• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    طريق الدولة المدنية في نظام مفلس وقوي

    قدر لبنان أن يتأثر بكل الصراعات والسياسات في المنطقة باستثناء الثورات الشعبية. ليس لأن الحاجة الى الثورة والتغيير الجذري قليلة بل لأن القدرة محدودة ومحاصرة بحواجز هائلة. والسبب هو النظام الطائفي المتحكّم بالنسيج الاجتماعي والحياة السياسية، سواء أيام الانقسام الحاد بين كتلتين من طوائف ومذاهب تقود كلاً منهما طائفة قوية أو في أيام التجمع تحت عنوان الوحدة الوطنية الشكلية. فهل ما نشهده الآن هو بداية التمرد على هذا القدر الذي جعلنا نندفع الى التقاتل بين حين وآخر من دون أن يدفعنا الى الثورة على الواقع المزري؟ وهل دقّت ساعة التأثر بالثورات العربية رافعة شعار: “الشعب يريد اسقاط النظام” عبر مشهد جميل يرفع فيه المتظاهرون في بيروت شعار: “الشعب يريد اسقاط النظام الطائفي”؟

    الكل يعرف ان النظام الطائفي وصل الى أعلى المراحل في أزمته البنيوية. واذا كان، في رأي المدافعين عنه، يمنع الغلبة وتفرض طبائعه التمتع بالحريات خلافاً للسائد في المنطقة، فانه انتج اخطر المشاكل في لبنان، وأبرزها ثلاث: الأولى هي العجز عن الحكم الرشيد وحتى عن مجرد الحكم، حيث الانتقال من أزمة الى أزمة.

    والثانية هي ضعف البلد وانكشافه أمام المداخلات الخارجية، واندفاع كل طرف في الاستقواء بقوة خارجية، بحيث صار انتخاب رئيس للجمهورية أو تأليف حكومة يحتاج الى “مؤتمر” إقليمي ودولي. والثالثة هي انعدام المراقبة والمحاسبة، الى حد أن الفساد صار القاعدة والاثراء غير المشروع بالمال العام في الداخل والمال الآتي من الخارج بات “حقاً” لأمراء الطوائف وأتباعهم النافذين “المحصنين” خلف جدران طوائفهم والمذاهب.

    والمفارقة أن هذا النظام المفلس يبدو أقوى الأنظمة في المنطقة. فهو محمي بالقوى الخارجية التي تريد ابقاء لبنان “ساحة” للصراعات. وهو محمي بالتركيبة السياسية في كل الطوائف، سواء كانت في السلطة أو في المعارضة. فالباب الذي فتحه اتفاق الطائف لتجاوز الطائفية عبر مسار طويل تدرس خطواته هيئة وطنية لا يزال مغلقاً. واذا كان حراس النظام يمنعون تجاوزه من خلال مسار، فإن إسقاطه بقرار يبقى مهمة مستحيلة، إن لم تتشكل كتلة شعبية لها مصلحة في نظام جديد.

    ذلك أن الدولة المدنية التي لا خلاص للبنان من دونها تحتاج الى من يعمل لها من خارج المواقع الطائفية والمذهبية، والا صارت طريقاً الى الغلبة الطائفية. ومن هنا أهمية المرحلة التي يقود بدايتها علمانيون أو لاطائفيون. وهم الآن بالآلاف في التظاهر وبأكثر من الآلاف في البيوت والجامعات والأحزاب العلمانية وكل مؤسسات المجتمع المدني.

    والمهم هو الاصرار على السير في الطريق الصحيح مهما تكن العقبات.

    رفيق خوري
    جريدة الأنوار
    08.03.2011

    Leave a Reply