• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    …ثقافة الشتم

    ليست الشتيمة عند بعض قوى الممانعة إلا إرهاباً لفظياً يعوّض الإرهاب المادي المتفجّر حيناً، ويمهّد له في أحيان أخرى.

    وليس الإرهاب في المبدأ والمطلق إلا ذلك الشطط الخارج عن مألوف الحياة. المعبّر من قبل أصحابه عن فقدانهم الحُجّة والمنطق والقدرة على الإقناع أو الوصول، أو الاستقرار في هدأة المساواة مع الآخرين في الحقوق والواجبات، في القانون والنظام، وفي الانتخابات ونتائجها كما في الجدل الفكري والسياسي والثقافي!

    وليست الشتيمة إلا نتاج ذلك العجز العاري عن ملامسة الدنيا كما هي. وليست إلا ثمرة فجّة، مسوّسة ومهترئة لكل ذلك المسار النافي للسلطة والرافض للاعتراف بها ان لم تكن على هواه أو من صنع يديه، وإذا لم تكن صدى لنفسه ونهجه من دون غيره. لا مساواة ولا مساومات في ذلك النسق، إما أن تكون كلها مطواعة وإما هي مرجومة ملعونة ووجب دعسها ومعسها وإسقاطها وإذلالها.

    وليست ثقافة الشتم إلا وليدة ثقافة نفي الآخر، وعدم الأخذ به كمعطى مواز أو مقابل أو منافس.. وفي الأداء المعبّر عن مضمون ذلك تدخل الشتيمة سلاحاً لا بديل منه، فيما يدخل الأداء الانقلابي كترجمة مثالية أخيرة لذلك النهج العدمي المرادف للإرهاب حكماً والمرادف في أيامنا للممانعة وأدبياتها.

    وليس إرجاع ثقافة الشتم والسبّ والتعريض بالكرامات الى أبعاد فكرية أو سياسية إلا تمهيداً مقصوداً لحقيقة موازية هي الشرشحة والابتذال، والافتراض البائس ان آداب السلوك هي وليدة معادلة طبقية، فيما الحقيقة الناصعة تفيد ان الاخلاق والفضائل الحميدة خارج نطاق الاجناس والطبقات والقوميات، بل هي حالة فردية خاصة قبل أي شيء آخر: إما أن تكون ابن بيت مؤدب ومحترم وإما ان تكون شرشوحاً مريضاً حاقداً موتوراً متقمصاً اخلاق اللصوص وممارسات العسس… وليس بهذا المعنى، احلى من المثل الانكليزي العتيق القائل “لا مشكلة في إخراج القحبة من سوق الدعارة، بل في إخراج الدعارة من القحبة”!

    ليست المشكلة في إلباس بعض الموتورين الشتامين الحاقدين ثوباً فكرياً او إعلامياً، إنما في إخراج هؤلاء من سوقيتهم وابتذالهم. يعني أما أن تكون صاحب أخلاق من حيث المبدأ أو ان تكون بلا مربى وبلا أدب. ولا علاقة للوزن ولا للون ولا للطول ولا للعرض ولا للموقف السياسي ولا للمهنة في ذلك.

    والأسوأ، هو ان البعض في زماننا المعاصر يُلبس ذلك الأداء الشرشوح والمبتذل رداءً مقاوماً وممانعاً! والخطورة كل الخطورة تكمن في تركيب تلك المعادلة المهينة الرابطة بين الشتم والممانعة، والافتراء والممانعة والتجني والممانعة والابتذال والممانعة!

    وعلى الهامش يُقال: لو كان الشتم سلاحاً فعّالاً لكانت إسرائيل غرقت منذ زمن طويل في بحر “آداب” بعض الممانعين والمقاومين!

    علي نون
    جريدة المستقبل
    04.03.2011

    Leave a Reply