• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الإثنين مطلع… الأرز

    3بين 14 شباط و14 آذار 2005 أيام هي مختلفة عن كل أيام الشعب اللبناني، أيام صنع فيها الشباب من كل المناطق اللبنانية صورة جديدة للثورة الانسانية التي تبني مع أن هذه الثورة انطلقت اثر اغتيال كبير هزّ الشعب اللبناني كله.

    كان دم الرئيس الشهيد رفيق الحريري سببا للوحدة والانطلاق إلى مرحلة جديدة تساهم في اخراج لبنان من أتون الانقسام، كانوا شباناً يأتون كل يوم للمشاركة في ساحة الحرية، يتقدمون إلى بيروت سيراً على الأقدام بعد اغلاق الطرق، من خلدة وذوق مكايل ومن عاليه فحواجز النظام الأمني كانت تغلق الطرق لمنع وصول الشبان إلى ساحة الحرية.

    هناك بجانب الضريح سهروا وأشعلوا ناراً من أخشاب جمعوها أو أتو بها، وجلسوا في عزّ البرد يتسامرون قصصاً وأخباراً عن التحضيرات لمظاهرة الاثنين القادم. خيمة هنا أو خيمة هناك، ألوان مشكلة، فاروق يذهب لشراء خيمة تسع لشخصين فيكتشف أن البائع يعرض أسعاراً خاصة لمن يأتي من المخيم، تمتد الخيم، وتكبر ويتحول المكان إلى ساحة للحرية في مواجهة الاغتيال الجسدي والسياسي.

    كان كل يوم في ساحة الشهداء هو للقاء مع الناس ومع الخطابات. المنظمات الشبابية تلتقي لصياغة بيان والدعوة إلى تحرك مختلف عن تحركات الأيام السابقة، يوم لصناعة أكبر علم لبناني، ويوم لتصوير أغنية ويوم آخر لباقي الدراجات النارية ويوم للسلسلة البشرية وغيرها الكثير من أيام السلم الأهلي للحفاظ على لبنان وتحريره من الوصاية.

    كانت كل الأيام عمل ونضال، ولكن يوم الاثنين كان له طعم آخر وقصة مختلفة، الاثنين الأول عند الواحدة إلا خمس دقائق كان للانفجار واستشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري والذي تبعه التظاهرة الأولى من مستشفى الجامعة الأميركية باتجاه منطقة الكولا، تظاهرة أطلقت الصوت لرفض الاغتيال، وإعلان لبنان بلداً يريد الحرية والسيادة والاستقلال.

    يوم الاثنين الثاني كان للانطلاق في تظاهرة شارك فيها أكثر من 150 ألف شاب وصبية وغيرهم الكثير من الأطباء والنساء والمهندسين والمحامين من ساحة السان جورج باتجاه ساحة الحرية، كانت التوقعات أن لا تتخطى الأرقام 20 ألف متظاهر، ولكن عند منتصف الظهر كانت الأرقام لا تحصى، والطرق غطتها الأعلام اللبنانية، من هناك إلى ساحة الشهداء، سار الشباب مع شعار “الحرية 05″ و”انتفاضة الاستقلال”.

    يوم الاثنين الثالث كان لاسقاط حكومة عمر كرامي، عصف كبير وآلاف ينامون طوال الليل في ساحة الحرية لمنع إزالة الاعتصام. نام الشبان على الأرصفة فيما وقف البعض فوق جسر الرينغ بعد منع الدخول إلى ساحة الشهداء يرفعون صوت أغان ثورية لدعم الموجودين هناك، طار كرامي وارتفعت الرايات في الساحة، معلنة بداية النصر.

    الأسبوع الرابع كان يوم السابع من آذار، قبل ليلة قام بعض “أشاوس” النظام باستعراض السلاح والنزول إلى الطرق وقطعها، لبس عاصم قانصو كوفية حمراء، فيما قفز ناصر قنديل أمام الكاميرات مهدداً، أرادو الذهاب باتجاه ساحة الشهداء ولكن الجيش اللبناني منعهم، كان يوم السابع من آذار صوتاً مدوياً للحرية والسيادة والاستقلال، هناك أتوا بمئات الآلاف وقالوا بصوت واحد حرية وسيادة واستقلال.

    وكانت 14 آذار، بعدما نزل رواد ساحة “رياض الصلح” في مواجهة الجمهور الاستقلالي، قدم لبنان كله يوم الاثنين في 14 آذار، قرى ومدن فرغت بكاملها، عائلات تركت أرزاقها وأتت، كان هناك صوت واحد، يصدح “نقسم بالله العظيم أن نبقى موحدين دفاعاً عن لبنان”.

    ست سنوات حصلت فيها الانقلابات ومحاولة اغتيال لبنان بعدة طرق وفي الوقت نفسه نجحت قوى 14 آذار بمنح لبنان “المحكمة” التي ستعطي العدالة وتمنع الاغتيال السياسي.

    موقف 14 آذار كان واضحاً بعدما انتهى يوم الرابع عشر من شباط هذا العام، وأظهر اللقاء في قاعة البيال أن جمهور 14 آذار بنخبه ومواطنيه وشبابه قادر على النقد البناء وإعادة تكوين الذات في سيرورة معركة العبور إلى الدولة والحفاظ على السلم الأهلي في سياق الحرية التي تحميها الديموقراطية.
    فما حصل خلال الفترة الماضية من انقلاب على صناديق الاقتراع التي أعطت الأكثرية لقوى 14 آذار وكذلك التهديد بالسلاح ومحاولة أخذ البلد إلى مواجهة مع المجتمع الدولي من خلال رفض المحكمة الخاصة بلبنان، كله صار اليوم أمام المواجهة، فالشعب اللبناني واضح في مواقفه رفضاً لسلاح غير الشرعي، ودفاعاً عن العدالة.

    إنها مرحلة جديدة بدأت فيها قوى 14 آذار، فبين 14 شباط و14 آذار سيكون هناك الكثير من النشاط اليومي في ساحة الحرية وعند خيمة الضريح كما سيكون هناك تحركات في المناطق لاعلان رفض السلاح والدفاع عن المحكمة. لشباب لبنان الكثير من السواعد التي قدمها في محطات استقلاله، واليوم هذه السواعد ستكون كما العادة جاهزة على أساس بناء دولة عصرية وحديثة في مواجهة الانقلاب.

    عمر حرقوص
    جريدة المستقبل
    17.02.2011

    Leave a Reply