• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    حين يحاضر الديكتاتور

    كم هي كثيرة التناقضات والسقطات وزلاّت اللسان المضحكة المبكية، المواكبة للأعاصير والزلازل التي تقتلع عتاة الديكتاتوريين والمتسلطين والنيرونيين تباعاً، وعلى امتداد قلاع الاستبداد وحصون الظلم والظلام، وفي منطقة كل حكامها يجلسون فوق عروش مؤبَّدة، حتى أولئك الذين ينتحلون صفة الرئاسة زوراً وبهتاناً.

    وكم فضحت الأحاديث “الأبويّة” جداً، والمحاضرات في العفة التي يدلقونها في البراميل، ما في نفوس هذه الفئة من الحكام من خسَّة، وخبث، وقسوة، وكراهية.

    وكم يخزِّنون في صدورهم من عطش الى مزيد من المال والنفوذ والوجاهة والتسلَّط، ومن تمسّكٍ جنوني بالقصور والعروش والرفاهية والتحكمَّ برقاب الناس ومصائرهم، على رغم الانتفاضات والثورات الزاحفة بقوة وارادة تفلُّ حتى الحديد، ولو فوق بحور من الدماء وبيادر من الخراب والدمار والمآسي.

    وكم، وكم، وكم تقشعرُّ الضمائر والوجدان حين تنقل الفضائيَّات مشاهد القتل الجماعي في الميادين والساحات بوحشية لم تعرف مثلها البشريّة إلا في عهود القياصرة الرومان وقياصرة هذا العصر الأسود.

    وفي الوقت نفسه نرى الحكام، متأنّقين، “ممكيجين”، هاشّين باشين، يطلّون عَبْر شاشات التلفزة، مناشدين الشعوب، التي أشبعوهاً قهراً واضطهاداً وقمعاً وحرماناً، العودة الى الهدوء والتعقل، ولا يصير إلا على خاطر الرعيَّة وما تطلب.

    فوراً تحضر عزيمة التغيير والاصلاح، وتفتح الصناديق، وتُوزَّع الاعانات، وتصدر قرارات اقالة صغار الوزراء، وصغار المديرين وصغار المحافظين، وصغار المتزلّفين والمنتفعين، ولا يصير إلا على خاطر الرعية وما تطلب.

    المهم أن يبقى ملوك آخر زمان فوق العروش، وفوق الصدور، وفوق الثروات الطائلة الفاحشة، فيما الفساد يملأ القصور والسرايات والدوائر وحتى الحدائق والمسابح والاوتوسترادات، وفيما الشعوب تبحث بالفتيلة والسراج عما تقتات به وتستر حياتها وحاجتها.

    كم هي مخجلة ومهينة هذه الدناءة التي تتكشَّف عنها معانداتهم وتوسلاتهم وتوددهم بعد غطرسة عقود، وسعيهم لكسب عطف الشعوب، وغض الطرف عن بقاء الحاكم الديكتاتور الإله اثنين وأربعين سنة حاكما مطلقاً وحيداً في بلاد مساحتها تفوق المليوني كيلو متر مربع.

    كمعمَّر القذافي مثلاً. وقبله محمد حسني مبارك، وقبلهما زين العابدين بن علي. وبعدهم تتهيّأ عروش كثيرة ومختلفة لاستقبال التحرَّر من وطأة الرابضين فوقها.

    السلطة ولا شيء سوى السلطة. تُعمى قلوبهم. تُعمى عقولهم وضمائرهم تموت. ويتحولون محاضرين في الاستقامة والطهارة والعفة والحرية والديموقراطيات.

    تماماً على غرار ما أفاض به محمود أحمدي نجاد أمس دفاعاً عن شعب ليبيا وضد الحكم الديكتاتوري في هذه الجماهيريَّة الليبية. وهو على ما تذكرون رئيس جمهورية إيران الاسلامية. وحالها على ما تعلمون ليس أفضل من حال جماهيرية القذافي، ولا الى شرح يطول.

    كم افتقد الشيخ الرفيق سعيد تقي الدين في هذه الحقبة.

    زيان
    جريدة النهار
    03.03.2011

    Leave a Reply