• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    أنطوان غانم شهيد “الجمهورية”… والوطن المستباح

    باستشهاد النائب أنطوان غانم قبل عام تأكدت صيغة عمليات الاجرام بحق سياسيي قوى 14 آذار، وتحديداً النواب في المرحلة التي كان يتم فيها التحضير لانتخاب رئيس للجمهورية. عمليات القتل الاجرامي هذه لم تتوقف منذ محاولة اغتيال الوزير مروان حماده في عبوة موجهة في منطقة رأس بيروت في العام 2004، لتكتمل أكبر فصولها في التفجير الذي استهدف الرئيس الشهيد رفيق الحريري في وسط بيروت وما تلاه من اغتيالات سياسية وعبوات متنقلة في المناطق.

    مضى المجرمون في عمليات الاغتيال من دون توقف، باحثين عن أي فرصة للتخلص من أصوات الحرية في لبنان.كانت عملية اغتيال غانم العملية الحادية عشرة في عمليات الاغتيال السياسي، وقد نجحت في القضاء على قيادي في حزب الكتائب اللبنانية، في الوقت الذي كان سياسيو 14 آذار يخففون من تنقلاتهم إلى الصفر، ويمتنعون عن التحرك وحتى عن الاعلان عن أماكن إقاماتهم. وبهذه العملية سجّل الحزب خسارته المباشرة الثانية بعد استشهاد الوزير بيار الجميل رمياً بالرصاص.

    كانت معركة شرسة بين العين والمخرز، كان القتل يواجه المؤمنين ببناء الدولة وسيطرتها على كل الأراضي اللبنانية في أي حركة يقومون بها. لم يستطع المجرم انهاء حق اللبنانيين بالحرية والسيادة والاستقلال. الاستقلال الذي حصلوا عليه بنضالهم السلمي، فجرب بسبل متنوعة القضاء على الحركة الاستقلالية وإنهاءها عبر مجموعة كبيرة من الضربات المتتالية للقضاء على من أخرج لبنان من الوصاية بعد 30 عاماً من الوصاية على لبنان.

    لم تكن دماء الشهيد وليد عيدو قد جفت بعد حين استشهد انطوان غانم، وكذلك دماء شهداء الجيش في معركة نهر البارد، حيث سقط نحو مئتي جندي دفاعاً عن لبنان في وجه أدوات مخابرات “الشقيقة”. انه لبنان الذي يستيقظ كل مرة على شهداء جدد، كل مرة بصورة مختلفة.

    رحل الاحتلال السوري فظن اللبنانيون ان القتل توقف وأن مسيرة بناء الدولة العصرية اللاطائفية أصبحت على السكة، لكن ما حصل بعد استشهاد سمير قصير أثبت ان المجرم لا يزال يحلم بنبع الأموال الذي اعتاد النهل منه في لبنان. وقف قادة 14 آذار في الكنيسة يؤبنون الشهيد انطوان غانم كأنهم يؤبنون أنفسهم.صاروا هم الشهداء في حياتهم، مع ان ثقافتهم وهدف عملهم بناء الوطن وليس احياء منطق الموت. خرجوا مع الجنازة يحملون صورة رفيقهم وكأنه موجود بينهم.

    عند وقوع كل انفجار كان اللبنانيون يعلمون ان عبوة اصطادت سياسياً من قوى 14 آذار، وكانوا يتساءلون دوماً عن سر سكوت الطرف الآخر عن موت نصف لبنان في هذه المجزرة، فيما كان أي قرار حكومي للدفاع عن الوطن كفيل بتحريك كل الأجهزة غير المرئية إضافة إلى العسس الليلي وكلاب الحراسة لاحتلال بيروت كما حصل في السابع من أيار. أكثر من نصف المجلس النيابي كان ولا يزال معرّضاً للقتل، بكل أنواع الاغتيالات، من الشائعات إلى الرصاص والعبوات الناسفة، زد عليها الآن القتل عبر محاولات اشعال حروب أهلية متنقلة في المناطق. وكله بهدف منع المحكمة الدولية من الوصول الى محاسبة المجرمين.

    الاربعاء 19 أيلول 2007 قبل أيام من الجلسة الأولى لانتخاب رئيس للجمهورية، الجلسة التي لم تعقد، صوت انفجار ضخم سمع صداه في كل بيروت. انفجار كبير ذهب ضحيته النائب الشهيد غانم ومعه استشهد خمسة من مرافقيه والمواطنين الأبرياء. الانفجار أغلق منطقة سن الفيل وحرش تابت، فيما انتشرت بسرعة تسميات محتملة للشهداء، وكل الأسماء التي طالتها الشائعات كانت لأحد النواب من قوى 14 آذار.

    الانفجار وقع في الرابعة والربع، وبعد قليل بدأ الناس يتحدثون عن استشهاد النائب وعضو قيادة حزب الكتائب أنطوان غانم. كثيرون قالوا ان غانم خارج لبنان،لكن ساحة الانفجار كانت تحمل بصمات غدر جديد وتحمل جثة الرجل الذي غاب في المنفى وما ان وصل إلى بيروت حتى استهدفه القاتل، فسقط شهيداً لجلسة انتخاب رئيس للجمهورية.استشهد غانم في زمن عيد الصليب، وهو في موته كان يحمل ابتسامة على وجهه، الابتسامة التي فارقته يوم استشهد الوزير بيار الجميل، حيث أصيب بالحزن وبكى كثيراً في منزله لشهادة رفيقه في الحزب وابن أعز أصدقائه.

    قبل مجيئه إلى لبنان طلب من ابنته التي كانت تزوره في المنفى الاجباري أن تكتب وصيته، حدد كل شيء من مراسم دفنه إلى ما يجب القيام به بعد الوفاة، كان يعلم ان عودته الى لبنان من أجل انتخاب رئيس للجمهورية هي دخول إلى الموت. كان يدرك انه مشروع شهيد كما غيره من قياديي قوى 14 آذار، وهذا ما حصل سريعاً. باستشهاده غاب 75 الف صوت انتخبوه نائباً في المجلس النيابي، كما غابت أصوات كثيرين قبل استشهاده، يوم بدأت الحرب على لبنان بعمليات الاغتيالات التي لم تتوقف.

    بيانات الاستنكار من الأمم المتحدة ودول العالم والعالم العربي كانت كثيرة. ناس وقياديو وأحزاب 14 آذار علموا أن الخسارة أكبر من أن تعوّض، كمثل شهداء ثورة الأرز الذين ذهبوا في سبيل وطنهم. انتظر اللبنانيون انتخاب رئيس جديد للجمهورية بحثاً عن الأمل الذي كادوا يفقدونه بعد التمديد المشؤوم للرئيس إميل لحود، فأتاهم الرد باغتيال قانوني ونائب استقلالي ومدافع عن استقلالهم واجه مع رفاقه الاحتلال السوري للبنان.

    الرئيس الأعلى لحزب “الكتائب” أمين الجميل ورفيق الشهيد أنطوان، طالب اللبنانيين كما في يوم استشهاد نجله بيار بأن يصلوا، ودعا إلى عدم الاستسلام للمجرمين فالرسالة وصلت واستلمها الشعب اللبناني. وشدد على أهمية استمرار المقاومة السياسية ضد قوى الشر التي تحاول إركاع لبنان.

    انطوان غانم الكتائبي كان أيضاً عضوا في “اللقاء الديمقراطي” النيابي، حيث اعتبر النائب وليد جنبلاط أن “الشر المستطير الذي وُعدنا به غافلنا”. جنبلاط اتهم يومها النظام السوري بمحاولة ضرب الأكثرية النيابية على مشارف الانتخابات الرئاسية، ولفت الى أن قوى “14 اذار” ستقوم بواجب الانتخاب رغم الألم الشديد الذي هز لبنان بعد اغتيال النائب انطوان غانم.

    ذهب انطوان غانم في الشهادة وترك خلفه إرثاً كبيراً من أحبة ينتظرون كل ليلة أن يقرع الباب ليكون هو واقفا هناك يلقي تحية المساء كمثل الأعوام الجميلة التي سبقت استشهاده.

    لكل واحد من عائلة الشهيد انطوان غانم قصته مع عام على الشهادة.لكل واحد منهم أيامه الحزينة، وقصصه التي يرويها عن الأب والزوج الذي رحل وترك بينهم حبه ومحبة الناس له. محبة يرونها في عيون الآخرين لم تتوقف يوماً منذ عام، فيما لم يتخلّ أبناؤه عن حلم والدهم، ولا تركوا في البيت زاوية إلا وزرعوا فيها صورته وكلمات تخبر عنه.


    زوجة الشهيد

    تضع لولا غانم في المنزل صور الشهداء الذين سقطوا مع زوجها، انطوان ضو ونهاد غريّب وشارل شيخاني وعين الحياة دندش وسامية بارودي مدلج. تقول ان حياتها انقلبت يوم 19 أيلول وكذلك حياة أهالي الشهداء الآخرين.

    تؤكد علاقة الحزن المشترك مع أهالي الشهداء، فهي تعرفهم جميعاً وبعضهم على معرفة شخصية بها قبل الحادث، فالخسارة كانت كبيرة جداً، فالعائلة تعرف خال الشهيد الشاب شارل شيخاني. تقول لولا “حملنا شموعاً مع عائلته يوم المسيرة التي أقامها أصدقاء شارل، وسرنا يجمعنا الحزن المشترك”. وكذلك لولا هي على صداقة مع ابنة الشهيدة سامية مدلج منذ زمن بعيد بسبب عملهما في الجامعة اليسوعية. والعائلة تعرفت إلى الشهيدة عين الحياة أثناء معاناتها في المستشفى، بعد احتراقها بالكامل.

    لولا تروي أن عين الحياة دندش كانت حاملاً،وحين علمت بفقدانها جنينها توفيت. صارت وعائلة عين الحياة على شراكة بمأساة كبيرة. مرافقَا الشهيد انطوان يسكنان ايضا في صور المنزل.لولا كمثل بناتها تبكي كلما تذكرت مأساة زوجها ورفاقه في الشهادة، الجامع بين العائلات صار كبيراً والمأساة مشتركة منذ جريمة 19 أيلول.

    كلما تحدثت لولا وبناتها عن الشهيد انطوان غانم يبكين، فالمأساة التي مرّت قبل عام بالنسبة اليهن كأنها تمر اليوم.لم ينسين كلماته ولا أحاديثه، يتحدثن عنه كأسطورة مرت في حياتهن وبقيت محفورة في كل تفاصيلهم.

    انطوان غانم الوالد والسياسي، كان رجل محبة واعتدال وسلام، كان يؤمن باختلاف الرأي وحق الآخر بالقول والعمل.لا يكفّر أحداً ولا يعادي أي شخص لا يتفق معه، كان يتعامل مع الناس بمنطق حل الأمور والمساومة ومنع الخلاف. كثيراً ما استغرب غانم عدم ايجاد حلّ للمشاكل السياسية، ففي رأيه ان شعوب العالم التي مرّت بمشاكل كبيرة استطاعت أن تتعلم من أخطائها، وكان يتمنى أن يتعلم الشعب اللبناني من أخطائه.

    استشهد انطوان غانم لأجل لبنان، كمثل الكثير من الشهداء، قدّم نفسه على مذبح الوطن، كان يعلم أن المسيرة صعبة، والخسارة ثمن تدفعه الشعوب لتحصل على حريتها. وقف في كثير من المنابر أيام الاحتلال السوري مطالباً بانسحاب جيش “الشقيقة” من لبنان، بقي مع الطلاب في السابع من آب عام 2001، وكذلك في انتفاضة الاستقلال في ساحة الشهداء.

    منية

    الابنة الكبرى للشهيد انطوان غانم، ومعلمة اللغة الفرنسية، بكت والدها وانهارت يوم انتخاب رئيس الجمهورية، حيث أحصي عدد النواب الموجودين بـ127 نائباً ليعلن اكتمال النصاب فيما غاب اسم النائب وصورة رقم 128 أي الشهيد أنطوان غانم.

    لمنية ولدان. ابنتها رومي عمرها خمس سنوات، تعلم ان جدها استشهد، تسأل عنه دائماً وتبكي في كل مرة لا تجد جواباً عن غيابه. تشتاق اليه، فهو كان يزورهم كلما استطاع ليلاعبها وشقيقها.قبل استشهاده بفترة زار ابنته سريعاً، خلع سترته والكرافات ولاعب الولدين قليلا ومن ثم خرج من المنزل ليعود إلى عمله.

    تقول منية إن الألم الذي عاشوه بعد استشهاد والدهم كبير جداً.هو كمثل الألم الذي يأكل من حياة العائلة، ومن يومياتها، ألم يدور باستمرار ولا يتوقف حتى هذه اللحظة. تخاف منية أن تلعن القاتل وتخاف أن تسامحه تعيش في وجع أن تتمنى للقاتل ما حصل لهم ولكنها تتراجع عن ذلك لأن خسارة والدها كانت صعبة ولا يمكن احتمالها.

    تقول منية ان في صلاة الأبانا ترد جملة “واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا”، وتعتبر ان هذه الصلاة تمنعها من لعنة المجرم، ولكنها تعيش ألماً لا يوصف حين تتذكر والدها واستشهاده فلا يمكنها أن تسامحهم. تطلب الرحمة لمن استشهدوا معه، وتتمنى أن يأتي يوم ويعزى قلوب أهاليهم، وتكمل “الله يصطفل بالمجرمين”.

    حين تُسأل منية عن أولادها وهل يمكن أن تسمح لهم بالرحيل عن لبنان عندما يصيرون شباباً، تبتسم وتهز رأسها رافضة الفكرة من أساسها، فهي ابنة انطوان غانم الرجل الذي استشهد من أجل وطنه لا يمكنها التخلي عن حلم الوطن، فهذا خيانة بالنسبة اليها، ومساهمة بالجريمة المتمادية بحق مناضليهم.

    ترى في المحكمة بلسمة لجراح العائلة وعائلات الشهداء جميعاً، فمن سقطوا مع والدها هم أبرياء وأناس أرادوا العيش بكرامة في وطنهم. والمحكمة بالنسبة اليها رادع للمجرمين ليوقفوا القتل وتعطي الاحساس بالأمان للبنانيين بعد سلسلة القتل التي لم تتوقف بحق الشهداء.

    تقول منية أن والدها قتل عدة مرات، وذلك قبل إلغائه جسدياً.ألغي عبر الإشاعات التي تحدثت عن موته أو عن إصابته بمرض عضال واقتراب موته. وهذه الشائعات مرت في بعض وسائل الاعلام، وهي نقطة مشتركة بين شهداء انتفاضة الاستقلال. من الشهيد رفيق الحريري إلى الشهداء سمير قصير وجورج حاوي وجبران تويني و بيار الجميل ووليد عيدو. الشائعات كانت تسبقهم أو تلحق بهم فيقتلون مرتين أو أكثر.

    كان الشهيد أنطوان غانم يتخطى المذهبية والطائفية في انتمائه للبنان، وهو لم يكن يفرّق بين اللبنانيين بانتماءاتهم الدينية، وبيته كان مفتوحاً كما مكتبه في حرب تموز لمن هربوا من منازلهم، فهو لم يكن يقبل أن يرى أصدقاءه مهجرين من منازلهم.

    فيفيان

    حين استشهد انطوان غانم، كانت فيفيان الابنة الصغرى للشهيد في المنزل. سمعت صوت الانفجار. كان أول ما خطر ببالها أن تطمئن على أصدقائها في منطقة بعبدا لأنها سمعت من الناس ان العبوة انفجرت هناك. أرسلت أكثر من سبع رسائل هاتفية لرفاقها تتمنى فيها السلامة لهم ولأهاليهم. بعد قليل بدأت الاتصالات ترد إلى البيت من الأصدقاء يسألونها عن والدها. كان الأمر عادياً ففي كل مرة كانت تقع عبوة أو اغتيال كان الأصدقاء يتصلون للاطمئنان. كثرت الاتصالات ومن بينها اتصالات من المؤسسات الاعلامية، حينها أدركت ابنة الثمانية عشر عاماً ان الحياة بعد 19 أيلول غيرها قبل هذا التاريخ.

    منذ استشهاد والدها وهي لا تحب سماع صوت الأخبار ولا سماع صوت الموسيقى التي تصدر عنها وخصوصاً صوت موسيقى الأخبار العاجلة.لم تعد تتابع النشرات الاخبارية فهي تتوقع الأخبار السيئة فيها.

    فيفيان لا تقطع الأمل وتؤكد على ذلك في حديثها “الأمل هو أكثر شيء يبقى لنا من ذكرى أحبتنا، وعندما نفقده يذهب استشهادهم من دون أن يؤدي إلى شيء”. تتذكر والدها في كل الأماكن التي تمر فيها وتعيشها، فهو كان يحمل صورة الوطن والحلم الذي يبقى مهما تغيرت الأمور فهو “استشهد لأجل وطنه، وحمله في قلبه طوال حياته”.

    رغم كل ما حصل قبل الجريمة من شائعات طالت والدها، وألم تلك الأيام والألم الذي تلا التفجير يبقى الأمل لديها كبيراً. لا تتخلى عن اشعال آمالها، فهي ترفض التفكير بشكل سيئ تجاه وطنها وتجاه الناس الذين تحبهم كما علمها والدها، “إذا فكرنا بشكل سيئ كيف سيكون وضع البلد، وماذا سنقول لشهدائنا”.

    ترى فيفيان والدها في كل شيء في حياتها “في المواقف الصعبة أفكّر فيه، وأكلمه كأنه موجود إلى جانبي، أردد اسمه ليساعدني في مواجهة الصعوبات”. تتذكر فيفيان الكثير من اللحظات الجميلة التي رأته فيها كأب، تكر الدموع من عينيها، تقول ان البكاء يساعدها قليلاً، كلما غصت أنفاسها.

    “أريده أن يكون فخوراً بي، وهدفي في الحياة أن يحس بالفخر أني ابنته” تقول فيفيان. فهو الأب الحنون وصورته لا تفارق مخيلتها، “كنت أحس بالأمان كأي فتاة يعيش والدها بجانبها”، فهو رب المنزل وهو الذي يرسم في الحياة الأيام الجميلة لعائلته.

    في الجامعة حيث تدرس كانت دائماً ما تسمع سؤال أهالي رفاقها عن والدها، كانت كل مرة تفرح أن تجيبهم بأخبار سعيدة عنه، تعرف مدى حبهم له، وهي تفرح أن يقال عنها ابنة الرجل الذي يوصف دائماً بأجمل الصفات. الآن تغيرت الصورة، يقف أهالي رفاقها ويسألون عن أحوال الأهل الآخرين، تتقدم لتعطي جوابها كأنما يسألونها عنه أو كأنها لا تصدق انه استشهد.

    اختفى صوت الوالد من البيت الهادئ، بقيت صوره تملأ المكان كأنه حاضر بين أهله، تقول فيفيان ان شقيقها توفيق يحاول أن يعوّض بعضاً من غياب الوالد، لكنه مشغول بعمله، ومشغول ببقية أفراد العائلة يحاول كما تحاول الوالدة أن يعطوا للمنزل بعضاً من حب خسره. الوالدة صار وجودها في حياة فيفيان أكبر من السابق، فهي تركت عملها وتفرغت لتكون قريبة من أولادها بعد عملية الاغتيال. دهشت فيفيان بمدى صبر الأم وقوتها ودعمها في الظرف الحالك. تخبئ تعبها ولكن أولادها يرون الحزن في عينيها وفي وجهها طوال الوقت.

    في امتحانات نهاية العام بالجامعة، أتت بعلامات مرتفعة، دارت في المنزل تبحث عن والدها عله يعلم أنها تعطي أكثر ما يمكن من جهد كأنه موجود بالقرب منهم. حتى النشاطات السياسية في خلية الجامعة تقوم بها كأنما لتقول لأنطوان غانم ان صوته لن يغيب.

    تتمنى فيفيان أن تبدأ المحكمة الدولية عملها قريباً، وذلك لأجل الشهداء وحفظ حياة من لم يستشهدوا، وكذلك من أجل الأحياء الذين فقدوا أحبتهم في هذه المقتلة الممتدة من أول تشرين الأول 2004.

    عمر حرقوص
    جريدة المستقبل
    19.09.2008

    Leave a Reply