ورغبوا في هزيمته. هذا معروف وقابل للتوقّع.

    صحيح أنّ نظريّات “كلّنا إخوان” و”لا ينبغي نشر غسيلنا على السطوح”، وأكاذيب الشراكة الوطنيّة…، تبعّد المسافة بين المواقف الفعليّة والمواقف المعلنة، وهذا ناهيك عن طغيان المحرّمات الإيديولوجيّة على الحياة والخطاب السياسيّين اللبنانيّين.

    لكنْ وراء الكلام الإنشائيّ الكاذب يعرف الجميع أنّ انشطار اللبنانيّين بالغ العمق والاتّساع، يكاد يطاول كلّ شيء تقع عليه العين تقريباً. وبدل العمل على تضييق الهوّة الفاصل، بل الوادي الفاصل، أُدخل السلاح إلى العلاقات الأهليّة بحيث صارت ذات طبيعة تناحريّة على طريقة “القاتل أو المقتول”.

    هكذا لا يعود غريباً أن يشتهي الخائف من السلاح هزيمة حامل السلاح، ولو أتت الهزيمة على يد الشيطان. وصاحب الاشتهاء إذا كان باشتهائه هذا يخلّ مرّةً بالتعاقد الوطنيّ، فإنّ حامل السلاح في وجهه هو الذي يخلّ به مرّتين، فضلاً عن كونه البادئ بالإخلال.

    وغنيّ عن القول إنّ صرخة “مقاومة إسرائيل بأيّ ثمن كان” لا تعود مقنعة البتّة حين تتجمّع في وجهها الحجج التالية:

    أ- أنّ هناك رأياً آخر، أوسع وأعرض من رأي “حزب الله”، في حماية لبنان من احتمالات خطر إسرائيليّ،

    ب- أنّ المقاومة كفّت، منذ حرب 2006 وصدور القرار 1701، عن أن تكون معنيّة بشأن إسرائيل وصارت طاقتها موجّهة إلى الداخل،

    ج- أنّ لبنان يبقى مُطالباً وحده بتحمّل أكلاف المواجهة فيما مصر والأردن متصالحان مع إسرائيل ويسود الهدوء، منذ 1974، جبهة الجولان،

    د- أنّ “حزب الله” الذي يحمل السلاح هو في تركيبه وفي إيديولوجيّته حزب دينيّ وطائفيّ في آن معاً،

    هـ- أنّ “حزب الله” لا يخفي صلته الوثيقة بإيران ومصالحها ورهاناتها الاستراتيجيّة التي لا تعني اللبنانيّين ممّن لا يدورون في فلك الحزب،

    و- أنّ انعكاس تسلّح “حزب الله” على علاقات الجماعات اللبنانيّة كافٍ لتصدّع الوطن من أساساته، وهذا سيكون خسارة محضة لا يعوّضها إطلاق بضعة صواريخ على شمال إسرائيل،

    ز- وهذا هو الأهمّ، أنّ ما يطرحه “حزب الله” على سائر اللبنانيّين، ومن دون أن يستشيرهم فيه، يتعلّق بحياتهم وموتهم، فضلاً عن اقتصادهم ومعيشتهم. وهم، في هذا، لا يملكون حقّ الاعتراض لأنّهم إذا فعلوا عُدّوا خونة!

    الفضيحة إذاً ليست المواقف والرغبات من “حزب الله” التي تضجّ بها غرف البيوت وكلام الجلسات التي “في الأمانات”. الفضيحة، في المقابل، هيّ اتّضاح مدى الكراهية التي تحاصر “الحزب”، بحيث أنّ حليفه، منذ 2006، أي التيّار العونيّ، متردّد بين تأييدٍ يقدّمه على نحو اعتذاريّ وبين مراجعة لذاك التحالف بوصفه “غلطة”. أمّا الحليف المستجدّ، أي وليد جنبلاط، فيصل في تمنّياته لـ”الحزب” إلى ما لم يصله، ولن يصله، أيّ من خصوم “الحزب” وأعدائه، لا من قبل ولا من بعد. وإذ يبدو نبيه برّي بارداً، مزدوج المشاعر، يذهب المحيطون به إلى التحذير من “التفرّد المغامر لحزب الله”، وهذا فيما يلوح “الحزب” في حسابات الاقتصاد اللبنانيّ، ممثّلاً برياض سلامة، أقرب إلى الهاجس الممضّ، علماً بأنّ سلامة ليس من 14 آذار.

    بلغة أخرى، تبدي تسريبات “ويكيليكس” الجديدة أنّ الخوف وحده هو مصدر التقارب مع “حزب الله” حين ينشأ تقارب.

    وهذا إنّما ينطوي على بُعد سورياليّ بقياس كلام “الحزب” عن تحرير لبنان واللبنانيّين والدفاع عنهم. ذاك أنّ الذين “يدافع” عنهم لا يخافون، على ما يبدو، إلاّ دفاعه.

    وهذا في الحقيقة، وبعيداً عن المساجلات والمماحكات السياسيّة، ينبغي أن يشكّل سبباً وجيهاً لقلق “حزب الله” على المدى البعيد، ولقلق الجماعات التي تسنده. فالمشكلة، في النهاية، مشكلة تفسّخ وطنيّ ينبغي العمل على رأبه، لا مشكلة تحرير ودفاع وحدود ومزارع شبعا وطلعات جوّيّة للطيران الاسرائيليّ وسوى ذلك من افتعالات إيديولوجيّة تموّه الحقائق. فكيف وأنّ المنطقة، بعد ثورتي تونس ومصر، تجنح بعيداً عن لغة العنف والقوّة والسلاح، فإذا ما تمّ إحضار هذه اللغة انتهى الأمر تدخّلاً أجنبيًّا، كما في ليبيا، أو قضماً إقليميًّا لا سيطرة عليه، كما في البحرين.

    …أخيراً، وبعد ما أوردته “ويكيليكس”، يجوز السؤال: ما معنى كلمة “جاسوس” يا ترى؟

    حازم صاغية
    NOW Lebanon
    21.03.2011

    Leave a Reply