• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    صوناً للقطاع المصرفي ومنعاً لأي استغلال محتمل، لبنان مدعو إلى إعادة النظر بتشريعاته ونظامه الرقابي

    شارع المصارف في بيروت

    رغم التباينات الكبيرة بين مختلف الافرقاء عن الملفات السياسية الخلافية، ورغم حال الفراغ الحكومي نتيجة وجود رئيس مكلف تشكيل حكومة جديدة من دون صلاحية اتخاذ القرار، وحكومة مستقيلة لا تتجاوز صلاحياتها تصريف الاعمال، فقد نجحت السلطة السياسية بكل تباينات مكوناتها وأجنداتها المختلفة على الالتقاء على ملف واحد شغل البلاد خلال الشهر الماضي يتعلّق بقرار الحظر الاميركي على التعامل مع البنك اللبناني الكندي واتهامه بتبييض أموال وتمويل “حزب الله”. فجاء التوافق السياسي على أطر المعالجة التي اقترحها المصرف المركزي ليوفر الحماية المطلوبة للقطاع المصرفي ويجنبه كل محاولات إستهدافه عمداً أو عن غير قصد.

    لكن المعالجة الهادئة التي تولاها حاكم المصرف المركزي رياض سلامة، مدعوماً من الرؤساء ميشال سليمان وسعد الحريري ونجيب ميقاتي، وأفضت الى اعتماد خيار بيع المصرف الى “سوسييته جنرال”، جاءت لتثير مجموعة أسئلة أحاطت بمسار العملية منذ الكشف عن البيان الاميركي وفي ظل الصمت عن كل الخطوات المواكبة لآليات المعالجات، مما وضع اوساط المودعين في حيرة بسبب عدم فهم خلفيات الحظر الاميركي وهل هو محض تقني او لخلفيات سياسية، وهل هو محق أو مجحف تجاه المصرف المتهم. واذا كان الأمر غير ذلك، فلماذا حصلت عملية الدمج؟

    هذه التساؤلات المشروعة تتطلب إجابات واضحة تعكس شفافية مطلوبة حيال ملفات على هذا القدر من الدقة، ذلك ان القطاع المصرفي يتمتع بحصانة عالية جداً ليس لأنه يختزن أموال المودعين وادخاراتهم فحسب، بل لأنه الممول الرئيس لدين الدولة، وتالياً فان أي عمليات “غير نظيفة” او “ملوثة ” بالمفهوم المصرفي لا تقتصر على مصرف او افراد قائمين بها بل ترتد على القطاع بكامله.

    وتختصر اوساط مصرفية تساؤلاتها بالملاحظات الآتية:

    – لماذا جرى بيع “اللبناني الكندي” اذا كانت الاتهامات الاميركية في حقه باطلة كما أوحي لدى صدور بيان الحظر الذي قوبل ببيانات تطمين ودعم للمصرف المعني، أوحت بدورها ان ثمة استهدافا محتملا للقطاع المصرفي اللبناني؟ وهل النتيجة التي افضت اليها المعالجة عبر الفصل بين حقوق المودعين والموظفين وموجودات المصرف وبين حقوق المساهمين التي انتقلت الى شركة “اللبناني الكندي”، وتستمر في الدعاوى مع السلطات الاميركية في شأن اتهامات وزارة الخزانة، تؤكد صحة الاتهامات؟

    – وفي هذا السياق، لا بد من التساؤل عن الدور الرقابي للجنة الرقابة على المصارف، والدور التنسيقي بين اجهزة السلطة النقدية لمراقبة آليات تطبيق التعاميم المتعلقة بعمليات تبييض الاموال.

    – الا يتمتع القطاع المصرفي بالمناعة والشفافية الكافيتين لتحمل “تجاوزات” أي مصرف متورط أو أفراد أدت ممارساتهم الى توريط المصرف بشكل لا يكون القطاع كله معرضاً لأي أخطار مقبلة، اذا تبين ان ثمة خرقا حصل في مصرف ما؟

    – هل ثمة ثغرات في نظام الرقابة والضبط والمعايير الموضوعة تتطلّب اعادة نظر حقيقية بالقوانين والتشريعات والتعاميم المصرفية والمالية، وهو ما لفت اليه الحاكم في حديثه التلفزيوني عندما اشار الى الاجراءات المستقبلية التي سيتم العمل عليها؟ وهل سيقوم مجلس النواب بدوره التشريعي في الشق المتعلق به وخصوصاً بالنسبة الى الامور المتعلقة بالارهاب وتمويله؟

    – ثمة نقاط استفهام عن الموجبات التي تخول السلطات الاميركية التحقيق في معاملات مصرف لبنان من دون التنسيق مع السلطات اللبنانية او حتى من دون علمها. وهو ما كشفه الحاكم عندما اعلن ان لا علم للسلطات النقدية بالتحقيق الاميركي، علما ان الاجراء الاميركي لم يكن مفاجئا قد سبقته خطوات قبل اسابيع في حق مساهمين في “اللبناني الكندي” كانت مقدمة لقرار الحظر الاخير.

    ليس طرح هذه الاسئلة من قبيل التشكيك في قوة القطاع المصرفي ومتانته والقدرة الرقابية للسلطات النقدية، بل تضعها الاوساط المصرفية المشار اليها في معرض الحاجة الى استخلاص العبر من التجربة التي خاضها القطاع من جراء اتهام احد اعضائه بالتبييض بغية عدم التعرض لخوضها مجدداً. وفي هذا السياق، ترى هذه الاوساط ان السلطات السياسية مدعوة الى اخراج القطاع المصرفي من أي استغلال او استهداف محتمل له على خلفيات سياسية او ضغوط دولية قد تستهدف “حزب الله” في مرحلة لاحقة اذا اشتدت الضغوط الاميركية عليه، باعتبار ان هذا القطاع يشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني ونجح في تحقيق نتائج باهرة أهلته للتوسع اقليميا ودوليا وتبوؤ مراتب عالية في ترتيب المصارف العربية والعالمية. وفي هذا السياق، تؤكد الاوساط عينها ان القطاع بالارقام التي حققها في الاعوام الاخيرة بات أكثر صلابة ومتانة، وهو قادر تالياً على تجاوز كل معوقات يمكن ان تعترض نموه وتطوره.

    سابين عويس
    جريدة النهار
    07.03.2011

    Leave a Reply