• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    مساواة

    ما الذي كانت تفترضه ماكينة الممانعة في بلدنا، من ردود فعل على ما اقترفته وتقترفه بحق “الأغيار” من اللبنانيين؟! وما الذي كانت تتصوّره وتضعه في حسبانها من مواقف هؤلاء إزاء المخاطر الجسام، الكبار والعظام التي تحيط بهم وببلدهم، في شكله ومضمونه وفي وجهه وبطنه وظهره وطوله وعرضه في الإجمال؟ وما الذي تتوقعه من مواقف إزاء أدائها الماسح بالأرض كل مسلّمات السياديين والاستقلاليين الأحرار منذ سنوات ست بالتمام والكمال، شاب فيها شعر الغلمان وهرّت أضراسهم بعد الذي رأوه وسمعوه ولمسوه وعاشوه “وماتوه”؟

    وما الذي كانت تفترض تلك الآلة من هؤلاء الذين أُهينت كراماتهم وخوّن شهداؤهم وشُتم قادتهم وكبارهم ووُزعت عليهم بالجملة، الإهانات والافتراءات، ووضعوا دوغما واحدة تارة في خانة الفاسدين والمرتشين وطوراً في خانة المأجورين لخدمة مصالح خارجية! وحيناً في زاوية البسطاء الغُفَّل الجُهَّل الذين لا يعرفون ماذا يفعلون! وحيناً آخر في خانة الفتنويين الزارعين بذور الاحتراب الأهلي والتفرقة المذهبية والطائفية! وأحياناً كثيرة، بل دائمة، في خانة المتآمرين على المقاومة والطاعنين أنصالهم في ظهرها؟!

    …وما الذي كانت تتوقعه تلك الآلة الممانعة والمناتعة من ذلك الجمهور الوطني العريض، القاطع فوق المذاهب والمناطق، والعابر على دفّة الحلم بوطن، فوق مشاريع الوصاية ومشتقاتها وطموحاتها؟. ما الذي كانت تتوقعه إزاء ذلك الأداء المهين والصلف والجلف الذي لا يهمه شيء سوى مراكمة أسباب قوته الخاصة على حساب كل ما يُجمع، ومراكمة مقومات غلبة مشروعه الخاص على حساب مشروع الدولة، الوحيد الضاب والجامع لكل مَن عليها!؟

    تبعاً للحسابات المألوفة والمعروفة، المستندة إلى سيبة التنظيم الحربي الحديدي والمرصوص، والماكينة السياسية والإعلامية التي لا تجد في كل مخالف لرأيها إلا عدوّاً أو مشروع عدو، كان الظن عند أهل الممانعة ربما، ان الاختلال الخطير في موازين القوى: في الآلة الحربية واستسهال استخدامها والتلويح بها، ومفردات الخطاب وسهولة التنغيم التخويني عند كبار مطربيها ومنظّريها، والتعامل مع كل مقام عام أو دولتي ومؤسساتي على أنه غير موجود أو قائم أو جدير بالاحترام والطاعة إذا لم يكن مفيداً مادياً أو سياسياً أو أمنياً!.. إنّ ذلك الاختلال الخطير يمكن أن يترجم في لبنان، كما يُترجم في “أماكن” أخرى.. لكن الحساب الخطأ مؤداه نتيجة أكثر خطأ!

    وتلك النتيجة أيّها الأعزّاء، تفيد بأنّ الناس أسوياء من حيث المبدأ. وأنّ المعاملة بالمثل واحدة من أسلحتهم. وأنّ اللبنانيين هم لبنانيون لأنّ هويتهم موازية لحرّيتهم، كما هي موازية لاحترام الذات والخصوصيات والانتماءات والكرامات.. والمقدّسات، وانّ الضيم مصطلح غريب على ثقافتهم… وأمام ذلك لا يركب الميزان المألوف في العلوم العسكرية والحربية والتنظيمية، كما لا يركب الميزان المألوف في مدارس الحزب الواحد والقائد والرائد… لو كان الأمر كذلك، ما كانت هذه الجمهورية قادرة على كل ذلك العناد والتحدّي، وما كان أهلها هم أهلها رغم كل الذي حصل ويحصل؟!

    …التسوية أيها الأعزاء، لا تقوم إلا بين متساوين، والأغلبية السيادية والاستقلالية هنا، لا تفترض أبداً أنّها أقل شأناً من غيرها حتى لو امتلك نصف صواريخ الأرض وكل عدّة الظلم والافتراء والتجنّي! بل تفترض عن حق، أنّ صوتها أقوى. وفي حالة أقل علواً من ذلك، أنّ قوة ذلك الصوت موازية لكل آلة عسكريتارية صمّاء… لذا، لن تتخلّى عنه، كما لن تتركه يصمت أو يستسلم!

    علي نون
    جريدة المستقبل
    10.03.2011

    Leave a Reply