• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    أسئلة ساذجة من أجل إسقاط النظام الطائفي في لبنان

    من هو اللبناني غير الطائفي؟

    هل هو اللبناني الذي يعجب بأمير من طائفته لكنه يعارض أمراء الطوائف الأخرى ويتهمهم بأنهم طائفيون، في هذه الحال يصبح معظم اللبنانيين غير طائفيين، وستبقى الدعوة لإسقاط النظام الطائفي زجلا بين زعماء الطوائف لتعزيز سيطرة أمراء الطوائف وتعديل ميزان القوى في ما بينهم. فلا يمكن إسقاط النظام الطائفي إلا بمواطنين خرجوا عن سيطرة طائفتهم.

    المواطن اللبناني غير الطائفي حقا هو من يبدأ بالخروج على زعيم طائفته اولا ويرفع لواء بناء دولة حديثة.

    كيف يتجسد إسقاط النظام الطائفي، ومن عليه ان يرحل او يتنحى؟

    شكلت المطالب الشعبية العربية (الشعب يريد إسقاط النظام) مطلبا واضحا ومحددا يعني رحيل رأس النظام كبداية لإسقاطه فكان رحيل زين العابدين بن علي وتنحي حسني مبارك مطلبين ملموسين حين تحققا بدأت عملية تغيير حقيقية في كلا البلدين، في لبنان من يجب أن يرحل أو يتنحى لكي نعلن بداية سقوط النظام الطائفي؟ هل هو رئيس الجمهورية أم رئيس الوزراء؟ أم رئيس مجلس النواب؟ أو الثلاثة معا، وفي حال رحيل الثلاثة معا هل يسقط النظام الطائفي حقا أم يستمر؟

    النظام الطائفي في لبنان ليس هرما في أعلاه قمة تتمثل بحاكم أوحد، بل إن شكله يشبه سقفا تحمله أعمدة متلازمة الوجود، أعمدة يصل عددها إلى سبعة أو ثمانية فهل إسقاط النظام الطائفي يعني إسقاط السقف بإسقاط أعمدته الثمانية؟ أم أن إسقاط قسم من هذه الأعمدة والحفاظ على البقية يعني قيام غلبة طائفية تقهر أخرى؟

    هل يعني إسقاط النظام الطائفي إسقاط رموز النظام كافة؟

    إذا تم إسقاط الزعامات الطائفية عن سدة مسؤولياتهم الرسمية هل سيتجه لبنان إلى حياة سياسية مدنية؟ أم إن ذلك لن يغير شيئا من واقع الحال الطائفية التي ترتبط بوجود أحزاب طائفية بنية وممارسة وعقيدة، ستعيد إنتاج هذا النظام الطائفي مجددا؟ ثم من هي الأحزاب التي تصنف طائفية التي يجب إسقاطها؟ ومن هي الأحزاب والقوى والشخصيات المدنية التي ستتصدى لمهمة بناء البديل؟

    شكل رفض التوريث السياسي إحدى أهم نقاط الانتفاضات العربية فكيف تتم لبننة هذا الرفض في الأحزاب السياسية؟ فهل رفض التوريث السياسي سيشمل منع الزعماء كافة من توريث مناصبهم في الدولة فقط ام المطلوب قيام دينامية حديثة في كل حزب تمنع زعيم الحزب من توريث حزبه لأولاده أو أقربائه؟

    ما هو النظام الطائفي في لبنان؟

    هل هو صيغة دستورية وقانونية فقط ليتم إلغاؤه بتعديل مواد دستورية وقانونية؟ انه كذلك بداية لكن هذا الجانب من الطائفية لا يشكل إلا رأس جبل الطائفية التي نمت وتطورت وتوسعت منذ استقلال لبنان وقبل ذلك وحتى اليوم، فوجه الطائفية الآخر هو اشد خطرا وارسخ جذورا من المسألة الدستورية والقانونية.

    الطائفية هي جوهريا في نظام القيم القائم في المجتمع اللبناني، والذي يسمح بمزج الديني بالسياسي، بل في غلبة المعطى الديني “المطلق” على المعطى السياسي النسبي، هذا المزج موجود ليس على مستوى السلطات الدستورية فحسب بل يطال الأحزاب السياسية والهيكليات الإدارية ونظام التعليم ومؤسسات الرعاية الاجتماعية والمؤسسات الصحية. فهل إسقاط النظام الطائفي يمكن أن يتم دون ثورة ثقافية تعيد ترسيخ قيم جديدة في المجتمع؟

    الطائفية أيضا هي شبكة من البنى والمصالح المالية والاقتصادية وآليات توزيع موارد الدولة وخدماتها لتحويل المواطنين إلى زبائن – رعايا ومحاسيب، تحمي الزبائنية السياسية وتعيد إنتاج الولاء للنظام الطائفي هرميا من القمة إلى القاعدة داخل كل طائفة.

    الطائفية هي وسيلة لاستعمال السلطة لجني أرباح غير مشروعة وتكديس الثروة من جهة أولى ولتمكين أصحاب الثروات من استعمال ثروتهم معبرا لاستلام السلطة وإدامة حيازتهم لها، فهل أجندة إسقاط النظام الطائفي سترفع مطلب تطبيق مبدأ من أين لك هذا لكل من تولى مسؤولية عامة؟

    أسئلة ساذجة نعم لكنها ضرورية للانتقال إلى رسم ملامح النظام البديل للنظام الطائفي وصياغة جدول أعمال التغيير وبنود المطالب التي سترفع، ولذلك للبحث تتمة.

    حارث سليمان
    جريدة النهار
    16.03.2011

    Leave a Reply