• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    مطالب الشباب العرب والرؤية في لبنان

    ان مطالب الشباب العرب، الذين اصبحوا يشكلون غالبية السكان في كل الدول العربية بما فيها لبنان يمكن اختصارها بجملة:

    تأمين فرص اكتساب المعارف والعلوم والاندماج في مجالات الانتاج، اضافة الى تساوي الفرص بين المواطنين دونما تمييز او انحياز أو احتجاز.

    تحقيق هذه المطالب يستوجب الكثير من الخطوات.

    – أولاها اقرار انظمة انتخابية حديثة تؤمن المشاركة الحقيقية في اختيار ممثلي الشعب.

    – حماية دستورية متجذرة لحقوق المواطنين.

    – محاكم منزهة عن الغرض والالتزام متمتعة باستقلالية حقيقية عن التأثير السياسي.

    – الغاء للاحكام العرفية وممارسات حجز الحرية من دون تبرير.

    – تكريس انظمة ادارية متطورة تسهّل معاملات المواطنين وتعزز فاعلية الاجهزة الحكومية.

    – اعتماد معايير للأولويات المجتمعية تولي قضايا البيئة والحس الاجتماعي التعاضدي أهمية تفوق الانجازات الرقمية الاحصائية.

    – تداول السلطة بين الأفرقاء والاحزاب بصورة حضارية لا عنفية في الخطاب والمواجهة.

    – ايلاء حرية المعتقد والتملك حصانة ضد الشغب والاثارة.

    – توسيع التفاعل الحضاري مع المجتمعات المحيطة بالوطن كما مع المجتمعات المتطورة وغير الساعية الى السيطرة.

    – السعي الى تأمين اكبر مقدار من الكفاية المادية والاحتضان المجتمعي للمعوزين.

    هنالك مطالب واستهدافات أخرى كثيرة لكن وضعنا في العالم العربي يكون على تحسن ملحوظ في حال ادخال الاستهدافات الواردة في جدول اهتمامات رؤساء الدول والقيمين على السلطات الاشتراعية والتنفيذية في المقام الاول في الدول العربية.

    ما هي الصورة التي نشهدها على هذه الصعد في لبنان؟

    يبحث الواحد منا عن التشبث بأي من الاهداف المشار اليها من الكتل الحزبية والمحازبية والطوائفية فلا يجد أي انتباه أو التزام لأي من الاهداف التي انطلق الشباب العربي لتحقيقها في تونس ومصر والجزائر وليبيا واليمن.

    الشباب اللبناني عبر عن توجه وحماسة لإلغاء الطائفية السياسية، لكن هذا الهدف مع نظام انتخابي أكثري يؤدي حكماً الى تحكم الطوائف الكبرى بمقدرات الحكم وسلطاته. وهذه النتيجة تناهض وتناقض هدف إلغاء الطائفية السياسية. فالمطلوب أبعد مما هو مطروح بكثير، ولم نفعل شيئاً لتحقيقه، المطلوب نظام انتخابي جديد يرتكز على النسبية ويمنع طغيان فئة من التحكم بنتائج أي منطقة.

    اذا افترضنا ان مجلس النواب هذا، استشعاراً منه لمتغيرات المنطقة، أقدم على تطوير نظام انتخابي جديد يضمن التمثيل النسبي ويمنع هيمنة الطوائف، فسوف تظهر حينئذٍ الحاجة الملحة الى انجازات طال انتظارها. فاللبنانيون يشاهدون المجتمعات من حولهم تتطور بسرعة وشمولية لم يشهدوا مثلهما. فشبكات التواصل الخليوي هي في سوريا والاردن ومصر وقبرص أفضل مما هي في لبنان بكثير. وكذلك بالطبع شبكات التواصل بالانترنت.

    والوضع المتأخر مماثل في منشآت تكرير المشتقات النفطية. فهذه احدث وأكثر كفاية في سوريا والاردن للحاجات منها في لبنان حيث اندثرت طاقة التكرير تماماً ولم تبق الا طاقة تخزين تستعمل للتحكم بالتوزيع.

    والمياه المتوافرة بوفرة في لبنان، يذهب نصفها الى البحر وربعها الى باطن الارض والربع الأخير تتبخر منه نسبة ملحوظة ، كما نسبة لا تقل عن 20 في المئة من الرصيد المتبقي تهدر في القنوات المهترئة لتوزيع المياه. لذا فان منافع المياه في مجال كفاية حاجات الناس اليومية وفي المجالات الزراعية والسياحية اقل بكثير من الممكن.

    أما الكهرباء، فحدث عنها ولا حرج. تعقيدات ربط الشبكة الكهربائية بالتوتر العالي تجمد سنوات لان اختيار موقع بضعة اعمدة لا يزيد عددها عن الخمسة في مختلف انحاء لبنان لا يمكن الاتفاق عليه، والشبكة تستمر بهدر 15 في المئة من الطاقة الكهربائية المنتجة بدل نسبة 6-7 في المئة تشكل نسبة الهدر في البلدان المتطورة. وبرامج صيانة المصانع الانتاجية متردية ولم ينشأ مصنع جديد منذ 16 سنة.

    وسوريا التي لديها غاز ولديها نفط ثقيل يتناسب مع حاجات محطات انتاج الكهرباء من الفيول أويل، تفسح في مجال الانتاج الخاص تفادياً لتفاقم العجز في توفير الطاقة الكهربائية، كما هي تتعاقد على شراء 500 ميغاوات، أي ما يساوي ربع الاستهلاك اللبناني في أوقات الذروة، من منتج للكهرباء في تركيا يشغل محطاته على اسس تجارية، واسعار استيراد هذه الطاقة من تركيا الى سوريا لا تزيد على 75 في المئة من تكاليف الانتاج الجارية في لبنان والتي تتجاوز الـ14 سنتاً لكل كيلووات / ساعة.

    ويضاف الى مؤشرات التردي المتعددة اهمال مخيف لقضايا البيئة، الامر الذي ينتقص من ميزة حيوية للبنان وفرت للبلد فرادة طبيعية ساهمت في جعله مقصداً للاصطياف وممارسة الرياضة الشتوية كما ساهمت في زيادة الطلب على بعض منتجاته الزراعية واخصها التفاح والبرتقال. ومنذ سنوات قريبة بدأنا نشهد اقبالاً على النبيذ اللبناني وتحسناً ملحوظاً في وسائل انتاج النبيذ الذي حقق حتى تاريخه اختراقات واعدة في أسواق متطورة.

    اضافة الى تأخر لبنان عن ركب التطورات في المنطقة ناهيك بالتطورات العالمية في مجالات التكنولوجيا الحديثة، نشهد من مراجعة المؤشرات الاحصائية، ان نبض النشاط الاقتصادي قد انخفض. فأعداد الزوار في تناقص، ومعدل زيادة الودائع المصرفية في انخفاض ملحوظ، بحيث اصبح المعدل لهذه السنة على مستوى 7 في المئة في مقابل 23 في المئة عام 2009، ومعدل زيادة الصادرات الصناعية انخفض هو ايضاً. وفي المقابل ارتفعت فاتورة استيراد المشتقات النفطية، وبدأت تظهر ملامح انكماش في القطاع العقاري الذي كان احدى دعائم النمو المتسارع في السنوات الاربع المنصرمة وجمعية التجار التي يرأسها اقتصادي مرموق اطلقت صيحة استغاثة منذ يومين وهي تطالب بالاستقرار السياسي والاجتماعي مدخلاً لتنشيط الاقتصاد.

    ان المغزى من المقارنات المعروضة بسرعة ومن الإحصاءات المتوافرة هو واضح لأي حكومة تشكل. والمنهج الذي يفترض من الحكومة تحقيقه يتمثل على الاقل في حل عقدة الكهرباء، وتطوير برنامج لحفظ المياه، وتحسين شبكة توزيع المياه، كما شبكة الكهرباء، والى كل ذلك الحفاظ على مستوى من الطمأنينة الاجتماعية يساهم في تشجيع الزوار على الاقبال على لبنان والمستثمرين على استعادة حماستهم لتوظيف مبالغ ملحوظة في لبنان.

    ولبنان يمكنه ان يتوقع تدفقاً استثمارياً ومؤسساتياً من بعض بلدان الخليج حيث القلاقل تستوجب انقضاء زمن قبل استعادة الاجواء الايجابية. وتكفي الاشارة الى ان دبي التي لم تشهد تظاهرات ومطالبات شعبية شبابية احتاجت الى انقضاء سنتين ونصف سنة قبل استعادة نصف الزخم الذي كانت تشهده، مع العلم ان انظمتها الادارية أفضل بكثير مما هو الوضع في لبنان.

    تحدياتنا كبيرة، وإمكاناتنا المادية لا بأس بها، والطاقات البشرية اللبنانية الموجودة في الوطن وخارجه وعلى مرمى من السمع والاقتناع هائلة، فعسى ألا نهدر الفرص كما فعلنا سنوات وسنوات.

    مروان اسكندر
    جريدة النهار
    20.03.2011

    Leave a Reply