• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    نزلوا هذه المرة

    نعم، من المفترض ان هناك أسباباً كثيرة كانت ستمنع آلافاً ممن شاركوا في تظاهرة 13 آذار من القدوم الى الساحة… لكن هؤلاء نزلوا وشاركوا بالتظاهرة. ونعني هنا وجوهاً وعائلات كانت توقفت عن النزول الى الساحة في سنوات سابقة. لا بل ان أسباب انقطاعهم عن المشاركة في ذكرى 14 آذار قد تكون زادت هذه المرة، فخطباء المنبر هم أنفسهم، والأعلام تضاعفت في مشهدها أعداد الشارات الحزبية، ثم ان مراقبة توجههم الى الساحة في أحيائهم وعلى الطرق صارت أمراً بديهياً. وعلى رغم ذلك شاركت هذا العام في تظاهرة 14 آذار فئات مدنية غير حزبية، ومن خارج الاصطفافات التقليدية.

    هؤلاء لم ينزلوا لكي يستمعوا الى الخطباء، ولا ليتضامنوا مع الجمهور الحزبي. وهم أيضاً كانوا كثراً ودفعهم الى المشاركة أمر واحد يتمثل في الشعار المركزي الذي رُفع في التظاهرة، أي: لا للسلاح غير الشرعي في شوارع بيروت.

    مرة أخرى لا يلتقط “حزب الله” أثر الحساسية المدنية الفعلية لسكان العاصمة. فهؤلاء أقل ارتهاناً للسياسة وانحيازاتها من غيرهم من الفئات اللبنانية. ذاك ان حريريتهم، التي وصلت الى ذروتها في فترة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ضعيفة المضمون السياسي. كانت نوعاً من النزوع المدني المشحون بقدر من رذل السياسة بما هي وقائع كانت تجرى على نحو مبتذل، وتعززت بما تمثله واقعة الاغتيال من ظلم. لكن هذه الحساسية غير المرتهنة للسياسة، والتي تميل الى السكينة وعدم الصخب وعدم الحماسة لغير خياراتها الخاصة، مشحونة أيضاً برفض بديهي وغريزي للسلاح.

    لقد منح “حزب الله” مجدداً فرصة لـ”14 آذار” لتمثيل هذه الحساسية، بعد ان كانت الأعوام الأربعة الفائتة سنوات ابتعاد 14 آذار عن هذا المضمون. ففي الساحة هذه السنة حضرت وجوه كثيرة انقطت عن المشاركة. لم يكونوا أكثرية، لكنهم حجزوا مكاناً واسعاً لهم. لم يستمعوا الى الخطباء، لكنهم حملوا الشعار المركزي. ليسوا من الناشطين، لكن مشهد مشاركتهم كان أقوى دلالة وتأثيراً.

    نزل هؤلاء الى الساحة على رغم الخيبات الكبرى التي أصابتهم في السنوات السابقة، وعلى رغم الضغوط الهائلة في أحيائهم ومناطقهم. هم لا يكرهون ميشال عون كثيراً، ولم يشعرو يوماً ان نجيب ميقاتي خصماً ومنافساً. نزلوا فقط لأنهم عاينوا سلاحاً في شوارعهم، ولأن هذا السلاح استعمل أمام أعينهم.

    لقد كانوا كثراً هذه السنة، الجميع عاينهم. وصحيح ان عدسات كثيرة لم ترغب بالتقاط صور لهم، الا ان ذلك ليس مهماً طالما ان الجميع شعر بهم خارجين من منازلهم، بصمت وهدوء، وبلا أعلام ولا شعارات، ومن دون ان يتقاطروا متجمعين في الأحياء قبل توجههم الى الساحة. نزلوا عائلات وأفراداً وأصدقاء، وفي هذا نوع من التصميم يفوق قوة ضجيج المشاركة الصاخبة.

    استكمال المهمة يقتضي وعياً مختلفاً هذه المرة. فتحويل شعار رفض السلاح غير الشرعي من دلالاته الأهلية والسياسية الراهنة الى قيمة مدنية، يتطلب توسيع المساحة لهذا النوع من المشاركة ليس في 14 آذار، لكن يتطلب أيضاً طموحاً بالوصول الى شرائح مدنية أخرى ما زالت ممتنعة عن المشاركة. وهذا الطموح يحتاج الى تغيير فعلي في الخطاب وفي الوجوه.

    ليس في قيادة “14 آذار” اليوم من يطرح على نفسه هذه المهمة. والمراجعة التي أجريت لم تشمل حقيقة اهمال هذه الجماعة طموحات هذه الفئات. فقد قيل الكثير عن أخطاء التنازلات والمساومات والزيارات والتحالفات، ولكن ماذا عن هؤلاء… انهم 14 آذار 2005.

    حازم الأمين
    NOW Lebanon
    18.03.2011

    Leave a Reply