• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    خلاص لبنان بعلمنته

    من أخطبوط الطائفيَّة الى رحاب الديموقراطية المدنيَّة، الى لبنان الوطن لا المَزارع والدويلات، الى لبنانيين علمانيين ينتمون الى الدستور والقانون والنظام والحرية لا الى الطوائف والمذاهب؟

    هذه الخاطرة الحلم، راودتني وطافت في مخيّلتي فيما كنت أُتابع مسيرة “معارضي النظام الطائفي” والشعارات والهتافات، وأغرق تأملاتي في وجوه متوهجة بالصدق والاصرار.

    ولٍمَ لا؟ قلت في نفسي.

    لِمَ لا يوافق اللبنانيون على انقاذ لبنانهم المسكين الذي لا يختلف عن حال الايتام على مآدب اللئام، ونقله من مستنقع الطوائفيين الى مصحّ العلمانيين، حيث يدخل أوكسيجين التحرّر والانعتاق رئتيه وقلبه وعقله؟

    حين سألنا في “نهاريات” سابقة أين لبنان من هذا الزلزال الثائر الذي يقتلع الأنظمة القمعية الرابضة بظلمها وظلمتها على صدور الشعوب العربيَّة من المحيط الى الخليج، إنما كنا نلتفت في الوقت ذاته صوب المخلصين والصادقين ومن تبقى من المثقَّفين الحقيقيين والعقائديين الأوفياء، لعلهم يتفكَّرون.

    واضحُ وجليُّ أن لا حل لهذا اللبنان وتعقيداته الطوائفيَّة المستعصية إلا بالدخول الى ملكوت العلمنة وارتداء وصاياها واتباع هديها الى محطَّات جديدة، نظيفة، متحرِّرة من تبعات هذه الكهوف والمغاور التي تسربل بلد الثماني عشرة طائفة والثمانمئة متزعم، ومتقدم، ومتغطرس، ومتعنطز، ومسترئس، ومستقتل على السلطة والوجاهة والثراء.

    وبأيِّ ثمن، وعن أي طريق، وأيا تكن الكلفة والذيول.

    منذ نيِّف وسبعة عقود، والطوائفيّون المذهبيّون يمتطون أحصنة التعصّب والاستقواء بالخارج، بحثاً عن منصب أو حقيبة أو لقب لا كرسي ولا مكان له.

    حروب طوائفية تستجرُّ حروب الآخرين.

    والطائفة تلو الأخرى.

    ولا نزال حتى اللحظة ندور في الحلقة الطوائفيَّة نفسها. وبالوسائل عينها. وبالمدفع والصاروخ بدل السيف وبندق بو فتيل.

    تريدون بلداً يتكئ على نظام ديموقراطي مدني متحرِّر من الإربكات الطائفية والمذهبية، منطلقاً الى ساحات التطور والتحديث والانخراط في ورشة العصرنة؟

    اذاً، لا مفرَّ من تجرُّع هذا الدواء الشافي. ولا مفرَّ من فتح الأبواب على مصاريعها، واستقبال العلمنة السياسيّة على الأقل وفصل الدين عن الدولة، كخطوة إلزاميَّة اذا كنا نبحث حقاً عن علاج لهذه المعضلة الفتاكة… والتي تحاصر لبنان وتسجنه في كهفها.

    طبعاً، لا يمكن اللجوء الى الغاء الطائفيَّة كيفيّاً، وعشوائياً، قبل الغائها عملانياً من النفوس، ثم من النصوص، ثم من الدوائر والمؤسسات ومختلُّف المجالات التي تطلب من اللبناني أن يبرز هويّته ويحدِّد مذهبه قبل الدخول.

    بالعلمنة، بالانحياز الى الغاء الهيمنة الطائفيَّة ولو تدريجاً، يمكن التطلُّع الى حقبة جديدة نتغلَّب فيها على منابع التخلُّف والتعصُّب والانعزال، فالانصهار في وطن حقيقي، تتوافر في نظامه وثقافته ومناخه مقومات المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص.

    بعيداً من تلك الممارسات الطوائفيَّة المذهبية التي لم تجلب على لبنان سوى الحروب، والمآسي، والقهر، والشلل، واليأس، والهجرة…

    لا تخافوا من نور التحرُّر من التعصّب الأعمى، والتخلص من الدكاكين الطوائفيَّة.

    زيان
    جريدة النهار
    01.03.2011

    Leave a Reply