• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    تساؤلات حول ما يحدث في المنطقة العربية

    كُتب وقيل الكثير عن «هذا» الذي حدث، ولا يزال يحدث، في العالم العربي. في تونس، أولا، ثم في مصر، وامتد، وإن بدرجات وأشكال مختلفة، إلى ليبيا والبحرين واليمن والأردن. وربما غدا إلى بلدان مغربية أو مشرقية أخرى. البعض سماه ثورة تاريخية، والبعض الآخر انتفاضة شعبية. لكن أيا كان الوصف أو كانت النتائج الآنية أو المنتظرة، فإن المراقب لا يستطيع سوى التوقف عند بعض مظاهر وظواهر ما حدث، ومواقف الدول الكبرى والإقليمية والعربية منه، وأن يطرح أسئلة لا بد من طرحها:

    1) السؤال الأول: لماذا حدثت هذه الانتفاضات، اليوم، ولم تحدث من قبل؟ لماذا بعد ثلاثين أو أربعين سنة من الحكم السلطوي والحزبي الأوحدي، وليس بعد عشر أو عشرين؟ هل لأن عوامل وأسباب تفجير الانتفاضة الشعبية، الداخلية والدولية، لم تتوافر من قبل؟ أم لأن العوامل الدولية والإقليمية الراهنة تفاعلت مع العوامل الداخلية، فكان الانفجار؟ وهل ما حدث كان لأسباب داخلية فقط، أم أن هناك مصالح ودوافع دولية وإقليمية سهلت حدوثه ونجاحه؟

    2) السؤال الثاني هو حول موقف أو دور الولايات المتحدة الأميركية – وبعض الدول الأوروبية الكبرى – التي تخلت عن أنظمة حليفة أو صديقة، أو قامت بالضغط عليها للتسليم بمطالب الشعب المنتفض. فقد يكون مرد هذا الموقف الانسجام مع ما لا تكف واشنطن ولندن وباريس عن تكراره حول دعمها للديمقراطية والدفاع عن الحرية وحقوق الإنسان. كما قد تكون له أسباب استراتيجية أخرى، سوف تكشفها الأشهر أو السنوات المقبلة، وفي مقدمتها المراهنة على قيام أنظمة ديمقراطية عربية تقطع الطريق على الدعوات الإسلامية الأصولية المتطرفة، التي نبع الإرهاب الدولي من رحمها.

    3) السؤال الثالث هو حول دور وسائل الإعلام والتواصل الحديثة في اندلاع ومساندة الانتفاضات الشعبية، وربما في انتصارها. فبفضل هذه الوسائل تمكن دعاة الانتفاضات من تحريك الشعب، كما تمكنت قنوات التلفزيون (لا سيما «الجزيرة» التي تؤيد الشعوب العربية على الحكام في أكثر من برنامج) من إيصال أصوات وصور الجماهير الثائرة إلى كل أنحاء العالم، وبالتالي الضغط على الحكم والحكام المنتفض عليهم. فمن الآن فصاعدا بات على كل حكم في العالم أن يدخل في حساباته دور وسائل الإعلام والتواصل الحديثة (من إنترنت وهاتف جوال ومحطات تلفزيونية). فزمن الاستيلاء على الإذاعة كأول خطوة للقيام بانقلاب عسكري، قد ولى إلى غير رجعة، وباتت محطة تلفزيونية، في دولة صغيرة، تؤثر على نفوس وعقول عشرات الملايين من الناس في العالم.

    4) بعد انتقال الانتفاضات الشعبية من تونس إلى مصر فليبيا والبحرين، وربما إلى اليمن والأردن وغيرهما من الدول العربية، يحلو لبعض المراقبين الغربيين أن يشملوا كل الانتفاضات في ظاهرة واحدة سموها «انتفاضة الشعوب العربية». والتسمية جائزة. لكن ما يجب تجنبه هو وضع كل الشعوب العربية والإسلامية «في سلة واحدة». أي اعتبار أوضاعها واحدة أو متشابهة، وكل أنظمة الحكم فيها فاشلة. فنجاح انتفاضة في إقامة نظام ديمقراطي برلماني في هذا البلد، قد يؤدي، في بلد عربي آخر، إلى حرب أهلية أو تقسيم. والإصلاح هنا هو غير الإصلاح هناك، نظرا لتفاوت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بين الدول العربية.

    5) ملاحظة أخرى، لا أخيرة، ألا وهي غياب مؤسسة جامعة الدول العربية التام عن المشهد. صحيح أن الأمين العام قد انتهت مدة ولايته، وبات يرنو إلى رئاسة الدولة المصرية الجديدة، وأن مصر كانت مشغولة بنفسها، لكن أين هو عقد التضامن والأخوة ووحدة المصير القومي العربي، المكرس في المواثيق والمؤسسات المشتركة؟.. هل تراه انفرط؟

    6) لقد تبين من الانتفاضات وشعاراتها أن قياداتها لم تكن «إسلاموية»، رغم تصريحات مرشد الثورة الإيرانية وفتاوى الشيخ القرضاوي. بل إن الشباب التونسي والمصري والليبي الثائر هو مدني النزعة وعلماني التفكير وديمقراطي الهوى. وقد كتب الخبير الفرنسي بالحركات الأصولية الإسلامية «أوليفييه لوروا» يقول: «إن ما حدث في تونس ومصر، يؤكد تراجع المد الإسلاموي الأصولي سياسيا في العالم العربي». غير أن ذلك لا يحول دون محاولة الإخوان المسلمين والقوى السياسية الأصولية في المنطقة، ركوب موجة الانتفاضة، للقفز إلى الحكم.. ولا دون محاولة إيران استغلال هذه الفرصة لمد نفوذها في الدول العربية.

    7) دلت هذه الانتفاضات على أن الشعوب العربية ليست ميتة، لكنها كانت نائمة.. وعلى أن الاستقرار على حساب الحرية، لا يدوم.. وأن الإنسان في بداية القرن الحادي والعشرين لا يقبل بأن تنتزع منه حريته وحقوقه وكرامته.

    8) لقد دخل العالم العربي بأسره، والشرق الأوسط، على الأخص، في مرحلة تاريخية جديدة، قد تكون حافلة بالاضطرابات والقلاقل والتحولات، لكنها لن تكون أسوأ من المرحلة التي سبقت الانتفاضات والثورات الشعبية. والعالم والعرب بأسرهم يتطلعون إلى «مصر الجديدة» لتعود فتلعب دورها الرائد في العالم العربي بالتعاون مع الأنظمة العربية الديمقراطية ومع المملكة العربية السعودية التي تشكل الركن الآخر في العالم العربي.

    9) لقد «تلاقت» الولايات المتحدة وإيران، في تأييدهما لانتفاضة الشعب في تونس ومصر وليبيا، رغم الحرب الباردة الناشبة بينهما. فإيران تريد محاربة الولايات المتحدة بالإسلام، وهذه الأخيرة تريد أن توقف المد الثوري الإيراني بالديمقراطية. والمهم هو ألا يدفع العرب ثمن صراع هاتين الدولتين حول الهيمنة على الشرق الأوسط، ولا ثمن توافقهما على تغيير الأنظمة العربية الحاكمة، وألا ينتهي الأمر بقطف إسرائيل ثمار هذه الزلازل العربية المتمادية.

    باسم الجسر
    جريدة الشرق الأوسط
    28.02.2011

    Leave a Reply