• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    قبل اسقاط “النظام…” من يسقطه؟

    اسقاط النظام الطائفي، شعار ليس جديدا، فقد تلبسته احزاب ومجموعات سياسية طيلة العقود الماضية، لكنها فشلت في تحقيق انجازات تذكر على صعيد احداث تغيير جوهري في النظام السياسي اللبناني ولأسباب شتى منها الذاتي والموضوعي. وحمله دعاة الميثاق الوطني ايضا وهم يدرجون المادة 95 في الدستور. حين اكدوا ان هذه المادة التي تشرع النظام الطائفي ليست الا خطوة موقتة تمهد لتجاوزها لاحقا. وفي الحالين شهدنا مزيدا من ترسخ النظام الطائفي الذي يحوّل البلد الى مشروع مفتوح على دويلات داخل الدولة والكيان.

    امس جددت المجموعات والافراد الذين توافدوا الى منطقة الدورة، التزامهم بمسيرة اسقاط النظام الطائفي بعد الاولى، التي قاموا بها قبل اسبوع من كنيسة مار مخايل وصولا الى قصر العدل. والتظاهرة التي جمعت ما يقارب العشرة آلاف امس، تطرح على المشاركين فيها تحديات جدية مستقبلا . خصوصا ان المتضامنين مع هذا الشعار اظهروا انهم في تزايد مستمر…(؟) انطلاقا من حجم المشاركة امس. وبالتالي ثمة من يراقب بخبث ما سيؤول اليه هذا التحرك، معتقدا انه تحرك سيؤول الى الانزواء في احدى الغرف الحزبية، او ان الاحداث السياسية سوف تهمّشه وتدرجه في سياق الترف السياسي ليس اكثر. وربما تدفعه لان ينخرط في الانقسام المذهبي والطائفي. كما كانت حال كثير من الاحزاب والقوى العلمانية خلال العقود السابقة.

    هذه النظرة المنطلقة من قراءة خاصة لدى اركان النظام الطائفي، ترى ان العصبية الطائفية او المذهبية تبقى اكثر حضورا وفاعلية وثباتا في لبنان، بخلاف العصبية التي تتجاوز الانتماءات التقليدية. لذا يمكن القول ان الحاجة الى شد عصب الدولة تتطلب سلوكا نضاليا، بل حيوية سياسية قادرة على التقاط حس الانتماء لهذا الوطن لدى اللبنانيين، وتجاوز كل التجارب السابقة على هذا الصعيد من موقع النقد، والاضافة اليها وعدم الوقوع في اسرها.

    ليس خافيا ان ثورة 25 يناير في مصر، هي ملهم لاولئك الذين بادروا بصدق لاطلاق هذا الشعار، وبالتالي مع اختلاف الظروف والمجتمع والتحديات بين لبنان ومصر، ثمة روح جديدة تبعثها مصر في شرايين المجتمعات العربية، جوهرها القدرة على التغيير وتجاوز الانقسامات والتمايزات داخل المجتمع لحساب الهدف الوطني المشترك وتقدم المجتمع والدولة. والاهم، قدرة جيل الشباب على ضخ روح التجدد والكرامة والاصلاح في المجتمع. لقد اظهر الثوار في مصر انهم ينتمون الى مصر اولا، واظهروا ايضا، هشاشة اولوية الاختلافات الايديولوجية والدينية التي شغلت الاجيال السابقة وعطلت امكانيات المجتمع في عملية التغيير نحو الافضل. كما تبيّن ان الثقة بالشعب وبخياراته الصائبة، شرط ضروري للتغيير.

    ازاء ما تقدم ثمة حقيقة لا يستطيع احد ان يتجاوزها، في ان النظام الطائفي شكل وسيلة نموذجية للمغامرين في مستقبل الدولة والوطن، من اجل اضفاء الحماية على سلوكهم المريب في تجاوز القانون والدولة، وكان الوصفة السحرية لايجاد المناخ السياسي الملائم لايغال المجموعات اللبنانية في البحث عن خلاصها الموهوم بالانفصال او التمايز عن بقية المجموعات والمواطنين عموما.

    لقد جعل هذا النظام اللبنانيين حالهم كحال سجينين في اقبية ملك روماني، يخرجهما الى النور من اجل ان يستمتع برؤية معركة دموية بينهما ومفروضة عليهما، يجدان نفسيهما على مسرح، شرط عدم تنفيذ الاعدام بحقهما، ان يقتل احدهما الآخر. هكذا يجد كل منهما نفسه في خضم معركة شرسة لم يخترها ولكنه يقاتل بشراسة وبسالة لا قبل له بها. هكذا يدفع النظام الطائفي اللبنانيين الى التقاتل على قضية لا تعنيهم ولكنها تفرض عليهم…

    ازمة النظام ومثالبه لا تكفي كي تبرر صحة موقف او سلوك الداعين لاسقاطه، فمعيار النجاح ، ان يظهروا للشعب اللبناني، انهم يعبرون عن معاناة حقيقية اجتماعية وثقافية وحياتية من هذا النظام، معاناة تفترض ان تجعلهم يطلون على اللبنانيين بروح جامعة وبلغة جديدة وحيّة. ويجب ان يتلمسها المواطن في الشعار وفي الادبيات وقبلهما في السلوك. ثمة سؤال لم تتم الاجابة عليه بعد هل الدعوة لاسقاط النظام الطائفي هي شعار طائفي يستبطن غلبة طائفة على اخرى؟ لا اعتقد ذلك شخصيا. لكن ثمة فئات لبنانية واسعة مقتنعة بعكس ما اعتقد. وتغيير هذه القناعة مهمة اساسية تقع على كاهل المبادرين الى هذا التحرك. مهمة تتطلب روحا لبنانية عالية وسلوكا سياسيا لا تشوبه نزعة المصادرة والصراعات الضيقة او التسابق على احتواء القضية او سرقتها من المحترفين تمهيدا لالغائها… مهمة تتطلب ان نرى الشباب هو من يقود ومن يقول هو من يقرر هو من يغيّر .

    علي الأمين
    جريدة صدى البلد
    07.03.2011

    Leave a Reply