• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    “تعبئة السلاح”

    ما من عنصر تعبئة لجمهور 14 آذار الملتزم بكتل سياسية أو المستقل أو المتردّد أو حتى المنكفئ أفعل من “سلاح حزب الله”. فهذا السلاح، القادر على تغيير طبيعة النظام السياسي في لبنان وتعديل موازين القوى فيه، أصبح في ذاته ثقافة ناظمة لخطاب أهله، يرفعون أصابعهم حين يتحدّثون وكأنهم يلوّحون به، ويتوعّدون ويهدّدون وهم يذكّرون بوجوده، ويخوّنون ويتّهمون وهم يستقوون بذخيرته. وهذا في ذاته صار عنصر استفزاز لكثر من الناس وعنصر تحفيز لهم للتحرّك والتضامن في مواجهته.

    حتى أنه بات لقوى 14 آذار إن بَؤُس أداؤها، وهو بالفعل بائس في الكثير من الأحيان، أن تتّكل على “سلاح حزب الله” لتعيد وصل ما انقطع مع ناسها وأن تستنهض- بمجرّد تذكيرها اللبنانيين به – مئات الآلاف منهم ليحتلّوا الساحات أو ليملؤوا صناديق الاقتراع. وفي كل ذلك دلالة واضحة على حجم الرفض الشعبي للسلاح وأداء أصحابه، يصبح معه التذكير بالمقاومة للردّ كمثل تذكير الرئيس المصري المخلوع أبناء شعبه المنتفضين في وجهه بأنه كان بطل الضربة الجوية في حرب الـ73.

    ولعاقل في “حزب الله” أو معسكره أن يتساءل عن أسباب هذا الرفض، عوض الاكتفاء بسماع المتعصّبين له أو المبخّرين لمواقفه والمستفيدين من عطاءاته.

    فلا الحديث عن تحريض مذهبي ضده – على بداهة وجود هكذا تحريض وبشاعته – يفيد لتفسير الأمر، والحزب هو أساساً الطرف الأكثر مذهبية في لبنان (إذ إن مذهبيّته إيديولوجيا وليست فقط انتماء اجتماعياً وشبكة مغانم زبائنية وغرائز تضامنية كما هي حال باقي القوى اللبنانية)،

    ولا البحث عن دور المال من قبل الحزب الأغنى مالياً وإنفاقاً في لبنان ينفع للتبرير (وحجم الكتلة النقدية المجمّدة في أسلحته ومخازنها وصيانتها كما حجم مصاريفه في السنوات الماضية قد يفوق موازنات الدولة اللبنانية بأكملها)،

    ولا الحديث عن إسرائيل وأميركا له قيمة (إلا إن أراد اعتبار نصف اللبنانيين على الأقل عملاء لهما، وهذا إن تغاضينا عن سخفه ورقاعته يتحوّل إذ ذاك دليل فشل ذريع لمقاومته في إقناع اللبنانيين بمبادئها ومؤدّياتها).

    “حزب الله” هو إذن بسلوكه الحالي عنصر استنفار لجمهور خصومه، ودور سلاحه بات بالنسبة لهؤلاء وسيلة تعبئة كتلك التي كان الوجود العسكري والمخابراتي السوري يفعلها في صفوفهم عامي 2004 و2005. ولناظر (أو مشكّك) أن يلتفت الى حجم الحضور الشعبي نهار الأحد الفائت ليتيقّن من ذلك…

    زياد ماجد
    NOW Lebanon
    15.03.2011

    Leave a Reply