• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الثنائية الشيعية و14 آذار وأبناء الطائفة المتمردون على سلطة السلاح

    اذا كان من عنوان لمهرجان قوى 14 آذار في “البيال” في 14 شباط 2011، فهو “المراجعة” والمصارحة والاعتراف. مهرجان اعلن بوضوح انه حان وقت النقد وتحديد الاخطاء والتمعن في التجربة.

    في هذا السياق، كانت مفاجأة المهرجان حضور النائب السابق محمد عبد الحميد بيضون بخطاب اتسم بنقد “الشيعية السياسية”. هذا الحضور يمكن وصفه بانه اعلان سياسي من قبل قوى 14 آذار، بأن مقاربة الخلل في العلاقة بينها وبين جمهور الطائفة الشيعية، هو هاجس اساسي لديها وانه حان الوقت لنقد المقاربات السابقة، التي فاقمت من سوء تفاهم حال دون طموح “انتفاضة الاستقلال” في تحقيق الاجماع الوطني التام.

    ست سنوات من تجربة 14 آذار، شابها الكثير من التعرجات والاخطاء في مخاطبة الوجدان الشيعي اللبناني من اجل توحيد انجاز “التحرير” مع انجاز “الاستقلال”، وشابها الكثير من الحسابات الخاطئة منذ الرهان على “التحالف الرباعي”، مرورا بتجربة حرب عام 2006، وصولا الى غلبة المصالح الانتخابية وتكتيكاتها في عامي 2005 و2009.

    و14 آذار التي اتسمت بجمهور عابر للطوائف واحتضنت شريحة واسعة من نخبة المواطنين الشيعة، غالبا ما خذلتهم او نحتهم جانبا، من اجل “توافق” او وهم “تفاهم” مع ثنائية حزبية (أمل ـ حزب الله) ما زالت تصادر الطائفة وتستنفرها بوجه الطوائف الاخرى، مغلبة الانقسام الطائفي والمذهبي على حساب مشروع “العبور الى الدولة” والسيادة والاستقلال وارساء النظام الديموقراطي العادل.

    فهل تنجح تلك المراجعة؟ وهل ثمة مقاربة مختلفة تتيح لـ 14 آذار ازالة سوء التفاهم المتفاقم بينها وبين الحالة الشيعية؟

    “المستقبل” حاورت واستطلعت شخصيات شيعية مستقلة، واكبت “انتفاضة الاستقلال”، بقدر ما واكبت مسار الاخطاء التي باعدت بين “14 آذار” والمجتمع الشيعي اللبناني.

    المولى

    يُبدي الباحث الدكتور سعود المولى أسفه لأن “قيادة 14 آذار لم تحاول أصلاً مقاربة الجمهور الشيعي أي مقاربة، باستثناء تلك المستنسخة عن مقاربة 8 آذار للتيارات السنية الحليفة لها، أي على اعتبار عاملَيْ المال والوجاهة الفارغة”، مشيراً إلى أن الامر “لا يحتاج إلى عجائب ومعجزات لإيجاد لغة سليمة لمقاربة الهمّ الشيعي كما الهمّ الوطني العام، وهي لغة الحق والعدل والمساواة والحرية والكرامة. أي أن الشيعة ليسوا خارج هموم بقية اللبنانيين، وهم لا يطلبون شيئاً آخر غير الدولة والمشروع الوطني الديموقراطي والبرنامج العملي للوصول إلى تحقيق هذا المشروع”.

    ويعيد السبب في خطأ 14 آذار “إلى العقلية الخاطئة في التعامل مع الشيعة كمرتزقة لديها للاستغلال الموسمي، أي الاستخدام في المناسبات والمهرجانات في وجه الخصوم وليس كشريك في الوطن له كامل الحقوق وعليه الواجبات نفسها”.

    ورأى أن “مخاطبة المواطنين الشيعة وكأنها رد فعل على محاولات حزب الله لاختراق الطوائف الأخرى، ستبقى موجودة دائماً طالما أن الانقسام بين 8 و14 هو انقسام سنّي ـ شيعي يرفده انقسام ماروني ـ ماروني. لذلك المطلوب فقط هو صياغة برنامج لـ 14 آذار يتخطى المرحلة السابقة وانقساماتها، ويخاطب كل المواطنين اللبنانيين، بحيث يجد الشيعة أنفسهم فيه طبيعياً مثلهم مثل باقي اللبنانيين وليس كملحقين بمركب يقوده غيرهم باتجاهات لا يعرفون مسارها ولا مصيرها”، سائلاً “هل يمكن لقيادة 14 آذار التعامل مع الشيعة كشركاء وليس كأتباع؟. وهنا ينبغي الإنتباه إلى أنه لا يجوز أن يكرر الشيعة الرافضون لهيمنة أمل وحزب الله تجربة المسيحيين الذين رفضوا خيارات الجبهة اللبنانية في الحرب الأهلية”.

    وأكد ان “الشيعة كانوا أول من حمل لواء الحق والعدل والمساواة والكرامة للجميع وبين الجميع، ولواء الدولة المدنية المتوازنة القوية العادلة، وحتى العام 2001 لم يستطع “حزب الله” ولا حركة “أمل” السيطرة على الطائفة الشيعية”. وأوضح “كان المطلوب يومها (أي من العام 1991 وحتى العام 2001) محاولة بناء الدولة وليس تسليمها لميليشيات الفساد والغلبة. اليوم لم يعد ينفع التبشير بالدولة بل كان ينبغي ممارسة فعل الدولة حين كان ذلك ممكناً. وهذا ما لم تقم به قوى 14 آذار للأسف، حيث أنها ليس فقط أشركت “أمل” و”حزب الله” في قيادة الدولة وسمحت لهما بالتعطيل المستمر للدولة (والأمر بدأ منذ الإنقلاب على إتفاق الطائف عام 1991) بل أنها كرست عرفاً لم يحصل من قبل في تاريخ تشكيل الحكومات والإدارات وهو المحاصصة مع هذين التنظيمين وعلى حساب الكفاءات الشيعية التي لم يعد لديها من باب لدخول الوظيفة العامة إلا الاستزلام للتنظيمين (إلا من رحم ربك طبعاً وظلّ متمسكاً باستقلاليته الفكرية والمادية عنهما كما عن غيرهما)”.

    ورأى أنه “لم يعد ممكناً اليوم فصل الطائفة الشيعية عن قياداتها التي تكرّست بمباركة من خصومها منذ أول حكومة بعد الطائف وحتى آخر حكومة ومروراً بالحلف الرباعي السيىء الذكر. ولذلك لن ينفع الكلام اليوم عن الفصل بين مرتكبي الجريمة وبين الحزب أو الطائفة. فالطائفة اليوم هي الحزب وهي الحركة في تضامن عصبوي طائفي مذهبي جاهلي. على قاعدة أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً وتفاقمت من هذا الحلف العصبي عصبيات الطوائف الأخرى المتصاعدة من حول الشيعة في لبنان والعالم العربي، والتي تحمل تهديداً وجودياً للطائفة”.

    ورداً على سعي 14 آذار إلى القول إن المقاومة هي مهمة تقع على عاتق جميع اللبنانيين، وأن السلاح الفئوي يقوّض المقاومة والدولة، والسؤال الى أي حد يبدو ذلك مقنعاً للمواطنين الشيعة؟، يرى المولى أن ذلك “ليس مقنعاً أبداً وهو لم يكن مقنعاً أصلاً. لأن 14 آذار تعاملت على أساس تكريس احتكار “حزب الله” للمقاومة، وهي لا تزال إلى اليوم تخشى مقاربة هذا الموضوع خارج إطار الكليشيهات الفارغة. كان ينبغي إطلاق مقاومة وطنية يوم كان ذلك ممكناً وعدم السماح باحتكار حزب واحد للمقاومة. أما اليوم فلم يعد هناك مقاومة أصلاً حتى نتكلم عن مقاومة (خاصة مع القرار 1701). مع زوال الاحتلال عام 2000، زال مبرر وجود المقاومة التي هي عبوة ناسفة وكلاشينكوف وآربي جي وانتفاضات شعبية ومقاومة مدنية. ما هو موجود اليوم هو جيش نظامي طائفي مسلح بأحدث وأضخم أنواع الأسلحة والمعدات والتجهيزات والمقاتلين والخبرات القتالية. إنه واحد من أقوى جيوش الشرق الأوسط يملك 50 ألف صاروخ (على الأقل) وعشرات آلاف الجنود والظباط. أي أنه أقوى من الجيش اللبناني من حيث الانضباط والتماسك والتسليح والتدريب والخبرة. وقيادة أركان عملياته هي في طهران وليس في بيروت. الكلام الجدّ يكون بسحب شعار المقاومة من التداول. أصلاً حين قبل حزب الله بالحديث عن استراتيجية دفاعية، فإن ذلك كان يعني تسليمه بأنه لم يعد مقاومة. الاستراتيجية الدفاعية شأن من شؤون الدولة التي تمسك وحدها قرار الحرب والسلم مع إمكان التسليم بوجود قوى عسكرية مسلحة (ميليشيا شعبية ـ حرس حدود) تكون بإمرة غرفة عمليات يقودها الجيش ويحكمها القرار السياسي السيادي للحكومة اللبنانية”.

    ورأى المولى أن “استعادة الرأي العام الشيعي الى حضن مشروع الاستقلال والسيادة والدستور والدولة الواحدة الجامعة يحصل، حين يكون هناك مشروع فعلي لبناء دولة سيدة حرة مستقلة عادلة متوازنة جامعة مانعة. ويكون بالإمكان تحقيق هذا المشروع بطرح برنامج مرحلي ديموقراطي وطني واضح ومباشر يؤدي إلى بناء أحزاب وطنية مدنية حقيقية. سيأخذ الأمر وقتاً طويلاً وهو مرهون بحدوث تغييرات إقليمية.لا يمكن حصول تغييرات في وضع الطوائف في لبنان من دون تغيرات خارجية تصيب معادلة الغلبة والاستقواء وتجعل اللبنانيين يسلمون بالاتفاق الداخلي. هكذا حدث يوم نظام القائمقاميتين، ثم نظام المتصرفية ثم إعلان دولة لبنان الكبير فالإستقلال والجلاء فنظام 1958 وصولاً إلى المثل الأشهر: إتفاق الطائف”.

    ولا يبدو ان المولى متفائل بأن تستطيع الأصوات الشيعية الخارجة عن طاعة “أمل” و”حزب الله” تشكيل صوت مؤثر داخل الطائفة وفي لبنان عموماً، موضحاً “لن تستطيع اليوم أبداً لأن التكفير والتخوين سلاح فعّال يملكه حزب الله الذي يُصدر الفتاوى بكفر وخيانة الرؤساء رفسنجاني وخاتمي وموسوي وكروبي، الذين حكم كل واحد منهم إيران حوالى 8 سنوات على الأقل، وخدموا الثورة منذ أكثر من 40 سنة. فإذا كان أشخاص بهذا المستوى (رفاق الخميني في قيادة الثورة ثم قيادة الدولة حين كان أحمدي نجاد معادياً للثورة وللخميني) هم اليوم خونة بالنسبة إلى حزب الله وجمهور الطائفة، فما بالك بكمشة شباب شيعة في لبنان؟ هذا ناهيك عن أن 14 آذار لم تعط هذه الأصوات أي إمكانية لتعزيز وضعها في الحكم والإدارة والمؤسسات حين كانت 14 آذار في السلطة، فكيف اليوم؟”.

    وشدد على أن “الانقسام العمودي في البلاد لن يسمح لأي صوت شيعي بأن يكون مؤثراً. وليس من اللائق اليوم القول بضم بعض الشيعة إلى قيادة 14 آذار. صح النوم يا رفاق. اليوم جنبلاط والكتائب والتجدد الديموقراطي خرجوا من 14 آذار. ما هو موجود هو روح حركة 14 آذار الجماهيرية، وهذه ليست ملكاً لأي واحد ممن يتولون قيادة الأمانة العامة أو خطابات البيال. بعض الشيعة (وأنا منهم) كانوا في أساس انطلاقة حركة 14 آذار بمواقفهم ومقالاتهم وتضحياتهم، وذلك منذ العام 1992 تاريخ تهميش الموارنة عن الحياة السياسية الوطنية (الانتخابات المزورة ثم نفي العماد عون والرئيس الجميل وبعدها سجن الدكتور جعجع). منذ ذلك الوقت كتبنا وصرخنا وناضلنا من أجل الحق والعدل والحرية والمساواة والكرامة لجميع اللبنانيين. وتعرّضنا للقمع والارهاب داخل الطائفة وخارجها. وهذه المواقف أسست للحركة الوطنية الجماهيرية الكبرى في 14 آذار والتي لم تكن ممكنة لولا انضمام الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومعه كل الطائفة السنية ووليد جنبلاط وكل الطائفة الدرزية إلى تيار السيادة والحرية والاستقلال، ثم لولا الجريمة الكبرى وما تلاها من جرائم. الحركات الجماهيرية الكبرى في البلاد عصبها طوائف وليس مجتمعاً مدنياً أو أفراداً من المثقفين ضحوا ويضحون”.

    كما شدد المولى على ان “المطلوب اليوم هو تجديد الحركة السياسية والثقافة السياسية والنخبة السياسية. وهذا ليس ممكناً بين ليلة وضحاها أو في خضم مواجهة طائفية حامية الوطيس. ما أنصح به اليوم هو التركيز على المشروع والبرنامج، أكثر من التركيز على إعادة إحياء الأشكال القديمة الموجودة أو تلميعها بإضافة وجوه سيتم استهلاكها سريعاً مثلما استُهلك غيرها من قبلها. وعلينا التخلّي عن عقلية الزكزكة والاستخدام التكتيكي وممارسات تشجيع الارتزاق التافه، لقد دفعنا كحركة اعتراض شيعي ثمناً كبيراً لهذه السياسات السخيفة الخرقاء. وقبل أن نسأل اليوم عن إدخال شيعة في 14 آذار، علينا أن نعيد الثقة والأمل إلى كل المواطنين، من خلال مشروع وطني ديموقراطي حقيقي يتسع للجميع وينتج قيادته الجديدة في الميدان وبشكل طبيعي”.

    مروّة

    لا يختلف رأي عضو اللجنة التنفيذية في حركة “التجدد الديموقراطي” مالك مروة وأحد رموز انتفاضة 14 آذار في عزّ زخمها كثيراً عن رأي المولى، لكنه أكد أنه “في لحظة 14 آذار جمهور الطائفة الشيعية المدني لم يكن غائباً وكان موجوداً وممثلاً في تركيبة البريستول، والتي بدأت في جو شعبي وسياسي ومدني متنوع، قبل ان تتحول الى 14 آذار السياسية”، لافتاً إلى أنه “لا بد لقوى 14 آذار من مراجعة كل الأخطاء التي وقعت فيها، لاسيما في استعمال رموز شيعية لا تمثل حقيقة المجتمع الشيعي الخارج عن ثنائية حزب الله ـ أمل، وهذا خطأ كبير اقترفته 14 آذار إذ فرضت أشخاصاً لا يمثلون أحداً”.

    ورأى مروة أنه “من الصعوبة بمكان أن يركب شىء جديد حالياً، إذا لم يعد إلى 14 آذار تيارات سياسية أخرى لتلعلب دورها، وهي كانت موجودة وفي داخلها شيعة لهم افكار متقدمة، مثل حركة التجدد الديموقراطي واليسار الديموقراطي وغيرهما من قوى المجتمع المدني، لأن الاعتماد على قوة التيارات السياسية التي تمثل الطوائف، أو مثل حزبي الكتائب والقوات اللبنانية وتيار المستقبل يضيّق حركة 14 آذار، وهم بهذا التحالف الذي أقاموه واستبعاد الآخرين، فشلوا وكانوا مجرد مرآة للثنائية الشيعية، وبدا واضحاً السعي إلى إيجاد تمثيل أحادي للطائفة السنية والمارونية كما في الطائفة الشيعية”.

    وأشار إلى أن “الشخصيات الشيعية، ومع كل احترامي وبصدق الى ما يمثلونه، الا أن ارتباطهم بـ “الحريرية” صار وظيفية، وهذا لا يخدم بالطريقة التي جرت عليها الامور، 14 آذار إذا أرادت جذب الجمهور الشيعي اليها”.

    وقال مروة، وهو الذي كان لاعباً أساسياً في محاولة ربط 14 آذار بنخب شيعية معارضة للثنائية القائمة في التمثيل الشيعي (“امل” ـ “حزب الله”)، منتقداً: “قبل كل شيء يجب على 14 آذار معرفة من هي تلك الرموز التي تعاطت معها في الساحة الشيعية، وماذا تمثل وهل هي مقبولة أم لا؟”، وأشار إلى أنه “عندما كان يطرح التعرف إلى نخب شيعية، كان يوضع في مقابل هؤلاء أولاد العائلات السياسية التي هي بالاساس مرفوضة من هذا الجمهور النخبوي الشيعي، لا بل إن ثورة الشيعة كانت ضد هؤلاء بالذات”.

    وأوضح أن “تجربة حصلت في الجنوب والبقاع، وقد يكون التعاطي مع المجتمع المدني الشيعي أكثر تعقيداً، إلا ان ذلك لا يعني التخلي عن التجربة وربطها فقط بالمصلحة الانتخابية، وهناك شخصيات لا ترضى ان يتم التعاطي معها بطرق الاسترزاق”.

    ولا يخفي مروة ان كلمة بيضون في “البيال” نفرته، لاسيما في الحديث عن “اغلاق بيت الحريري”، وقال: “لم تعجبني الكلمة في هذا الجو، فهذا الكلام لا يفيد في الضاحية والجنوب، والحديث عن السنّة والشيعة والمسيحيين بهذه الطريقة لا يبني بلداً”.

    وإذ أكد أن “شعار الدولة المدنية الذي طرحته 14 آذار يبدأ بانتخابات تحصل على أساس النسبية”، سأل: “أين مشروع الدولة في برنامج 14 آذار، وهل يكفي شعار الحرية والسيادة والاستقلال لينتج دولة؟”. ورفض منطق “إيجاد شيعة غب الطلب”، لافتاً الى أن “الشيعة خائفون من الثنائية، والكتاب الشيعة أكثر من عبّر عن ذلك، إلا أن 14 آذار تعاطت بخفة مع هؤلاء، ولفظت الكثيرين منهم من صفوفها”.

    وأصرّ على أن “إمكانات التغيير موجودة”، ورأى أن “التمرد الذي حصل في الانتخابات البلدية الاخيرة بيّن أنه في بعض القرى ربح الثنائي الشيعي المهيمن بعدد قليل من الاصوات، وبالتالي لو جرى العمل من قبل 14 آذار بطريقة مختلفة من دون تسويات، ربما حصل اختراق، ولكن 14 آذار تعاطت بطريقة دوغمائية مع الشيعة، ولم تتفهم أن التغيير لن يتم في يوم أو يومين بل يحتاج الى وقت”.

    ورأى مروة ان “كلام حزب الله عن النصر الالهي وتحرير الجليل وشبعا وعن المقاومة استهلاكي، والشيعة يعرفون هذا الامر وهم ليسوا بغافلين عن موازين القوى العسكرية، ثم قال إن النصر الالهي قدر الشيعة، وإن هؤلاء هوايتهم المقاومة”. وسأل “ماذا تعني الدولة لابن الجنوب؟، منذ الـ 48 لا يعرف منها الا الضرائب، يجب أن يكون هناك تعريف واضح لماهية الدولة التي تريدها 14 آذار والتي يجب ان يعرفها الناس وأهل الجنوب بصفة خاصة، أنا مع الوحدة والدستور، هناك شريحة شيعية في الجنوب تتجاوز الـ 35 % خارج ثنائية حزب الله ـ أمل لا أحد يتعاطى معها أو لديه طموح للوصول اليها، ومن هنا كان هناك ضرورة في هذا المجال لتحديد الاخطاء في البيال”.

    وشدد على ان “التغيير يبدأ من قانون الانتخاب، ويجب ان تكون هناك ثقة في التعاطي، لا وضع طبخات انتخابية جاهزة”. لافتاً إلى أنه “من الأفضل للشيعة الموجودين خارج فريقي الهيمنة، العمل بشكل مستقل عن 14 آذار، اذ لا يجوز فقط ان تتذكر 14 آذار هؤلاء عند المحطات الانتخابية وتهملهم في أغلب الاوقات”، ومشيراً إلى “وجود جهد في مناطق عدة وأسماء كبيرة واجتماعات أسبوعية تحضيراً لولادة شيء في ظرف مؤاتٍ، بعد الجو الذي خلق في البلد”. وأكد في الختام أن قيم 14 آذار قائمة ولسنا بعيدين عنها، فالمشكلة ليست هنا، المشكلة هي أن هؤلاء لا يريدون أن يكونوا شيعة “غب الطلب”.

    حازم الامين

    التفاتة مروة إلى أن 14 آذار توجهت نحو الجمهور الشيعي منذ لحظة انطلاقتها، لم يجاره فيها الكاتب الصحافي حازم الأمين فهو يجد انه “لم يكن لدى 14 آذار أي طموح لمخاطبة الجمهور الشيعي في أي مرحلة من المراحل، بل هي سعت الى طرد ما كان لديها من شيعة من ساحتها، وعلى سبيل المثال ما حدث من منع رئيس “المجلس الثقافي للبنان الجنوبي” النائب السابق حبيب صادق من الدخول الى اجتماعات “البريستول” مما أدى الى اعتكافه”.

    ورأى أن “موضوع إنشاء لغة جديدة أصبح معقداً أكثر، لأن الانقسام بات كبيراً والهوّة مع 14 آذار عميقة، وهذا الخطأ أدى الى تمكن حزب الله من الجمهور الشيعي، وبالتالي صارت مهمة 14 آذار أصعب”، متسائلاً عن “اللغة التي ستعتمدها 14 آذار مع الجمهور الشيعي”.

    وأعاد سبب خطأ 14 آذار في التخاطب مع الجمهور الشيعي الى “طائفية هذه القوى ومذهبيتها”، مشيراً الى أن مشاعر بعض الشيعة بالقول إنهم “يشعرون ظاهرياً بأن 14 آذار لا تكنّ لهم مودة سياسية أو اجتماعية”. وشدد الأمين على أن “المشكلة لدى 14 آذار انها لم تكن تطمح الى التخاطب مع الجمهور الشيعي وكأنهم ضائعون منهم”.

    وإذ أشار الى أنه “كان هناك إمكانية للاستثمار بأصوات شيعية سابقاً إلا أن الأمور صارت اليوم صعبة ومستحيلة”، تساءل “هل بحثت 14 آذار حقاً عن الجمهور الشيعي وهل أرادته الى جانبها؟”.

    وبرأيه أن “هذا الشيء لم يحصل وقد يكون حصل بسوء نية وليس عن حسن نية”، مستدركاً بالاشارة الى ان “حزب الله سعى إلى إيجاد جوّ سنّي له، أكثر مما سعوا هم إلى إيجاد جو شيعي، ولم ينجح حزب الله في خرق السنة كثيراً لأنهم محصنون في وضع مذهبي وبقدرات وأفكار متصادمة، إذ أن السنّة يخافون من ولاية الفقيه ولم يستطع حزب الله، جذب إلا أمثال عمر بكري لتمثيل السنّة، وهو برأيي في وضع أصعب من وضع 14 آذار مع محمد عبد الحميد بيضون”.

    وانتقد الامين الرسالة التي أراد الرئيس سعد الحريري إيصالها الى الرئيس نبيه بري عبر دعوة بيضون الى التحدث في “البيال”، معتبراً أن “الأمر لا يكون هكذا، ومواجهة بري لا تكون بزكزكته ببيضون لا أكثر”.

    واستبعد حصول تطورات مهمة على صعيد علاقة الجمهور الشيعي مع 14 آذار، لأن شعاراتها “غير جذابة”، ومن أجل أن تكون كذلك، عليها أن “لا تكون 14 آذار ويحصل شيء جديد”، ومع ذلك رأى أن “14 آذار ستقوى خلال المرحلة السياسية وستستنصر في مواجهة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي”، إلا أنه أبدى تشاؤمه من نجاح العلاقة بـ “الجمهور الشيعي”.

    وأوضح أن “الشيعة يتخوفون من حزب الله ويخافون من الارتهان الى نظامه وقيمه وصورة الدولة التي يقيمها، رغم أنه يعمل حتى لا يشعرهم بخطورة مشروعه، أما الآخرون فهم عاجزون عن الوصول الى هذا الجمهور والتعاطي معه”. وأكد أن “العلاقة بالجمهور الشيعي تحتاج الى عمل، ليس من قبل (منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق) فارس سعيد أو (النائب السابق) سمير فرنجية أو (عضو المكتب السياسي في “تيار المستقبل”) مصطفى علوش الذين يستطيعون عمل ما يقدرون عليه، لكن هناك شيعة موجودون مع الجمهور الشيعي قد يكون عملهم أفضل من عمل هؤلاء الموجودين في أمانة 14 آذار”.

    ورأى أن” المقاومة اليوم هي سلاح برج أبي حيدر، وأن لا شيء اسمه مقاومة، والسلاح هو من أجل مواجهة اللبنانيين وليس من أجل إسرائيل”. مؤكداً أن “المشكلة بين 14 آذار والشيعة طرحت نفسها عندما اعتبرت 14 آذار أن الشيعة خارج مشروع الاستقلال والسيادة والحرية، وهذا أمر خطير وهو يلتقي مع طرح حزب الله في تخوين اللبنانيين، وأعتقد أن مشكلة 14 آذار مع الشيعة هي مع هذا السؤال، فالشيعي في الشارع المؤيد لحزب الله يقول إذا كنت أنا عميلاً لإيران، فالآخر عميل للسعودية هذا منطقه”.

    وشدد الامين على أن “14 آذار اليوم لا تستطيع أن تؤسس لصوت مؤثر داخل الطائفة الشيعية”، مؤكداً أن “جميع الشيعة الذين قاموا مع 14 آذار قد أحبطوا بنتيجة التعامل معهم، ولم تجر أي محاسبة أو مراجعة للأخطاء التي ارتكبوها في هذا المجال، فهناك جريمة ارتبكت بحق الشيعة الذين شاركوا في 14 آذار”. ولفت إلى أن على “الأصوات الشيعية الديموقراطية أن تعمل على مسافة من14 آذار وبطريقة مستقلة وليس بالاعتماد على أخطاء 8 آذار كما فعلت 14 آذار، بل في بناء شيء جديد”، ملاحظا أن “الشيعي” عندما يحصل على البريفيه يقطع علاقته بالجسم السياسي والاجتماعي للطائفة الشيعية وبالتالي يخرج من طاعة الطائفة وتأثيرها”.

    فاطمة حوحو
    جريدة المستقبل
    22.02.2011

    Leave a Reply