• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    قوة الثورة تفرض شرعيتها في السلطة

    ليس أهم من دومينو السقوط سوى دينامية ما بعده. وهذا ما يؤكده يومياً الجيل العربي الجديد الذي سبق الأنظمة السلطوية وأحزاب المعارضة والمنظمات الأصولية، ونقل العالم العربي من عصر الانقلابات العسكرية الى عصر الثورات الشعبية. أولاً عبر الإصرار على مطالبه الجذرية بلا مساومة. وثانياً من خلال قدرته على تنظيم نفسه في لجان ومجالس ترفع صوته في المرحلة الانتقالية وتحدد البرناج السياسي لصنع التاريخ وخارطة الطريق الى المستقبل الديمقراطي. وثالثاً بالرد العملي على دول إقليمية تدعي أنها ملهمة الثورة خارج حدودها، وهي تقمع الاحتجاجات داخلها، كما على قوى دولية تحاول احتواء الثورة، وقوى محلية تريد ابقاءها نصف ثورة لتعيد بناء النظام القديم بشكل آخر.

    ذلك أن ثورة الياسمين في تونس أصرت بعد إسقاط بن علي على إسقاط حكومة محمد الغنوشي برغم تعديلها وضم شخصيات معارضة اليها وهي فرضت، ليس فقط حكومة خالية من بقايا النظام السابق بل أيضا موعدا قريبا لانتخاب مجلس تأسيسي يضع دستورا جديدا ويضمن ما سمّاه الرئيس الموقت فؤاد المبزع القطع مع الماضي.

    وثورة ٢٥ فبراير في مصر التي أسقطت رأس النظام وفرضت التحقيق في جرائم النظام وثروات مبارك وعائلته وكبار أعوانه دفعت رئيس الحكومة أحمد شفيق الذي عيّنه مبارك الى الاستقالة برغم اضطراره لتعديل حكومته وضم شخصيات محترمة اليها. والرئيس الجديد للحكومة عصام شرف جاء من ميدان التحرير واتجه بعد تسميته الى ميدان التحرير مركز شرعيته في اشارة الى أن الدنيا تغيّرت كثيرا في مصر. وهذه خطوة مهمة على طريق التقدم من صنع الثورة الى ترجمة حضورها في السلطة. وبقية المطالب على الطريق قبل الانتخابات المقبلة.

    لكن مهمة الثوار في ليبيا تواجه تحديات أكبر. وليس فقط لأن القذافي المتحصن في طرابلس مصرّ على قتل شعبه بل أيضا لأنه دمّر البلد والمجتمع والمؤسسات خلال ٤٢ سنة من السلطة والتحكم بالثروة. فالطاغية المعزول داخليا وعربيا ودوليا عاجز عن استعادة الأرض التي خسرها برغم استخدامه للطيران والدبابات والمرتزقة. وطريق الثوار الى طرابلس صعب. التدخل الخارجي مشكلة، واللاتدخل مشكلة. حتى انتصار الثورة، فان ما بعده هو بدء البناء من الصفر. أما المخاوف التي عبّرت عنها الوزيرة هيلاري كلينتون من تحوّل ليبيا نوعا من صومال كبير، فإن القذافي يؤكدها عبر دفع البلد الى حرب أهلية وانقسام واقعي.

    لكن ليبيا الغنية بالنفط ليست الصومال الفقير. ولن تتحمل المصالح النفطية للجميع كلفة صومال كبير فيها.

    وكل ما يفعله القذافي هو تكبير كلفة سقوطه الحتمي.

    رفيق خوري
    جريدة الأنوار
    05.03.2011

    Leave a Reply