• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    ثلاثة عشر + علامة على الخط =14

    في احياء الذكرى السادسة لانتفاضة 14 اذار 2005 امس، لم يكن الحشد مفاجئا، بل متوقعا. وفي منأى عن لعبة الاعداد المملة اظهرت “ثورة الارز”، في نسختها الثانية، انها تحوز على تأييد واسع لدى الجمهور الذي رفع مبادئها وبلور شعاراتها.

    حضور كان يستند الى الروافد التالية:

    1- حشد سني اساسي متحفز للرد على “السقوط المهين للحكومة”، بحسب وصف الرئيس المكلف نجيب ميقاتي. وشد من عزيمته ما قاله العماد ميشال عون عشية الذكرى عن “فقيد العائلة” وصناعة شهود الزور في قريطم.

    2- حشد مسيحي واضح وظهرت معالمه أمام المشاركين والمراقبين، كانت لدعوة العماد ميشال عون لهم ولسواهم إلى لنوم وعدم المشاركة أثرا ظهر في ردود الفعل العفوية لدى خصومه في الشارع المسيحي.

    3- حضور درزي كان لافتا، رغم غياب الناطق باسمهم عن المنبر. وهو غياب قد يعكس في جانب منه “تواطؤا” بين المنظمين والنائب وليد جنبلاط، في معنى مكافأة جنبلاط على الوقوف جانبا وعلى عدم قيامه بأي اجراء يحول دون هذه المشاركة، بعدم تظهير 14 اذار لناطق درزي جديد. وقد صدر ليلا تحليل حاص نشر على موقع “الحزب التقدمي الإشتراكي”، وفيه تأكيد على أنّه “لا يمكن التعامل مع مشهد 13 آذار الجماهيري بخفة”، وفي رفض لاستخدام السلاح في الداخل.

    4- المجتمع المدني والمستقلون: حرص المنظمون على إظهار حضورهم من خلال توسعة دائرة المتحدثين من جهة، واتاحة الفرصة لمن يشاء منهم لاعتلاء المنبر قبل الساعة 12 ظهرا.

    الحضور الشيعي كان متفوقا على ما عداه، ليس من خلال كلمة النائب غازي يوسف بطبيعة الحال، او بالمشاركة الشعبية الغائبة فعليا فحسب، بل عبر استحضار صور وشعارات لقيادات شيعية دينية ومدنية ولاهداف متباينة. حضر الامام موسى الصدر بصوره وبكلماته التي رفعت الى جانب صور الراحلين الامام محمد مهدي شمس الدين والسيد محمد حسين فضل الله وكلماتهما عن الوحدة والحياة والعيش الواحد، في مقابل صور ومواقف لرمزي الثنائية الشيعية اليوم الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله، لكن في وجهة تظهر التباين بينهما ومواقف الصدر وشمس الدين وفضل الله.

    لم يقتصر الحضور الشيعي على هذا الحد، بل كان متضمنا في كل الكلمات التي قيلت على منبر الامس. فقد جهد الخطباء للتمييز بين سلاح حزب الله وبين الطائفة الشيعية، وجهدوا ايضا للتمييز بين سلاح المقاومة الموجه الى صدر العدو والسلاح الذي تورط في الانخراط بالحياة السياسية الداخلية. كما ظهر بوضوح في الكلمات التي تقاطعت على شعار اساسي هو “لا لوصاية السلاح”. واضاف الرئيس الحريري الى كل ذلك تثبيت القطيعة التي نشأت مع الرئيس بري، وهو ما كان يتلافاه في السنوات السابقة. اما اليوم فيبدو ان الرجلين يستعدان لمواجهات سياسية في المرحلة المقبلة تحمل في طياتها رغبة في مواجهة متبادلة ينزع خلالها كليهما القفازات من ايديهما.

    الصرخة السنية كانت عالية، رغم المواقف التي سعت الى تهميش البعد المذهبي في الازمة القائمة. ونحت الى تصويب سهام الخطاب نحو “السلاح”. كما نجحت في اظهار الاعتراض على السلوك الذي اعتمد لاسقاط الحكومة، ولآلية التكليف وما احاط بها، ونجحت في اعادة تثبيت موضوع السلاح كقضية اساسية في النزاع بين قوى الاكثرية والاقلية. وربما اراد الرئيس الحريري من خلال الاسئلة المباشرة التي وجهها الى الجمهور الحصول على شرعية شعبية لخوض معركة حدد اهدافها، منها إنهاء وصاية السلاح، وتأييد المحكمة الخاصة بلبنان، الى مواجهة ماسماه العملية الانقلابية على صعيد التكليف والتأليف.

    لكن هل يدرك الرئيس الحريري وحلفاؤه في” 14 آذار” ثقل المواجهة التي ينخرطون بها؟

    تبدو اوساط قوى 14 اذار متفائلة بما تسميه الانتفاضة الثانية لـ14 اذار، وتشدد على ان قوى الاكثرية تدرك ان ما يشهده العالم العربي من تحولات بات يربك هذه القوى، وان تحييد السلاح عن الصراع السياسي الداخلي بات ملحا وقابلا للتحقق. وتلفت الى ان الارباك ظهر في اكثر من مناسبة ويمكن تلمسه في التعامل مع الثورة الليبية. وتلفت الى ان الرئيس بري الذي شكر مجلس التعاون الخليجي على موقفه قبل اسبوع حين طالب بفرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا، والذي طالب أيضاً مجلس الأمن الدولي بذلك لحماية المدنيين وإدانته للجرائم المرتكبة في حقهم واستخدام الأسلحة الثقيلة وتجنيد المرتزقة، لكنّ بري صمت على هذا المضمون حين تبناه مؤتمر وزراء الخارجية العرب قبل يومين، هذا حين رفضته سورية، وصدر بدعم سعودي قطري.

    في المحصلة تبدو قوى 14 اذار متحررة من التزامات كانت تفرضها مشاركتها في الحكومة، وهي في المعارضة اليوم تتخلى عن كونها “أم ّ الصبي” كما كان يكرر اكثر من مسؤول فيها.

    بشكل عام، بين المشاركة الدرزية و”الحضور” الشيعي، كان مشهد 13 آذار أكثر شبها بمشهد 14 آذار. لم يكن هناك افتعال في الميلين، بل كان هناك تواضع وواقعية شديدة.

    إذا أمكن زيادة علامة، لحسن “الخطّ”، في امتحان 13 آذار، فيمكن القول إنّها كانت 14 … تقريبا.

    علي الأمين
    جريدة صدى البلد
    14.03.2011

    Leave a Reply